رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

جهات كثيرة وجهت قذائفها لهدم «ماسبيرو» مستغلة أخطاء يعرف كل من له علاقة بالعمل الإعلامى خاصة المسموع والمرئى، أنها أخطاء بشرية يمكن أن تحدث فى أية مؤسسة إعلامية.

وليس هذا تبريرًا للخطأ أو تقليلاً من شأنه أو دفاعًا عنه، لكنه المنطق الطبيعى الذى يرى ضرورة محاسبة المخطئ وتوقيع العقاب الرادع عليه، ولكن لا يمكن لعاقل أن يطالب بهدم مؤسسة عريقة أو إغلاقها لحدوث خطأ مهما كانت بشاعته أو لأداء مهنى سيئ، خاصة إذا كان هذا الأداء السيئ نتيجة ظروف موضوعية تتحمل تبعيتها جهات كثيرة تملك توفير ظروف موضوعية أفضل لإنقاذ هذه المؤسسة من محنة ومتاعب لا تتحمل هذه المؤسسة وحدها مسئوليتها.

هذه الحملة الشرسة تكشف عن مؤامرة لإزاحة «إعلام الدولة المصرية» من الساحة المصرية والعربية وإخلاء هذه الساحة لتصبح ساحة خالية يرتفع فيها «إعلام خاص» لا يعنيه إلا تحقيق مصالح مالكيه من رجال الأعمال وإعلام موجه من جهات أجنبية لها أهداف لا يمكن أن تتطابق مع أهداف الشعب المصرى.

إعلام الدولة المصرية -يا سادة- هو القوة الناعمة التى حققت للدولة المصرية مكانتها ونفوذها عربيًا، وهذا الإعلام هو الذى وقف بقوة وصلابة مع كفاح الشعوب العربية والشعوب الأفريقية، وكان موقفه الداعم لحركات التحرر الوطنى أحد أهم عناصر نجاح حركات ومقاومة قوات الاحتلال عربيًا وأفريقيًا.

أما على الصعيد المهنى فالفضل يرجع لإعلام الدولة المرئى والمسموع فى تقديم خطاب إعلامى يلتزم بالمعايير المهنية وذلك باستثناء فترات الرقابة السياسية الصارمة التى هبطت بهذا الأداء لكنها أى هذه الفترة لم تخل من تقديم هذا الإعلام أعمالاً ثقافية وفنية شديدة التميز.

وفى هذا الإعلام تعلم وتدرب عدد هائل من الإعلاميين المتميزين الذين استعانت بهم المؤسسات الإعلامية فى الوطن العربى كله، والفضائيات الخاصة.

أما المبانى التى يشغلها هذا الإعلام بدءًا من استديوهات «شارع علوى» وشارع الشريفين، وأخيرًا مبنى ماسبيرو فهذه المبانى جميعها لها قيمة تاريخية يعرفها علماء التاريخ والآثار، فقد شهدت هذه المبانى أهم الأحداث التاريخية فى تاريخ مصر الحديث خاصة منذ تم تمصير الإذاعة فى ثلاثينيات القرن الماضى. هذه مبانٍ تاريخية بامتياز شهدت الكثير من الأحداث التى أثرت بقوة فى تاريخ مصر.

هذه لمحات سريعة عن القيمة التاريخية والمهنية لإعلام الدولة المرئى والمسموع وبعضها يكفى لأن يدفع كل مواطن مصرى محترم للدفاع عن «إعلام الدولة»، ولا أقصد الدفاع بعبارات إنشائية ولا بإخفاء الأخطاء بل أعنى بالدفاع عن إعلام الدولة المرئى والمسموع الذى نختصره الآن فى مسمى «ماسبيرو»، أعنى بهذا الدفاع الإيمان الصادق بدوره الوطنى ومسئوليته وأن يتعاون كل الوطنيين المخلصين لإنقاذ هذا الإعلام من أزمته الحادة.

ولن تزل مهمة الإنقاذ هذه ممكنة، «فماسبيرو» زاخر بالكوادر الإعلامية المتميزة، وأزمته ليست مستعصية على الحل إذا خلصت النوايا وكانت هناك رغبة صادقة لهذا الإنقاذ.

الحل يتطلب عقد مؤتمر من أبناء ماسبيرو الذين تراكمت خبرتهم من القيادات السابقة ومعهم عدد من الشباب المتميزين ليضعوا خارطة طريق إنقاذ «ماسبيرو».

يا سادة يا كرام.. ماسبيرو خط أمر فابتعدوا عن محاولات هدمه.