رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لوجه الله

يعد القانون أحد المقومات الأساسية للمجتمعات الإنسانية.. وتتدرج القوانين، من تلك المكتوبة.. إلى غير المكتوبة والمتمثلة فى العرف والذوق العام.

ولا يمكن تصور مجتمع إنسانى بلا قوانين.. وسيادة القانون على الجميع مبدأ أساسى يجلب له الاحترام والقبول.. وانضباط المجتمع.. وعدم احترامه.. أو عدم تنفيذه من قبل المخولين به، يجعل ذلك القانون هو والعدم سواء.

وقد لاحظت أنه فى فى كثير من الأحداث التى مرت بمصر خلال العقد الماضى.. ومع ظهور الكثير من الظواهر السلبية فى المجتمع.. يخرج من يطالب بسن قانون لمواجهة هذه الظواهر.. والغريب وغير المفاجئ (لى على الأقل) أن تجد من يرد عليه بأن هناك بالفعل مواد فى القانون تجرم ذلك الفعل أو تلك الظاهرة.. إذاً عدم تنفيذ القانون هو مكمن الخلل الحقيقى فى مجتمعنا.. بل هو سبب الكثير من الكوارث والظواهر السلبية فى مجتمعنا.. فضلا عن عدم احترامه من بعض الفئات التى تضع نفسها فوق القانون.

أقول ذلك بعد أن تحولت ظاهرة التسول فى المواصلات العامة.. خاصة مترو الأنفاق.. إلى اعتداء يومى لا يطاق على المواطن المصرى.. وتشويه خطير لصورة مصر أمام السائحين والأجانب الذين يستخدمون المترو ولو على سبيل التعرف على حضارة الشعب.

والأسوأ أن هذه الجريمة تتم يوميا تحت سمع وبصر شرطة مترو الأنفاق.. فالمتسولون يدلفون إلى المترو يوميا عبر بوابات أمنية تحت إشراف الشرطة.. ويعملون طوال اليوم تحت أعينهم.. ولا أبالغ إن قلت أنهم يعرفونهم فردا فردا.. وكالعادة وقبل المطالبة بسن قانون.. أقول إن القانون «مسنون» بالفعل.. لكنه كالعادة بحاجة إلى من يطبقه.. إلى من يحترمه.. إنها أزمتنا المزمنة.. فالقانون 49 لسنة 1933، من قانون العقوبات يحتوى على عدد من المواد لمكافحة التسول.. لكنه بالطبع لا يتضمن عقوبة واحدة لمن لا ينفذه.

وحقيقة لا أدرى كيف يسمح رجال الشرطة بارتكاب مثل تلك الجريمة فى حق الوطن والإنسانية يوميا تحت سمعهم وبصرهم.. دون التدخل لمنعها.

لقد باتت عصابات التسول من أسوأ الظواهر التى تهدد مجتمعنا بالفعل وتشكل خطرا حقيقيا عليه.. ولا أعنى بالتهديد تشويه الشكل العام للدولة.. أو ترك انطباع سيئ لدى السياح.. أو حتى استغلال الأطفال.. أو حتى استفحال تلك العصابات المنظمة وانتشارها فى الدولة.. لكنى أعنى «المروءة» على سبيل التحديد.. أهم ما يميز الشعب المصرى.. وتلك العصابات «القذرة» باتت تهدد بانقراض تلك الصفة من الشعب الطيب.. بكثرة ما يفتعلونه من أساليب استعطاف وترجٍّ، وما يمارسونه من ابتزاز حقير يوميا للمواطنين.. يصل إلى حد التهديد بنقل الأمراض.. فتلك الأفعال لم تبق لصاحب حاجة حقيقى أملا فى نفوس أصحاب المروءة.. وما نطلبه بباسطة منعهم من دخول المترو إن كان تطبيق القانون صعبا إلى هذه الدرجة!