رسالة حب
رحل إبراهيم نافع فى هدوء كما عاش فى هدوء وكتب فى هدوء.. غادر الرجل دنيانا الفانية بلا صخب ولا ضجيج وترك خلفه ميراثاً يفخر به كل من يعرفه، بهدوء كان يكتب إبراهيم نافع افتتاحية الأهرام.. وبهدوء كان يدير الأهرام أكبر مؤسسة صحفية فى الشرق الأوسط والصرح الإعلامى الكبير الذى يعتز به كل مصرى.. وبهدوء أعاد إبراهيم نافع بناء نقابة الصحفيين وأدارها فى فترة عصيبة.
وبهدوء خاض إبراهيم نافع معارك شرسة من أجل رفعة وسمو مهنة الصحافة.
وبهدوء ترك الرجل مصر فى منفى اختيارى فى أعقاب الثورة الأولى وانقلاب الأوضاع فى مصر.. وبهدوء رحل إبراهيم نافع وكأنه أراد ألا يثقل على أحد فى مرضه ووفاته كما فعل طوال حياته.
كنت أفخر بأن إبراهيم نافع هو نقيبى.. فالرجل كان قيمة وقامة.. كان رجل دولة، ورغم ذلك استطاع بحنكته وخبرته أن يسجل لنفسه مواقف مشرفة فى سجل التاريخ رغم تعارض تلك المواقف مع موقف الدولة الرسمى.. بل تؤدى تلك المواقف إلى الصدام العلنى الصريح.
كنا ـ فى الوفد ـ فى طليعة المدافعين عن حرية الصحافة، وكان لنا موقف نفخر به فى التصدى للقانون 93 لسنة 95 الذى أعدته الحكومة ووافق عليه البرلمان، للنيل من الصحافة والصحفيين.. وقفنا خلف أستاذى المرحوم جمال بدوى رئيس تحرير الوفد الأسبق لخوض المعركة دفاعاً عن حرية الصحافة وكرامة الصحفيين، وكان وقتها المرحوم إبراهيم نافع نقيباً للصحفيين.. كانت وقتها الجمعية العمومية للصحفيين هى البطل الحقيقى للمعركة ـ وانتظرنا لنرى موقف النقيب.. هل سيقف فى صف الدولة.. أم فى صف المهنة.. هل يسجل اسمه فى سجل ناصع دفاعاً عن عزة وكرامة الصحفيين.. أم يلحق بآخرين لم يذكرهم التاريخ.
وقف الأستاذ إبراهيم نافع على منصة النقابة وأعلنها مدوية أنا مع الصحفيين مهما كلفنى هذا الموقف.. وعندما بعث هيكل برسالته النارية الى الجمعية العمومية والتى وصف فيها النظام بأنه شاخ.. أعلن الرجل التزامه بنشر الرسلة كاملة فى الأهرام مهما كلفه ذلك وبالفعل تم نشر الرسالة فى صحيفة الأهرام على 8 أعمدة.
فعل الأستاذ إبراهيم نافع هذا وهو يعلم أن الثمن قد يكون غالياً.. قد يكون منصبه فى الأهرام وإبعاده عن النظام وإسقاطه فى معركة النقيب.. ببساطة كان يمكن للنظام أن يدمر النقيب.. ويجرده من كل شىء ولكنه اختار البقاء فى نفوس الصحفيين والخلود فى سجل التاريخ.
أعلم أن الرجل تلقى اتصالاً وقتها من الرئيس مبارك عنفه فيه على موقفه.. ولكنه تحمل وواجه وصمد وقاد المعركة حتى انتصرت إرادة الصحفيين.
لم تكن معركة القانون هى الوحيدة التى خاضها إبراهيم نافع.. ولكنه خاض معارك كثيرة.. وتعرض لظلم كبير.. أبرزها مبنى النقابة.. قرر الرجل أن يبنى صرحاً يليق بنا.. فتعرض لحملة شرسة ولكنه واجه كل ذلك بعزيمة صلبة وشيد لنا صرحاً كبيراً.
بصرف النظر عن الاتهامات التى وجهوها للأستاذ ابراهيم نافع.. وبصرف النظر عن كونها صحيحة أو غير ذلك.. سيظل إبراهيم نافع علامة مضيئة فى تاريخ نقابة الصحفيين.. وسيظل فى قلوبنا دائماً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض