رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على الهوا

يستخدم المصريون أسماء بعض الأماكن للدلالة على المستوى الاجتماعى والثقافى وأنماط السلوك للوافدين أو المقيمين فى هذه الأماكن.

فإذا أرادوا أن يصفوا سلوك أحدهم بأنه يتصرف بطريقة بدائية وصفوه بأنه «قادم من الهيش» أى أنه عاش فى مجتمع بدائى تماما ،يعيش فى أماكن بدائية.

ومن أكثر الأماكن شهرة فى التدليل على سلوكيات المواطنين «حوش بردأ» وعندما يوصف أى إنسان بأنه من ساكنى «حوش بردأ»، تتزاحم فى المخيلة ألوان شتى من أحط ألوان السلوك البشرى، حيث العلاقات فى هذا المكان «الرمز»، يحكمها مدى قدرة الفرد على استخدام أحط أساليب السباب وحيث عبارات التخاطب السائدة فى هذا المكان عبارات ممعنة فى البذاءة وحيث الغلبة للأعلى صوتا والأكثر قدرة على اختيار أكثر عبارات السباب انحطاطا.

وقد حاولت أن أعرف أين يقع «حوش بردأ» هذا فلم أجد من يقدم لى معلومة عن هذا المكان الذى يمثل بؤرة الانحطاط الإنسانى.

وبينما أنا فى حيرتى هذه، أنقذنى صديق يعرف أننى أرغب فى معرفة مكان «حوش بردأ» هذا.

ابتسم الصديق وهو يقول «أنت تبحث عن مكان «حوش بردأ» وأنت تعرفه جيدا لكنك لم تنتبه إلى ذلك» وعندما لاحظ دهشتى بادرنى بقوله «حوش بردأ» يا صديقى موجود فى أكثر من مكان وأنت تعرف هذه الأماكن جيدا .ولم ينتظر صديقى لأكرر دهشتي، بل واصل حديثه قائلا:

«حوش بردأ» موجود فى عدد لا بأس من «الفضائيات الخاصة». ويكفى أن تتابع بعض من فرضتهم قوى رأس المال أو سلطات نافذة ليظهروا على شاشات هذه الفضائيات، يكفى أن تتابع هؤلاء لتدرك أن هذه الشاشات هى الصوة الجديدة من «حوش بردأ».

واصلت مشاغبة الصديق فقلت له: هذه الفضائيات فعلا تمثل التطور الطبيعى لحوش بردأ، ولى سؤال من هو «بردأ» الذى ينسب إليه «حوش بردأ»؟ وهل يوجد هذا «البردأ» فى الفضائيات التى تعنيها.

ضحك صديقى وأدرك أننى أريد أن أنتزع منه معلومات عن الأشخاص الذين يعتبرهم ورثة «بردأ» أو منافسيه.

قال الصديق: الفضائيات التى أعنيها تطل من شاشاتها أعداد لا بأس بها ممن ينسبون أنفسهم ظلما إلى مهنة الإعلام وهم منافسو «بردأ» بل والمتفوقون عليه فى استخدام أبشع ألوان السباب وأحط العبارات.

قلت للصديق: اختر اسما من هؤلاء ننسب إليه هذه الفضائيات على غرار «بردأ» الذى نسبنا إليه الحوش؟

قال صاحبى :الأسماء كلها تستحق أن تنافس «بردأ» فى البذاءة والسباب فلنبق «بردأ» رمزًا للبذاءة والانحطاط وننسب هذه الفضائيات له فنسميها «فضائيات بردأ». أومأت برأسي موافقًا وهنأت الصديق على هذه التسمية العبقرية.