على الهوا
قرار رئيس الوزراء بتشكيل مجلس أمناء لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، أثار موجة عارمة من الدهشة والسخط معًا، بين الجماعة الإعلامية، وتراوحت ردود الفعل بين تعليقات ساخرة مما اعتبرته جهلاً فاضحًا بمشكلات وأزمات إعلام الدولة المرئى والمسموع، وبين اتهامات صريحة بأن هذا القرار سيضاعف من أزمات إعلام الدولة.
وقد لخص الخبير الإعلامى المتميز الأستاذ ياسر عبدالعزيز فى مداخلة هاتفية مع إحدى القنوات الفضائية، لخص ردود فعل الجماعة الإعلامية بدقة وأمانة وهى ردود فعل ترى أن هذا القرار يضاعف الأزمة ولا يعالجها.
وقد حرص الأستاذ ياسر على أن يؤكد أن موقف الجماعة الإعلامية الرافض للقرار لا يتعلق بالشخصيات التى تضمنها القرار، فلكل منهم -فى مجاله- كل الاحترام والتقدير. رفض الإعلاميين، كما عبر عنه الأستاذ ياسر، ينصب على نقطتين محوريتين، أولاهما تتعلق بمبدأ بالغ الأهمية فى علوم «الإدارة» يتعلق بما يسمى «تضارب المصالح» وقد ضم القرار بين الأعضاء أحد المسئولين عن «قناة فضائية منافسة»، و«ألف باء علوم الإدارة التى ينقلها الطلاب فى المعاهد والكليات تركز على أن التشكيل للإدارة العليا فى أية مؤسسة أو شركة يجب أن يبتعد تمامًا عن وجود قيادات تمثل مجرد شبهة تضارب فى المصالح.
أما المأخذ الثانى فيتعلق بتوقيت إصدار القرار، فرئيس مجلس الوزراء يعلم أن مجلس النواب سيناقش فى دورته الحالية القوانين المتعلقة بتنظيم الإعلام ومنها قانون إنشاء «الهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع» التى ستتولى شئون إعلام الدولة المرئى والمسموع، «ماسبيرو»، والتى تحل محل اتحاد الإذاعة والتليفزيون وتتضمن تشكيلات وهياكل إدارية وفنية جديدة تمامًا تحل محل «مجلس الأمناء»، فهل صدور هذا القرار الآن يعنى أن الحكومة قررت إرجاء مناقشة قوانين تنظيم الإعلام فى البرلمان؟! كانت هذه هى الملاحظات الجوهرية التى ذكرها الأستاذ ياسر فى مداخلته التليفزيونية.
وأضيف إليها تفسيرًا يتم تداوله فى أوساط الجماعة الإعلامية يكشف عن سر العجلة فى إصدار هذا القرار بهذه العشوائية، تتحدث الجماعة الإعلامية عن اكتشاف رئيس الوزراء لخطأ فادح ارتكبه سيادته بالموافقة على إنشاء «شركات النيل»، التى تتولى إدارة وإنتاج وتسويق مواد إعلامية وبعض الشبكات الإذاعية والتليفزيونية؛ وأن موافقة رئيس الوزراء تحتاج إلى غطاء قانونى بمنحها «الشرعية»، وهذا الغطاء القانونى يتطلب إصدار قرار من مجلس الأمناء بإنشاء هذه الشركات، من هنا صدر قرار تشكيل مجلس الأمناء ليقوم بتوفير «الشكل القانونى» لإنشاء هذه الشركات الجديدة!
وتضيف الجماعة الإعلامية أن إنشاء هذه الشركات يمثل جريمة إهدار عشرات وربما مئات الملايين من المال العام، فالاتحاد يملك فعلاً «شركات» تمارس هذا النشاط منذ سنوات وإنشاء شركات جديدة لتمارس نفس النشاط يعنى تصفية الشركات القائمة مع ما تمثله هذه التصفية من خسائر بمئات الملايين، وفى الوقت نفسه يتم إنشاء شركات جديدة لتؤدى نفس النشاط بتكاليف تبلغ عشرات الملايين لإنشائها!! فهل بعد هذا العبث عبث؟!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض