رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

طافت بى خواطر شتى، أفضت بى إلى اقتناع بأن مجتمعنا يعيش حالة من الكذب تحيل حياتنا المعاصرة الى حياة مزيفة لا يعنى فيها التقدير ولا التكريم قيمة تذكر!، بل ولا تستفز الدعاية الصارخة لولائم الاحتفالات واصطناع المناسبات أى جاد لديه اهتمامات حقيقية بحضور كل هذه الليالى الصاخبة!، وقد يجد من يقيمون هذه الاحتفالات نفراً من المسئولين وأشياعهم يحبون حضور وتلبية الدعوات للحضور ولعلهم يجدونها فرصة للظهور والتقاط الصور والبديل الملائم للعمل الجاد!، وقد راقبت البعض من هؤلاء المسئولين خلال شهور مضت عليهم كوزراء فلم أجد لأحد منهم أى فكرة جادة أو  مفيدة لنشاط وزارته!، بل هو يذهب لقص الشرئط والجلوس على المنصات وأكل الحلوى أو تناول العشاء، وعدا ذلك فلا عمل يذكر لهذا أو ذاك!، وعندما أعلن عن إضافة وزراء جدد بدلاء لبعض الوزراء المحترمين لشهود كل حفل ومناسبة!، إذا بى أكتشف أن بعض الذين يستحقون الإبعاد قد أبقى عليهم رئيس الوزراء!، وكان أولى به أن يجد بدلاء لهم وقد حق عليهم ذلك لكن الحظ أنصفهم بالبقاء!، ويتشعب الكذب الاجتماعى والنفاق الإعلامى الى حد أصبح الصبر عليه غير ممكن!، بل أصبحت تعبيرات الرياء والنفاق مستهلكة من كثرة تداولها وترديدها فى مختلف الشاشات التليفزيونية التى أصبحت فى حقيقة أمرها «مباءة» لا يمكن لأحد اتقاء شرورها حيث لا مفر من الاطلاع عليها للظفر بمادة مفيدة نادراً ما تخطئ هذه الشاشات فى تقديمها بعد أن ينفد رصيدها من السوءات التى يعدونها لنا!.

وتلعب هذه الشاشات دورها الخبيث فى تزييف معارفنا ووعينا عندما تغدق الألقاب على النكرات وكأنها تكيد لنا!، حتى أن هناك عبارات للإطراء المزيف ملت الناس سماعها وأصبحت لا تمثل قيمة تذكر عند المشاهد!، فكل ضيف يجلس لتبادل ثرثرة مع مذيع أو مذيعة إلا ويقدم على أنه «صاحب قامة وقيمة»!، ودون أن تعرف لصاحب هذه القامة والقيمة أى سبب دعا من يقدمونه الى إسباغ هذه الصفة عليه!، وقد تطوعت واحدة على إحدى الشاشات بتقديم أحد «مصففى الشعر» على أنه كما وصفته «عبقرى لا يمكن للزمان أن يجود بمثله»!، أما هو فقد أفاد بأنه كذلك لأنه قد تتلمذ على أيدى صناع عظام فى عالم التصفيف والتجميل!، ولأننى من جيل عاصر ظهور كبار فنانينا فى نشأتهم ومراحل كفاحهم حتى أصبحوا نجوماً فى حياتنا بحق، يفاجئنى الحظ التعس بجيوش من حملة المباخر لكل فسل يظهر على الشاشة مسبوقاً بلقب «النجم»!، وكذلك كل واحدة ظهرت فى عدة مشاهد فى مسلسل أو فيلم بأنها «نجمة»!، وهذه الحالة من «التبخير» العام قد جعلتنا نضيع فى زحمة عمليات «التكبير» التى تصل الى تضخيم!، وبمفهوم المخالفة فإن من لم تلحق به مبخرة فى أيامنا هذه الأيام فهو صغير ومنكمش وضئيل ونكرة وليس له أهل ولا أصل!، وتصغيره وتقزيمه هو ما يستحقه مهما كان بذله وعطاؤه!، ما دام يعيش بلا ظهير أو سند من حملة المباخر!، كما أن هؤلاء لا مصلحة لهم عنده يقضيها لهم فتشفع له!، وهكذا التقدير والتكريم والفضل المصطنع هو عنوان مجتمعنا!، الذى يكذب من الصباح الباكر  الى الصباح التالى!.