على الهوا
عندما توافقت الجماعة الصحفية والإعلامية على تشكيل اللجنة الوطنية التى وضعت مشروع قانون الإعلام كانت التصريحات الحكومية تتهم هذه اللجنة بالبطء فى إنجاز هذا القانون الهام، وكانت تصريحات الوزراء المعنيين تؤكد أن الحكومة فى عجلة من أمرها وأنها حريصة على سرعة إصدار هذا القانون المكمل للدستور.
وأنجزت اللجنة عملها وقدمت مشروع القانون إلى الحكومة، ومرت الشهور والحكومة صامتة، وعندما طالبت الجماعة الصحفية والإعلامية الحكومة بسرعة إصدار القانون كانت الإجابات مبهمة ومراوغة، وكانت تكشف عن عدم رغبة الحكومة فى إصدار هذا القانون، ومع إلحاح الجماعة الصحفية والإعلامية كانت الوزارات المعنية تبدى بعض التجاوب وتطلب عقد اجتماع مع ممثلى اللجنة الوطنية التى وضعت مشروع القانون لمناقشة ملاحظات الحكومة على مشروع القانون.
وعقدت اجتماعات عديدة، وصدرت التصريحات الحكومية التى تؤكد أن القانون على وشك عرضه على مجلس النواب لإصداره، ومرت الشهور ومع كل أزمة يتعرض الإعلام لهجوم شرس ويترافق مع هذا الهجوم مطالب بضرورة إصدار قانون الإعلام، ثم تهدأ العاصفة ويسود الصمت الحكومى من جديد.
فى هذه الأجواء انتشرت تفسيرات كثيرة لهذا الصمت والتسويف الحكومى، وأكثر هذه التفسيرات يدور حول رغبة الحكومة فى إحداث تغييرات جوهرية فى مشروع القانون الذى وضعته اللجنة الوطنية خاصة المواد المتعلقة بحرية التغيير وحرية تدفق المعلومات وأيضًا تغيير أسلوب تشكيل المجلس الأعلى للصحافة والإعلام.
وبعض التسريبات تؤكد أن الحكومة راغبة فى تقديم مشروع قانون لإنشاء الهيئات التى نص عليها الدستور (الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع، والمجلس الأعلى للصحافة والإعلام المرئى والمسموع)، وعدم تقديم مشروع القانون الموحد الذى كرس الفصل الأول للحريات وتدفق المعلومات وذلك بحجة أن الدستور اشترط أن تعرض القوانين المتعلقة بالصحافة والإعلام على هذه الهيئات قبل إصدارها!!
المشكلة الحقيقية أن الحكومة ترغب فى أن تكون السلطة التنفيذية هى المنوط بها تشكيل المجلس الأعلى للصحافة والإعلام المرئى والمسموع بينما مشروع القانون الذى أعدته اللجنة الوطنية يضع نظامًا لتشكيل هذا المجلس بطريقة تجعل أغلب أعضاء المجلس مختارين من جهات لها صلة بالإعلام والصحافة ومنتخبة، وأن يكون هذا المجلس محصنًا ضد العزل والتغيير ضمانًا لاستقلاله التام ماليًا وإداريًا لأنه سينوب عن الأمة فى تنظيم العملية الإعلامية بكل وسائلها وضمان أن يكون الإعلام متمتعًا بحرية حقيقية وأن تكون حرية الصحافة والإعلام محصنة ضد أى سلطة حكومية أو سطوة رأس المال.
هذا هو بيت القصيد، وهذه هى العقدة التى تعطل إصدار قانون الإعلام حتى الآن، ويبدو أن الحكومة سوف تتعمد عرقلة القانون الذى وضعته اللجنة الوطنية التى شكلتها الجماعة الإعلامية والصحفية وسوف تتقدم بمشروع قانون جديد يتضمن هذه التعديلات الجوهرية التى يتحول بها المجلس الأعلى للإعلام من هيئة مستقلة تمامًا إلى هيئة تابعة للسلطة التنفيذية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض