رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

الحديث عن حالة الانحطاط التى انحدرت إليها نسبة كبيرة من الفضائيات الخاصة، وحالة التفاهة والسطحية التى تسود إعلام الدولة، الحديث عن هذه الحالات يتردد بقوة فى المحافل الثقافية والإعلامية. ورغم ذلك فلا نرى ملامح لمحاولات جادة تحاول أن تنقذ  الإعلام المرئى والمسموع من هذه الحالة الكارثية.

السبب فى هذا التقاعس أو عدم القدرة هو «العنصر البشرى» بمعنى أن الغالبية الساحقة من ماالكى هذه القنوات الخاصة يتعاملون مع النشاط الاعلامى لتحقيق هدفين.. الأول استخدام هذه القنوات كقوة ردع فى مواجهة أية قرارات أو ممارسات تتخذها أجهزة الدولة ويراها أصحاب هذه القنوات ضارة باستثماراتهم ومصالحهم الشخصية.

وفى نفس الوقت يقدمونها للحكومة كمنصة للدفاع عنها.. أما الهدف الثانى فهو تحقيق أرباح مالية بجذب أكبر نسبة من الإعلانات، وفى هذا السياق فإن هذه القنوات على استعداد لأن تصل إلى أبعد الحدود فى تقديم ألوان شتى من الإثارة سواء منها الإثارات الجنسية الموحية أو تقديم الخلافات العبثية التى يتبادل فيها المشاركون فى النقاش أبشع الشتائم وأحط الاساليب التى لا نسمعها إلا فى بؤر المخدرات والمجتمعات الشاذة.

هذا الاتجاه حدد بشكل قاطع نوعية البشر الذين يصلحون لتولى المسئولية عن مثل هذا النشاط ، وبالتالى تختار هذه القيادات من ينفذ هذه الاتجاهات من بين الأشخاص المؤهلين لمثل هذه النوعية من الخطاب الإعلامى، والشروط فى هذه الحالات تستثنى أى شخص يتمتع بأى قدر من احترام الذات، أو أى مثقف حقيقى لأن كلا من هؤلاء يرفضون المشاركة فى مثل هذه المستنقعات.

ولا يعنى هذا بطبيعة الحال أن الساحة خالية تمامًا من قيادات محترمة ومنفذين مثقفين، على الساحة حتى الآن لحسن الحظ عدد من القيادات التى تتمتع بالخبرة والثقافة والقدرات الجيدة، وأعداد من مقدمات ومقدمى البرامج الموهوبين بامتياز والذين استطاعوا واستطعن كسب احترام وثقة المشاهد.

غير أن هذه الفئة المحترمة، هى الأقل عددًا والتى تجاهد لمجرد أن تبقى مواقفها وأن تبتعد عن كل ما يخدش احترامها لنفسها.

المؤسف أن هذه الصورة رغم وضوحها لم تحرك مالكى الفضائيات لاتخاذ الخطوات الضرورية لإنقاذ الإعلام من هذا المستنقع وأقصد هنا مالكى الفضائيات الخاصة وبعض مؤسسات الدولة التى استحوذت على فضائيات خاصة!

يا سادة يا كرام.. الإعلام لم يعد ترفًا.. الإعلام من الأركان الأساسية فى هذا العصر للأمن الوطنى لكل دولة، وانهياره يفتح ثغرة خطيرة فى جدار الأمن القومى.