رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

منذ أكثر من ستين عاماً تعرضت مصر لعدوان همجى شاركت فيه إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، وباركته سراً قوى دولية وعربية.. يوم بدأ العدوان كنت فى إسبانيا فى طريقى إلى المناطق المحررة من الجزائر لمهمة إذاعية، ألغيت المهمة وأخذت طريقى عائداً إلى القاهرة.

كان العدوان قد بدأ بضرب حقول البث الإذاعى فى مصر، وكانت الإذاعة المصرية هدفاً أساسياً للعدوان حتى لا يصل صوت مصر إلى الشعوب العربية.

وفجأة انطلق أكثر من صوت لمصر على أثير إذاعتى دمشق وعمَّان.. انطلق صوت مصر من دمشق «هنا صوت العرب من دمشق»، ومن العاصمة الأردنية «هنا صوت العرب من عمَّان».. لا يمكن لقلم مهما بلغت قدرته وصف المشاعر التى اجتاحتنى والتى هزت كيان كل عربى وهو يسمع هذا الشعار.

كان هذا الشعار المنطلق من عواصم عربية هو صيحة الشعوب العربية فى مواجهة العدوان، صيحة تتحدى العدوان وتعلن الصمود فى وجه العدوان الغاشم، كان هذا الشعار هو التحدى العربى لقوى العدوان وإعلاناً قوياً بأن الشعوب العربية قررت أن يتسع ميدان المعركة على امتداد الوطن العربى كله.

يوم السبت الماضى تكرر المشهد، وهذه المرة انطلق الشعار من القاهرة على شاشة برنامج محمد الغيطى، ملأ الشعار شاشة القناة «هنا دمشق.. من القاهرة»، وكرَّس «الغيطى» حلقة البرنامج لكشف الهمجية والبلطجة الأمريكية ومن والاها من الأوروبيين والعرب.. وهنا كانت نبرة الأسى والألم تمزق صوت «الغيطى» وكأنه يردد قول الشاعر العربى وظلم ذوى القربى أشد مرارة على النفس من وقع الحسام المهند.

كانت الحلقة ملحمة كفاح ضد قوى الطغيان الصهيوأمريكى المدعوم من إنجلترا وفرنسا وكما ذكرت من بعض من يحملون أسماء عربية.

ومن يتابع ردود الفعل الشعبية العربية سوف يكتشف أن هذا العدوان الغبى على سوريا قد أسفر عن نتائج رائعة سواء على الصعيد الداخلى فى سوريا أو على الصعيد العربى.

ففى سوريا ارتفعت موجات الشعور الوطنى إلى الذروة ومع كل صاروخ أسقطته الدفاعات السورية ارتفعت معنويات الشعب السورى وزاد إصراره على مواصلة القتال حتى يحقق النصر على قوى العدوان الخارجى وأدواته من الجماعات الإرهابية.

أما على الصعيد العربى فقد تكفلت صواريخ العدوان بتحطيم الأسوار العالية التى حاولت قوى الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية أن تقيمها لعزل الشعوب بعضها عن بعض، وظهر المعدن العربى الأصيل ببريقه وصلابته لتثبت الشعوب العربية أن ما يربط بينها من أواصر الأخوة ووحدة المصير أقوى من كل العوامل الطارئة التى حاولت لقرون وبأساليب مختلفة أن تمزق أواصر الوحدة العربية الشعبية.

وهنا أؤكد أننى أضيف كلمة «الشعبية» متعمداً وبقصد لأننى أعرف أن أعداء الشعوب العربية اعتمدوا فى الكثير من محاولاتهم تمزيق وحدة العرب.. اعتمدوا على بعض الحكام العرب الذين تصوروا أن هذه القوى الخارجة قادرة على حمايتهم وإبقائهم فى مقاعد السلطة.

دعونا نطلقها مدوية.. «هنا دمشق.. من كل عاصمة عربية».