انتبهوا أيها السادة.. لم تعد قضية الطلاق وارتفاع نسبته في مصر مجرد رقم كبير نتوقف عنده ونتعجب من تزايده يوماً بعد يوم، إنما أصبحت الأزمة الحقيقية ما يخلفه هذا الموضوع من كارثة يتدمر بسببها جيل كامل.
يقع الطلاق بعد أن تستحيل الحياة والعشرة بين الطرفين، ويرتكن كل منهما إلى أنه أبغض الحلال ولابد منه، إلى هنا ولا توجد مشكلة كبيرة، فإذا تم الطلاق بين طرفين يدركان أهمية الموقف وكل منهما على استعداد أن يؤدي واجبات ما بعد الطلاق خاصة إذا كان بينهما أولاد، ولكن إذا بدأ مسلسل العناد، الزوج يماطل في دفع النفقة ومصاريف أولاده ويكذب ويجتهد في البحث عن شهادة مضروبة تقلل مفردات دخله حتي لا يدفع ما عليه لأولاده وطليقته، والزوجة تلجأ إلى المحاكم للحصول على حقوقها وتتجه لسلاح حرمان الزوج من رؤية أولاده.
ويتضمن مسلسل العناد مشاهد (توجع القلب)، أطفالاً يتابعون أباً يماطل وأم تتعنت وكلاهما يستخدم أسلحته الفتاكة للإجهاز على الخصم، وفي النهاية يخرج الطفل بلا هوية ولا هدف ومهزوماً نفسياً ويتعلم الكذب ويحقد علي المجتمع وتتكون لديه طاقة تدميرية يصعب السيطرة عليها وتظهر نتائجها السلبية علي المجتمع كله.
وفي بعض الأحيان يتسبب هذا العناد في خلق إرهابي لا ينتمي إلا لرغباته التدميرية ولا تحركه إلا نزعات الانتقام من المجتمع كله وعلي سبيل المثال وليس الحصر السفاح عادل حبارة الذي قتل بدم بارد 25 جندياً مصرياً، والسفاح محمود شفيق مفجر الكنيسة البطرسية كلاهما نشأ في اسرة مشتتة ومدمرة وساهمت هذه الظروف في خلق إرهابي .. وشخصية بلا قيم ولا مبادئ ولا هوية.
ينشأ الطفل في ظل هذه الظروف حاقدا علي المجتمع كله كارهاً لكل من حوله.. ومنهارا نفسيا ويتحول الي خنجر في ظهر المجتمع، ومهما نبني من مدن جديدة ومهما كانت اهمية هذه الخطوة وقيمتها الا أنه لا يجب أن نغفل بناء المواطن ونشأة الطفل في ظروف تجعل منه مواطنا صالحا ولن يتأتي ذلك الا بزوج وزوجة يفهمان المعني الحقيقي للارتباط وحتي اذا استحالة الحياة بينهما يتم الطلاق بمنتهي الهدوء والاحترام حفاظا علي ثمرة هذا الزواج حتي وان كان فاشلا، حتي نتجنب كل المخاطر التي نعاني منها ويصرخ منها المجتمع كله وعلي رأسها الارهاب والافكار المدمرة التي يكون هذا النشأ غير المنضبط صيدا سهلا لها ومنفذا أعمى لكل هذه الافكار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض