حكاية وطن
«القفة أم ودنين يشيلها اتنين»، و«إيد واحدة متصقفش» وغيرهما وغيرهما من الأمثال التى كانت تتداول فى القرية من خلال حكاوى الأجداد فى السهرة الصيفية أمام البيت، حيث الخلاء والهواء الطلق وجلسات السمر، وفى الشتاء حول المدفأة وسط استنشاق غاز ثاى أكسيد الكربون المنبعث من احتراق الأخشاب خلف الأبواب المغلقة.
على صغر سنى فى هذه الفترة كنت أفسر كلام الكبار على أنه دعوة لكل فرد من أفراد الأسرة إلى القيام بواجبه المطلوب منه لتوفير نفقات البيت الذى غالباً كان يضم عدة أسر، وهم الأعمام، وأولادهم، وفهمت أن «القفة» هى الأعباء، فإذا حملت «القفة أم ودنين بإيد واحدة»، تميل إلى الجانب الآخر، ويسقط ما فيها على الأرض، ولكن إذا حملها اثنان تحدث عملية التوازن، ويتم الحفاظ على ما فى داخل «القفة»، وعملية حمل «القفة» هى دور الذين يعيشون على عائد «القفة» الذى يأتى من بعد عمل وكد دون تخاذل، أما التصفيق، فهو حركة لا تتم إلا بضرب اليدين إحداهما الأخرى حتى يتم إحداث الصوت الذى نسمعه، والتصفيق غالباً يتم تعبيراً عن الفرح وعند الإشادة والتكريم، تولد عن عملية «القفة» والتصفيق، ما يعرف حالياً بالمسئولية الاجتماعية، وهى دور كل فرد نحو المجتمع للنهوض به، وتكبر المسئولية الاجتماعية حسب إمكانيات الفرد فى المجتمع، فلا يقوم بالمسئولية الاجتماعية الجميع؟ فالفقراء مثلًا هم المقصودون بهذه المسئولية لتوفير حياة كريمة لهم، وإذا تناولنا مثلاً مسئولية رجال الأعمال فى المجتمع، نجدها من أكبر المهام باعتبار أن القطاع الخاص كما يقول دائماً الرئيس السيسى، وآخر حديث له عن القطاع الخاص فى قمة «تيكاد» باليابان، عندما وصفه بأنه المحرك الرئيسى لتوفير فرص العمل الدائمة وزيادة مستوى الدخل بما يسهم فى الخروج من دائرة الفقر، وزيادة النمو الاقتصادى على المستوى الطويل.
الرئيس السيسى يثق بالقطاع الخاص المصرى، وطمأن رجال الأعمال بعد توليه المسئولية على أموالهم واستثماراتهم ودعاهم إلى زيادة الانتاج، ومنحهم تيسيرات غير مسبوقة من خلال تعديل قانون الاستثمار لإزاحة العراقيل التى كانت تواجههم فى السابق.
الدولة فى مسعاها لجذب الاستثمارات سواء من الداخل أو الخارج لن تضع يدها فى جيوب المستثمرين، بقصد ابتزازهم، وترهيبهم، ولكن الدولة تدعو المستثمرين إلى وضع أيديهم فى يد الحكومة لتحقيق الانطلاقة الاقتصادية القوية، ويرى الرئيس السيسى أن تحقيق هذه الانطلاقة هو مسئولية القطاع الخاص والحكومة معاً.
المسئولية الاجتماعية تطورت فى عهد السيسى وأخذت طرقاً عديدة لتصل نتائجها إلى الجميع، فأطلق الرئيس مبادرة حياة كريمة لتنفيذ العديد من المشروعات بالشراكة مع المجتمع المدنى لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ورفع مستوى المعيشة، الرئيس رفع شعار كلنا نعمل من أجل مصر لدعم غير القادرين مادياً، كما أطلق مبادرة سكن كريم التى كانت عنواناً لاحترام آدمية المواطن، وإنقاذاً لآلاف الأسر الذين كانوا يعيشون خارج نطاق الحياة، لا هم أحياء ولا أموات، ثم خرجت مبادرة كلنا فى واحد التى تبنت مشروع تخفيض الأسعار، وأشيد هنا بالدور الذى تقوم به وزارة الداخلية بالتعاون مع الغرف التجارية وجمعيات المجتمع المدنى لتوفير مستلزمات المدارس بأسعار مخفضة، كما تبنت الداخلية فتح منافذ لبيع السلع بأسعار مناسبة للسيطرة على جشع التجارة، فعلاً اكتشفت منذ نشأتى أن «إيد واحدة» لا تصفق و«القفة أم ودنين» تحتاج إلى أن «يشيلها اتنين».. أجدادى كان عندهم حق، وما نعيشه اليوم هو تطبيق لكلام الكبار أصحاب الخبرات الذين عركهم الزمن وتدربوا على مواجهة الأعاصير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض