رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

يعيش المصريون على أمل أن تتدفق الاستثمارات على مصر ويتطلعون إلى هذا اليوم الذى تتضاعف فيه المشروعات الاستثمارية فى مختلف المجالات وأن تجلب معها رخاء نسبياً يعوض الشعب عن سنوات تقشف طويلة، ويكثر الحديث عن إزالة العقبات أمام تدفق هذه الاستثمارات وخلق بيئة محفزة للمستثمرين للحضور إلى مصر.

ولا ينكر منصف أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً واسعاً لإنشاء بنية أساسية «طرق - كهرباء - اتصالات» وغيرها التى تشجع فعلاً على الاستثمار فى مصر، بالإضافة إلى عدد من القوانين التى تساهم فى هذا التشجيع.

لكننا نتجاهل تماماً عناصر لا تقل أهمية عن العناصر السابقة يضعها المستثمر فى اعتباره عندما يقرر أن يتجه باستثماراته إلى بلد من البلاد.

من هذه العناصر بالغة الأهمية «نوعية العمالة» و«التقاليد» السائدة فى المؤسسات والشركات التى تعمل فى مصر، والقوانين التى تحفظ حقوق المستثمرين والعمال بطريقة متوازنة.

وإذا أردنا أن نتحدث بصراحة ووضوح حول هذه العناصر فلن نستطيع أن ندافع عن الكثير من «السلبيات» التى تجعل المستثمر الجاد يفكر ألف مرة قبل أن يخاطر بالاستثمار فى مصر.

أولاً: إنتاجية العامل فى مصر بشكل عام توصف فى أحسن حالاتها بأنها إنتاجية منخفضة بدرجة كبيرة مقارنة بإنتاجية العامل فى بلاد أخرى منافسة، وهذه بعض الأسباب:

1- عدد أيام الإجازات الرسمية الذى أتصور أنه الأعلى بين كل بلاد العالم، فلدينا من العطلات فى المناسبات الدينية والوطنية والأسبوعية والسنوية والعارضة وغيرها ما يخفض ساعات العمل الرسمية بدرجة كبيرة، وفى هذه الحالة فإن إعادة النظر فى اختزال أيام العطلات ضرورة، وليس صعباً أن يحدد الخبراء عدد أيام العطلات لتقترب من العطلات التى يحصل عليها العامل فى البلاد الجاذبة للاستثمار.

2- إهدار نسبة من ساعات العمل اليومية لأداء صلاة الجماعة وتوقف العمل تماماً فى ساعات الذروة، واستغلال العواطف الدينية فى هذا المجال يحتاج من علماء الدين إلى إصدار فتوى واضحة لا تتملق عواطف العوام لكنها ترتكز على صحيح الإسلام الذى وضع «العمل» فى أعلى مراتب النشاط الإنسانى، والذى يسّر على المسلم ليؤدى الصلاة خلال فسحة من الوقت تمتد بضع ساعات تفصل عن كل فرض، كما أباح الإسلام جمع الظهر والعصر فى حالات الضرورة وأداء العمل من أهم هذه الضرورات.

ثانياً: المهارات والإتقان:

1- ولا يخفى على أى متابع أن العمالة الماهرة فى مصر تراجعت أعدادها بدرجة كبيرة، وأعلم أن بعض الجهات تحاول أن تقيم مراكز تدريب وهو أمر جيد، لكننا نحتاج فى هذا المجال لجهد أكبر.

2- لا يخفى على أحد أيضاً أن ثقافة الفهلوة لم تزل لها اليد العليا فى مجالات كثيرة وعلينا أن نلتفت بدرجة كبيرة لترسيخ ثقافة الإتقان ولا يتم هذا إلا بمراقبة صارمة وعقاب فورى وعنيف لأى تسيب أو عدم الالتزام بمعايير الإتقان، ويحتاج هذا إلى إدارة رشيدة وحازمة.

ثالثاً: إعادة النظر فى قوانين العمل بما يضمن عدم الجور على حقوق العمال، وفى نفس الوقت لا يسمح باستغلال هذه الحقوق لتحصين تصرفات وسلوك يلحق ضرراً بالإنتاج.

وأعرف أن البعض سوف ينتهز هذه الفرصة ليتهم عبدالناصر بأنه هو من مكن العمال من تجاوز حقوقهم المشروعة، وهنا أود أن أؤكد أن عبدالناصر يوم أصدر هذه القوانين كان يواجه واقعاً سلب العمال أبسط حقوقهم وكان لابد من إصدار قوانين توفر حماية مبالغاً فيها أمام رأسمالية مستقلة.. وقد لاحظ عبدالناصر أن بعض العمال أساء استغلال هذه الحماية ووصف من يفعل ذلك فى بعض المناسبات بأنهم «البهوات العمال»، الظرف اختلف والتغيير ضرورة.