رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

بشرتنا الفضائيات التى ستعرض مسلسل هيفاء وهبى بأن عدد مشاهدى «برومو» المسلسل تعدى حاجز الملايين؟! ولا أشك فى أن هذا الخبر أسعد منتج المسلسل ومسئولى القنوات التى سوف تعرضه خلال شهر رمضان.

فالخبر يعنى أن المسلسل سيكون الأكثر مشاهدة، وبالتالى سيحصد الملايين من عائدات الإعلانات التى سوف تتسابق للإعلان قبل وبعد وخلال عرض المسلسل.

وبقدر السعادة التى يشعر بها منتج المسلسل ومسئولو الفضائيات التى ستعرضه لما سيحققه المسلسل من أرباح خيالية، فإن هذا الخبر وأشباهه يصيب المؤسسات المعنية بالارتقاء بالعلاقات الاجتماعية وبسلوك المواطنين، هذه المؤسسات، بالإضافة إلى المثقفين المحترمين وشرائح المجتمع التى لا زالت تحتفظ بقدر معقول من القيم الأخلاقية، هذه الفئات كلها ترى فى هذا الخبر نذيراً بكارثة اجتماعية وأخلاقية تتجمع نذرها كل عام مع حلول شهر رمضان، وفى كل عام تتسع دائرة الانحطاط الأخلاقى بفضل أمثال هذه المسلسلات التى حولت شهر رمضان إلى سوق نشط للنخاسة!

مثل هذه المسلسلات تجسد مشاهد لم تعرفها المجتمعات فى فترات التخلف إلا فى أسواق تجارة الجوارى، كانت هذه الأسواق يحضرها عدد محدود من الأثرياء ويقوم «النخاس» بعرض بضاعته من الجواري! وكل جارية تستعرض مفاتنها الجسدية بطريقة مثيرة لإغراء المشترى بدفع الثمن الأعلي؟!

اليوم تكفلت الفضائيات التليفزيونية بإقامة هذا المزاد كل عام خلال شهر رمضان، لكنها مكنت الملايين من مشاهدة «مزاد الجنس» هذا ليصبح متاحاً لكل المراهقين.. (وأقصد بالمراهقين من يسلك سلوك المراهق بغض النظر عن عمره) ويحصل تاجر الجوارى وهو فى حالتنا صانعو هذه المسلسلات، على أعلى الأرباح من «النخاس» (وهو حالتنا مسئول الفضائية ومسئول الإعلانات) الذى يحقق الأرباح الخيالية بجذب الملايين لمشاهدة المنافسة بين الجوارى فى عرض المفاتن الجسدية، وفى تقديم مشاهد الإثارة بحركات الجسد وطريقة الكلام والحركة وبإيحاءات جنسية فجة.

فى كل عام يكتب الكثيرون محذرين من استمرار هذه الكارثة، وتصرخ فئات المجتمع التى لم تزل تحرص على بقايا قيم أخلاقية مطالبة بضرورة اتخاذ إجراءات لمجابهة وباء المسلسلات المنحطة، ورغم ذلك نرى موجة الانحطاط تزداد قوة كل عام ووباء المسلسلات المنحطة يتوطن بطريقة متوحشة.

فى هذا العام حدث تغير مؤسسى يفتح باب الأمل فى مواجهة حاسمة مع هذا «الوباء»؛ تم تشكيل المجلس الأعلى للصحافة والإعلام المرئى والمسموع الذى أناط به الدستور تنظيم الإعلام فى مصر بما يضمن حرية حقيقية للإعلام وبما يكفل استمرار هذه الحرية على أسس واضحة ومستقرة.. وعندما كنا نناقش مشروع قانون هذا المجلس كان الاتجاه الواضح بالإجماع هو عدم تعارض الحرص على حرية الإعلام مع ضبط الأداء بطريقة تمنع إساءة استخدام الحرية فى تقديم مواد تسهم فى إلحاق الضرر بالمتجمع وبالقيم الأخلاقية المستقرة.

وأرى أن استمرار موجة الانحطاط هذه فى المسلسلات وغيرها تتجاوز آثاره مجرد العدوان على القيم الأخلاقية المستقرة، بل تتجاوز هذه الآثار المعنوية لتلحق أضراراً بالغة بعمليات التنمية، فهؤلاء المراهقون المستسلمون لشهوات منحرفة لا يمكن أن يساهموا بأى حال فى عملية التنمية، أما عن انتشار ظاهرة التحرش التى تهدد استقرار المجتمع فحدث عنها ولا حرج فى ظل استمرار وباء المسلسلات.

آمل أن يجد المجلس الأعلى للإعلام الوسائل الكفيلة بعلاج هذا الوباء فى إطار الالتزام بحرية حقيقية للإعلام، وبانتظار تحقيق هذا الأمل ليكون الخطوة الأولى للمجلس التى تطمئن الإعلاميين أن المجلس قد بدأ بالفعل خطوته الأولى على الطريق الصحيح.