رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

من أبرز المبادئ التى أتى بها الإسلام تحرير الإنسان من سطوة من يعتبرون أنفسهم «رجال الدين» الذين يتحكمون بفتاواهم وآرائهم فى حياة أتباع الدين.. وكان بعض القساوسة المسيحيين وحاخامات اليهود يحددن لأتباعهم أنماط السلوك فى كل صغيرة وكبيرة فى حياتهم.

وجاء الإسلام ليجعل التدين صلة مباشرة بين الإنسان والخالق جل شأنه، فالمسلم يلتزم بأداء العبادات التى فرضها الله سبحانه وتعالى وحدودها واضحة كل الوضوح فى القرآن الكريم والسنة النبوة الشريفة حددت عملياً ممارسة الرسول هذه العبادات.

ولو راجعنا الروافد التى تدفقت منها الاتجاهات الفكرية المتعصبة والمتخلفة فسوف نكتشف أن هذه الروافد تدفقت فيها آراء وتفسيرات جنح بعضها للتعصب والتشدد استناداً إلى أحاديث منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام البعض -بحسن نية أو بسوء نية- بتفسير هذه الأحاديث بطريقة تتناقض تماما مع المقاصد العليا للإسلام، هذه المقاصد العليا للإسلام هى الإطار الذى يجب أن تصب كل التفسيرات فى تدعيمه.

ومن أبرز هذه المقاصد العليا إقامة المجتمعات الإنسانية على أساس من التراحم والتعاون على كل ما يفيد الإنسان ويساهم فى إعمار الأرض ويحقق القدر المستطاع من الرفاهية لكل البشر دون تفرقة على أساس العقيدة الدينية أو الجنس أو العنصر.

فالإسلام دين الرحمة والتقدم و العلم الذى يكتشف أسرار الكون والمادة يسخرها لخدمة البشرية والارتقاء بالحياة البشرية لكل البشر.

أما التفسيرات التى تدعو للعدوان ورفض الآخر على أساس العقيدة أو الجنس أو العنصر فهى تفسيرات منحرفة لا تتفق مع المقاصد العليا للإسلام، وقد بدأت هذه الموجات من التفسيرات الخاطئة بمن نصَّبوا أنفسهم أوصياء على الإسلام بحجة أنهم رجال دين ولا أحد يرفض أن يمارس هؤلاء حريتهم الشخصية على النحو الذى يعتقدون، به لكن الأمر الذى لا يقبله الإسلام - دين الحرية والعقل - هو فرض هؤلاء آراءهم على المجتمع بمنطق أن تفسيراتهم هى «حكم الشرع».

ولو اقتصر ذلك على العبادات لهان الأمر، لكن المشكلة أن هؤلاء أعلنوا الوصاية الكاملة على كل تصرفات وسلوكيات المواطنين، ولو أن هؤلاء راجعوا تاريخ الأئمة الكبار لأدركوا أن هؤلاء الأئمة أكدوا دائما أن تفسيراتهم هى اجتهادات شخصية تحتمل الصواب والخطأ، ولو أنهم راجعوا توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم لأدركوا أن رسول الله لم يحرم شيئا لم يرد تحريمه بنص صريح وحاسم فى القرآن، وأنه - صلوات الله وسلامه عليه - قال فى حديثه الذى يحدد للمسلمين طريقهم فى الحياة: «أنتم أعلم بشئون دنياكم»، فهل بعد هذا القول الفصل يتجرأ من يدعى أنه يتحدث باسم «الإسلام»، هل يتجرأ على أن يصدر أحكامه بأن هذا حلال وهذا حرام عند الحديث عن الحياة اليومية للمسلمين.

ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن الأزمنة المختلفة تشهد تطورات وتغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية فقد جاء حديثه الشريف حاسما، فالعبادات تم حسم أمرها بممارسة الرسول العملية، أما الحياة اليومية التى تتغير من زمن إلى آخر ومن مكان إلى مكان فق ترك أمرها لأهل كل زمان ومكان ليحددوا الطريقة المثلى التى تناسب هذا الزمن وذلك المكان، بشرط أن تتم هذه الممارسات فى إطار تحقيق المصلحة العليا للإسلام والتى تتطابق مع مصالح الإنسان، كل إنسان يعيش على هذه الأرض وحقه فى غذاء يكفيه وملبس يستره وكرامة إنسانية مصونة من تغول أى سلطة أو ظلم الآخرين.. وعدالة تساوى بين الجميع، وفى هذا السياق أطلق الحكماء العبارة الشهيرة «الدين لله والوطن للجميع».