رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

ضربة نجلاء وجهتها سوريا إلى تركيا الخميس الماضى عبر غارة جوية على مجموعة جنود أتراك فى منطقة مدينة« الباب» أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة عشرة. تركيا تدفع ثمن صلفها واجترائها على الأرض السورية منذ أن اندفعت فى حماقة وتدخلت عنوة فى الأرض السورية وتوغلت قواتها بعمق أكثر من ألف كيلو متر مربع بدعوى محاربة داعش. كابرت وأمعنت فى التدخل السافر منذ 24 أغسطس الماضى عبر حملتها « درع الفرات» دون أن تنسق مع الحكومة السورية حتى يقال إن تدخلها شرعى. ومن ثم يصبح وجودها على الأرض السورية هو احتلال وغزو قسرى لا سيما أنه لم يأت فى اطار قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن وبالتالى يصبح وجودها على الأرض السورية انتهاكًا فاضحًا لسيادة دولة.

أما «يلدريم» رئيس وزراء تركيا فخرج يهدد بالرد على الغارة السورية. وهو تهديد سيكون وبالا على تركيا إذا تم تفعيله. لا سيما وهى الغارقة فى مستنقع الحروب، فهناك حربها ضد حزب العمال الكردستانى داخل تركيا، والحرب ضد حزب الاتحاد الديمقراطى الكردى داخل سوريا والحرب ضد داعش. ومن ثم فهى ليست فى وازع الدخول فى ساحة حرب جديدة ربما تكون الأخطر لأنها عوضا عن كونها حربا مباشرة مع سوريا فهى حرب غير مباشرة مع روسيا حليف النظام السورى والتى هى أصلا ضد التدخل التركى فى سوريا.وشاء القدر أن يوجه البرلمان التركى يوم الخميس الماضى أيضا ضربة لأردوغان عندما صوت بأغلبية 479 مقابل 37 معارضا على وقف كل المفاوضات مع تركيا حول انضمامها للاتحاد الأوروبى بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان والإجراءات القمعية التى اتخذتها منذ الانقلاب العسكرى الفاشل فى يوليو الماضى عندما فصلت واعتقلت الآلاف من معارضيها.

الغريب أن أردوغان غيب الحقيقة ونسى أو تناسى ما فعلته تركيا قبل عام عندما أسقطت طائرة روسية وبررت ذلك بأنها حلقت قرب الحدود التركية السورية واعتبرت ذلك توغلا وانتهاكا لسيادتها وقامت على الفور باسقاط الطائرة. ومن ثم يصبح ما قامت به سوريا هو حق مشروع تكفله كل القوانين والتشريعات الدولية، فلقد جاء فى معرض دفاعها عن أراضيها والتصدى لغزو تركى آثم.ولا شك أن تهديدات «يلدريم» تعنى فتح جبهة حرب جديدة فى سوريا وهو أمر لن يصب فى مصلحة تركيا بل على العكس سيزيد من غرقها فى وحل الأزمات والتى لن يكون بمقدورها عندئذ مجابهتها وهى المثخنة بجراح حروب أخرى تستنزف قواها. ولا شك أن السلطان الحائر أردوغان قد وضع تركيا فى أتون أزمات مقلقة، ففضلا عن التفجيرات الإرهابية فى الداخل هناك التراجع فى النمو الاقتصادى وهناك حالة عدم الاستقرار التى تسود البلاد اليوم.

سوريا كانت على حق، فغارتها جاءت ردا على تعنت أردوغان وتهديده بأنه لا أحد يستطيع منع إقامة المنطقة الآمنة فى سوريا، وجاءت ردا على صلفه وإمعانه فى التدخل فى سوريا غصبا وعدوانا، وهو الذى لم يأبه بالانذار الذى وجهته الأركان السورية لبلاده فى العشرين من شهر أكتوبر الماضى بالتصدى للطائرات التركية، فلم تأخذ تركيا هذا التحذير على محمل الجد ومضت فى تدخلها السافر فى الأراضى السورية. لقد ضل أردوغان الطريق. نسى أنه فى وضع مزر داخليا وخارجيا. ولو أنه دخل مغامرة جديدة سيكون بالقطع هو الخاسر الأكبر. ولو أنصف لأدرك من الآن وقبل فوات الأوان سوء العاقبة من جراء شطحات مغامراته فى المنطقة. فحتما إذا لم يرعوا سيزداد غرقا فى أزمات جسام لن يكون بمقدوره مجابهتها لا سيما وأن لديه جبهات أخرى تسنزف قواه....