الأخلاق هى عنوان الشعوب وقد حثت عليها جميع الأديان ونادى بها المصلحون فهى أساس الحضارة ووسيلة المعاملة بين الناس وقد تغنى بها الشعراء فى قصائدهم ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقى «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت... فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا».
وللأخلاق دور كبير فى تغيير واقع الحال الى العادات الجيدة، لذ قال محمد ر سول الله صلى الله عليه و سلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فهو يريد للبشرية جمعاء أن تتعامل بقانون الخلق الحسن الذى ليس فوقه قانون.
والعلم وحده لا يكفى لتحقيق تقدم الأمم وصدق حافظ ابراهيم حين قال: «ارفعوا دولتى على العلم والأخلاق... فالعلم وحده ليس يجدى».
فالعلم ينطلق بالأمم إلى التقدم فإذا لم يكبح بالأخلاق والقيم كان مدمراً، فمثلاً علوم الذرة لها فوائد جملة للبشرية فذا خرجت عن اطارها الأخلاقى كانت مدمرة وساحقة وهكذا كل أنواع العلوم أن خرجت عن إطارها الأخلاقى كانت مدمرة وساحقة للشعوب.
وإذا كانت من مفردات الأخلاق الأمانة والصدق والعدل والتعاون والإخلاص والصبر فكل هذه الأمور لازمة لوضع العلم فى إطاره فلا غنى عنها جميعاً وكلها عناصر لازمة لصناعة تقدم الأمم.
فكيف لنا أن نحقق هذا التناغم بين العلم والأخلاق لبناء أمتنا، إنها مكانة الأخلاق التى يجب أن يتسم بها المجتمع.
فكما الأخلاق والعلم فى صناعة تقدم الأمم، كذلك الأخلاق والفن، فإن كان الفن واجهة الأمة ومعبراً عن آلامها وآمالها، فإنه لا بد أن يكون فناً مبدعاً حتى يكون ملهماً للعلماء فى أبحاثهم، وحرية الإبداع يجب ألا يكون بينها وبين الأطر الأخلاقية أية تضاد، فالفن الراقى الذى يعبر عن الأمة لا يمكن أن يخرج خارج إطار هذه الأطر، فنهر الفن المنضبط يصب فى نهر العلم المنضبط، كلاهما يتجمعان فى نهر التقدم لكى يحمل الأمة إلى مكانة عالية.
إن الأخلاق هى الأساس الذى تقوم عليه الأمم حيث إن بقاء الأمم مرتبط ببقاء الأخلاق وانهيار الأخلاق يؤدى الى انهيار الأمم، حيث قال تعالى فى محكم آياته: «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً» «16: سورة الإسراء»
إن الأخلاق من الأسباب التى تؤدى الى نشر المحبة والمودة بين البشر وإنهاء العداوات والخصومات وحسن الخلق من أنواع الجمال، وكل هذه الأمور تهيئ البيئة الصالحة للإبداع وإظهار مواهب البشر، فهى إذن طريق للتقدم.
فليتنا نرى مادة الأخلاق تدرس فى جميع مراحل التعليم لاكتساب ثقافة الأخلاق التى هى ضرورة من ضرورات التقدم، بل هى الأساس الذى يقوم عليه الأمم وهى لازمة مع العلم ولازمة مع الفن حتى تكون كابحة لكليهما لعدم الخروج عن الأطر التى تخدم المجتمع وتؤدى إلى التقدم.
إنها الأخلاق..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض