من يتابع أعمدة ومقالات ومقابلات المثقفين المحترمين والمعنيين بشئون الإعلام خاصة، يلاحظ بسهولة أن النسبة الأكبر من الكتابات واللقاءات تطلق إشارات تحذير واضحة من تصرفات توحى بأن حرية التعبير وحرية تدفق المعلومات تتعرض لهجمة شرسة يخشون تصاعدها لتقضى على الهامش الهزيل الذى لم يزل متاحاً لحرية الرأى. ويدعو إلى الدهشة أن هذه الهجمة ازدادت ضراوة بعد أن استبشر الجميع خيراً، وهم يستمعون إلى الرئيس السيسى، وهو يتحدث بوضوح فى مستهل ولايته الثانية، أن من أولوياته فى تلك المرحلة توسيع دائرة التوافق المرتكز على مشتركات كثيرة بين المواطنين يعززها ويقويها مزيد من حرية التعبير.
يلفت انتباه المتابع الأمين للرأى العام واتجاهاته أن الغالبية من هؤلاء المتوجسين من هجمة تستهدف مزيداً من التضييق على حرية التعبير، هذه الأغلبية ممن يتفقون إلى حد كبير مع الخطوط العريضة لسياسات القيادة السياسية ومن الداعمين لها، ومعنى هذا أن استمرار موجة التضييق هذه تدفع بأعداد كبيرة من هؤلاء إلى الاقتراب من مواقف المعارضين للقيادة السياسية أو على الأقل تدفعهم إلى اتخاذ موقف سلبى مثقل بشكوك تبعدهم عن منطقة التأييد.
وأعلم ويعلم كل من له معرفة بأساليب أنظمة الحكم فى بلادنا العربية، أعرف أن حاشية النفاق سوف تصور الأمر وكأن هؤلاء المثقفين هم قلة لا قيمة لها (كان السادات رحمه الله يسميهم الأفندية!! وكان مبارك يسخر من تحركهم بجملته الشهيرة «خليهم يتسلوا»).
الحقيقة - يا سيادة الرئيس - إن هؤلاء هم السند الحقيقى الذى يواجه أى عاصفة تهب على نظام الحكم، وأن الأغلبية التى تتحدث عنها أبواق النفاق هى «الكتلة» التى تميل مع كل رياح تهب.
يا سيادة الرئيس.. أنا ممن يثقون فى وعودك وممن يقدرون الإنجازات الهائلة التى تمت على يديك، ومثل هذه التصرفات التى تتجه لمزيد من التضييق على حرية التعبير وحرية تدفق الأخبار، وتحاول السيطرة على وسائل الإعلام لتوجهها بطريقة فجة، متصورة أن هذه السيطرة ستكفل توجيه الجماهير وحشدها خلف صوت واحد، هذه التصرفات لن تستطيع فى عصر السماوات المفتوحة التى تزداد كل يوم انفتاحاً، أقول لن تستطيع أن تحقق أهدافها؛ لأنها ستدفع بالجماهير إلى البحث عن البديل، وغالباً ما تقع فريسة إعلام معادٍ يجذبها ببث ونشر «الأخبار الممنوعة» فتلهث وراءه ليدس بعد ذلك الكثير من الأكاذيب والشائعات.
يا سيادة الرئيس.. كل تضييق على حرية التعبير وحرية تدفق الأخبار يصب فوراً فى صالح الإعلام المعادى الذى لا تستطيع قوة أن تمنع وصوله إلى الجماهير.. وقد بدأت بوادر خطيرة يعرفها جيداً خبراء الإعلام يتضح منها أن بعض وسائل الإعلام المعادية التى فقدت مصداقيتها وتأثيرها فى الأعوام القليلة الماضية قد بدأت تجذب الجماهير المصرية من جديد.
يا سيادة الرئيس إنقاذ الإعلام المصرى له طريق واحد هو حرية الرأى، وحرية تدفق الخبر، وكل حديث آخر هو حديث خادع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض