مكلمخانة
نشرت وكالة الأنباء الألمانية «د. ب. أ» خبراً يوم الثلاثاء الماضي من سنغافورة، ان إحدي المحاكم فيها قد أدانت أحد المدونين بعد توجيه اتهام منه لرئيس الوزراء السنغافوري اعتبرته المحكمة تشهيراً، وأصبح علي هذا المدون دفع غرامة علي مدي 17 عاماً!، وقد توصل محامو رئيس الوزراء السنغافوري والمدون المدعو «روي نجيرنج» لاتفاق حول موعد دفعه الغرامة التي تقدر بحوالي 150 ألف دولار سنغافوري «109119 دولاراً أمريكياً»، ولم أهتم بقراءة تفاصيل عملية سداد المدون حيث يخضع الدفع لعملية تقسيط طويلة!، لكن اهتمامي انصب علي ما اتهمت به المحكمة المدون السنغافوري، بعد أن رفع رئيس الوزراء «لي هين لونج» دعوي تشهير ضد المواطن المدون، إذ كتب في مدونته أن هناك أموالاً من صندوق المعاشات الحكومي تم تحويلها لاستثمارات في أحد الصناديق السيادية في سنغافورة!، ولنتصور أن وجه الإدانة للمدون انه قد قام بالتشهير برئيس الوزراء السنغافوري لمجرد تبين المحكمة أن ما نشره المدون لم يحدث!، وهو يعتبر «تشهيراً» ثبت!، ومعني اعتبار المحكمة تدوينة المدون كذلك أن هناك تجريماً يعني أن هناك عقوبة كانت تنتظر رئيس الوزراء لو انه كان قد فعل ذلك بأموال المعاشات!، فإذا كان هذا فيه مساس يستحق العقاب بأموال صندوق مخصص للمعاشات وأموالها!، فما البال بنا لو كان ما سجله المدون مجرد جزء!، لو انه نشر في مدونته أن رئيس الوزراء قد سحب كل أموال صندوق المعاشات الحكومي مما يمكن اعتباره كارثة بكل المقاييس!
ولأن الشيء بالشيء يذكر كما يقال، فإن مصر قد شهدت في سنوات النظام السياسي الذي سقط في يناير ويونية بالإرادة الشعبية الثورية التي ساندها جيش الشعب كارثة انفجرت في وجوه المصريين جميعاً خاصة بأموال المعاشات والتأمينات التي تراكمت خلال سنوات طويلة دفع المواطنون العاملون في مختلف جهات الحكومة والدولة أقساط التأمينات والمعاشات التي ترتب لهم عند الإحالة إلي التقاعد ما يستحقونه من معاشات ومكافآت نهاية الخدمة!، فكان أن عمد وزير مالية تلك الأيام «يوسف بطرس غالي» إلي وضع يده علي أموال التأمينات والمعاشات المتراكمة ليضمها سراً إلي أموال وزارته المالية إحدي وزارات الحكومة!، والغريب انه لم يعلن وقتها عن هذا القرار الذي أدي إلي حرمان أرباب المعاشات من تحقيق مطالبهم الملحة والمستمرة بزيادة معاشاتهم التي أصبحت عاجزة عن الوفاء باحتياجات حياتهم!، ثم هم في حاجة دائمة- بعد تقدم أعمارهم- إلي أدوية وعلاجات أصبحت تتصاعد تكلفتها بحيث أصبح معظمهم عاجزاً عن الوفاء بعلاجه في شيخوخته!، أضيف إلي ذلك أن أموال المعاشات التي تراكمت حتي أصبحت تقدر بنحو 600 مليار جنيه لا يعرف علي وجه الدقة كيف يتم استثمارها ولصالح من!، لأن عائد استثمار هذه الأموال لابد أن يعود علي أصحابه بما يمثل زيادات محسوسة علي معاشاتهم!، ولكن الحكومة تري بدلاً من ذلك الإحسان في كل عام علي أصحاب المعاشات بعلاوة مالية تقدرها الحكومة بالقطارة، وفي شح واضح رغم ان أصحاب المعاشات هم الذين سطت يد وزير المالية الأسبق علي أموالهم حتي تصبح الحكومة في بحبوحة!، وزاد علي ذلك الوزير أن بادر بالهرب من مصر إلي الخارج ومازال بعد سقوط النظام الذي استوزره!، ولم يمثل هذا الوزير أمام محكمة حتي الآن!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض