رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكملخانة

تناولت في مقالي أمس بعنوان «الماضي يسرق الحاضر والمستقبل» المتوالية التاريخية التي نعيش بإرثها كلما توالت العهود المختلفة عن ميراثنا الدائم من «التركات المثقلة» التي تتركها لنا العهود السابقة علينا!، فنظل أسري حركة حياتنا العامة الدائرة في إصلاح ما آل إلينا من فساد أوضاعنا العامة مما يكدر حاضرنا ويقعد بنا عن السير نحو المستقبل!، ولعلي في حاجة إلي إيضاح ما ألاحظه حالياً من أننا أصبحنا ننتج الأزمات لأنفسنا ونخترعها اختراعاً بحيث لا يمر علينا اليوم الواحد دون ما يقلق من التوترات!، حتي اننا نستحضر الأزمات استحضارا بحيث لا يعني صرف النظر مؤقتاً أو نسياننا أحياناً أن هناك موتاً لبذور أزمة ذاهبة. بل نحن نعمل علي إحيائها عندما لا تسعفنا ماكينة الأزمات!، والمثال علي  ذلك اننا أفقنا منذ أيام علي أزمة ليست تقليدية بل هي أحدث صيحة في بابها، وأعني بها الأقوال التي صدرت من ضيف برنامج تليفزيوني في إحدي الفضائيات يقدمه الإعلامي خيري رمضان، وقد كان ما تلفظ به الضيف خلال حلقة البرنامج خارجاً علي حدود اللياقة وقد تركه صاحب البرنامج يسترسل!، ولم يكن الضيف من علماء النفس أو الاجتماع لكي يقدم فيما قال احصائيات صحيحة!، فيما ذهب إليه عندما تناول تأثير الغربة علي نساء الصعيد!، إذ اعتبر الضيف ان غربة الرجال في العمل بعيداً عن الوطن لشهور وسنوات تطول تكون باباً مفتوحاً لانحرافات النساء!، فإذا كان برنامج خيري رمضان قد أشعل هذه الأزمة عبر حديث الضيف! فإن الإعلامي أحمد موسي قد سارع- وهو واحد من الصعايدة أمثالي- إلي شن حملة هجومية حادة علي ضيف خيري رمضان!، وأعلن انه قد بذل جهوداً لإثناء من هاتفوه من الصعيدة عما أدلي به ضيف خيري رمضان، مما اعتبروه إهانة بالغة لرجال ونساء الصعيد!، وزاد اشتعال الأزمة أن أحمد موسي قد استضاف في برنامجه «علي مسئوليتي» بعضاً من نواب البرلمان من صعيد مصر!، فكان للضيوف هجوم كاسح علي هذا الضيف الذي لا يعرف شيئاً عن الصعيد ونسائه!، وانه لن يفلت من العقاب!، وسيكون هذا العقاب بالقانون بعد أن أقيمت دعاوي عبر مذكرات للنائب العام تطالب بالتحقيق مع ضيف خيري رمضان وصاحب القناة التي تبث البرنامج وخيري رمضان الذي سمح للضيف بالحديث والاستضافة!

وليست هذه الأزمة غير عينة من أزمات عديدة تنتجها الفضائيات دون أن تتحسب لعواقب ما يأتي فيها من أقوال وتصريحات!، وينشغل المواطنون بمتابعة سير الدعاوي القضائية عقب أزمات مصطنعة تأتي في سياق تري الفضائيات  انه يسعفها كلما نضب معين القضايا الجادة!، إذ ليس أسهل من استضافة اناس بعضهم يتحرق شوقاً للظهور علي شاشة التليفزيون!، وجاهز فوق ذلك بمرض أسميه «السلس القولي» الذي يجعله يسهب في الحديث!، وهذا ما نصادفه كثيراً في برامج الكراسي التي تتحول إلي مشاجرات!، وفي حين اهتمت الفضائيات بإضراب نقابة الأطباء وتلويحهم بإغلاق المستشفيات!، في جو أزمة حقيقية نتجت عن أخطاء يجري فيها تحقيق قانوني. فكل ما نأمله في وجود أزمات حقيقية أن تكون لنا هدنة متفق عليها مع الفضائيات أن ترحمنا من إثارة أزمات مصطنعة من طراز «فتنة الصعيد».