رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

أظن أن من الأسباب الأساسية لاعتذار د. نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية عن عدم رغبته في تولي منصب الأمين العام للجامعة لولاية ثانية، تحل بدايتها في يوليو القادم، إذ أتصور أن نبيل العربي قد عاني كثيراً في أدائه لمهام منصبه من الأوضاع التي أصبحت عليها أحوال العالم العربي!، إذ ذهبت هذه الأوضاع بالحضور لدور الجامعة فيما يخص دول الجامعة وهي التجمع العربي الوحيد الذي ظل صامداً منذ إنشاء الجامعة في الأربعينيات من القرن الماضي!، وقد فرضت الخيارات السياسية للدول العربية ما جعلها بعيدة كل البعد عن الوحدة التي يفترض انها منظومة لعمل عربي مشترك!، يواجه هذه التحديات التي استجدت علي ساحة العمل العربي فوق ثوابت القضايا والمشاكل العربية التي تقتضي الاصطفاف المعبر عن وحدة تفرضها صيغة الجامعة العربية والهدف الذي أنشئت من أجله، لكن الجامعة شهدت تراجعاً في مجرد امكانية لم شمل دول الجامعة في اتفاقيات أو معاهدات للعمل العربي المشترك!، وبقي الاتفاق الذي أعلن- وهذا من الأمثلة الصارخة- عن «اتفاقية الدفاع العربي المشترك» مجرد حبر علي ورق، وتعطل العمل بهذه الصيغة الدفاعية العربية المشتركة، لتحل محلها اتفاقات ثنائية بين الدول بعيداً عن صيغة الجامعة العربية!، ولم يكن هناك ما يلزم الدول الأعضاء بالتنفيذ الناجز لما يوقع من الاتفاقات!، وانطلقت مجموعات تختار بعضها في صيغ تضم دولاً رأت من صالحها أن تكون لها منظومة إقليمية تنضم إليها، وتضم جيرانها الذين تضمهم منطقة جغرافية واحدة كما رأينا في «مجلس التعاون الخليجي»، الذي يسعي نحو وحدة خليجية مازالت الخطوات نحوها تتعثر!، ورأينا كيف أن المملكة العربية السعودية قد دفعت بقوات عسكرية من جيشها إلي مملكة البحرين بعد أن أصبحت مهددة بمؤامرة داخلية تغذيها إيران التي تعبث في الخليج، ويقويها التقارب بين إيران مؤخراً وبين مجموعة الست بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، ورعاية المجموعة للنشاط النووي الإيراني الذي لا شك يقلق دول الخليج!، وتحيط بنشاط إيران النووي تأكيدات بأنه نشاط سلمي!

ولكن الآونة الأخيرة من عمل الأمين العام للجامعة العربية قد شهدت اختبارات قاسية عديدة، فالإرهاب قد أصبح يهدد الدول العربية دون استثناء!، وتنهار الدولة في كل من العراق وليبيا واليمن وسوريا!، بل وتصبح بعض هذه الأوطان بلا سكان بعد نزوح أعداد غفيرة من مواطنيها إلي مختلف المهاجر في أوروبا بالإضافة إلي بعض المهاجر العربية التي لا تستطيع الوفاء باحتياجات هذه الجموع الغفيرة من المهاجرين!، والذين يتضح يوماً بعد يوم أن أحلامهم بالعودة إلي أوطانهم الأصلية محض وهم!، خاصة وأن المعارك لا تهدأ في أنحاء الدول التي نزحوا منها، وفقدانهم كل ما يملكون حتي وصولهم إلي المهاجر بحثاً عن الطعام والمأوي، وهكذا أصبحت الصورة أشد قتامة مما كان عليه حال أعضاء الجامعة العربية الذين لا يملكون دفعاً للمقادير التعسة التي قادتها إليهم سياسات حكوماتهم!، أو اندفاع جماهير بعض البلدان العربية إلي ما سمي بربيع الثورات العربية، فإذا بهذا الربيع يتحول إلي أجواء من القسوة البالغة!، حتي إن بعض الجماهير قد أصبح يترحم علي أيام الاستبداد والمستبدين!، فقد كان لهم فضل الحفاظ علي وحدة التراب الوطني علي الأقل!، الآن تستباح الأراضي العربية أمام الجيوش الإيرانية والتركية والروسية!، فضلاً عن انها قد أصبحت مأوي لمختلف جبهات الإرهاب الدولي وعناصره التي تستحوذ علي مساحات شاسعة من الأراضي العراقية والسورية والليبية!، وهذه هي الأقدار التعسة التي رافقت فترة ولاية نبيل العربي علي الجامعة العربية!، ولا نري إلا انها ستظل تلعب بالمقدرات العربية عند حلول أمين عام جديد!