مكلمخانة
في سياق رسالة كتبها د. جابر نصار رئيس جامعة القاهرة إلي الشاعر الكبير فاروق جويدة الذي استعرضها في عاموده بالأهرام «هوامش حرة» ليومين متتاليين. يذكر رئيس جامعة القاهرة ما نصه: «إننا نجدد ونحدث معامل لم يجدد شئ فيها منذ نشأة جامعة القاهرة!، كلية العلوم مثلا بدأنا بتجديد تسعة معامل فيها ومنها معامل الطلبة، ولقد مررت علي كثير من رجال الأعمال أطلب منهم أن يساهموا فرفضوا!، ماعدا د. حسن راتب رئيس جامعة سيناء الذي وافق علي تحديث أحد المعامل». وهذه الفقرة علي صغرها ومدي التلخيص المتعمد فيها مراعاة للمساحات المتاحة للنشر ربما تكشف عن مدي معاناة جامعاتنا ـ ومنها جامعة القاهرة أعرقها حيث هي الجامعة الأم - عندما يكتشف رئيس الجامعة أن كلية العلوم بقيت علي حال منذ نشأتها أدي إلي ثبات معاملها علي ما هي عليه!، فكان لابد أن تعني رئاسة الجامعة بتحديث وتجديد بعض هذه المعامل التي اختير منها تسعة لتجري فيها عملية التجديد والتحديث، خاصة وأن بعضها معامل مخصصة لتجارب الطلبة ودراساتهم العملية، لكن رئيس جامعة القاهرة - وهنا المفاجأة الصادمة - يذكر أنه قد زار بنفسه الكثير من رجال الأعمال يسألهم المساهمة ببعض أموالهم في عملية تحديث المعامل، فلم يلق رئيس الجامعة منهم غير الرفض!، عدا رجل الأعمال منشئ ورئيس جامعة سيناء د. حسن راتب الذي وافق علي المساهمة بتحديث أحد معامل كلية العلوم.
وكنت أفهم أن يفعل كل واحد من رجال الأعمال الذين قصدهم د. جابر نصار ما فعل د. حسن راتب، فيتولي كل واحد من هؤلاء تحديث معمل من المعامل التسعة علي حسابه!، ولم يكن هناك ما يمنع رئيس جامعة القاهرة من الاعتراف بمكرمة كل واحد منهم كما فعل مع د. حسن راتب فذكر في رسالته إلي فاروق جويدة استجابته والتبرع بتحديث واحد من المعامل!، لكن رجال الأعمال الذين قصدهم رئيس جامعة القاهرة وجدوا أن المساهمة في تحديث معامل كلية العلوم بجامعة القاهرة ببعض من أموالهم وما أكثرها!. لن تحقق لهم «الزفة» الإعلامية المناسبة لتبرعاتهم بأموالهم في عملية تحديث المعامل!، ولست أظن أن مساهمة كل واحد منهم بتحديث معمل سوف تؤدي به إلي أزمة مالية عنيفة تجعل «تل أمواله يختل» كما يقول المثل العامي!، بل لعلهم سمعوا بأن د. حسن راتب قد تبرع بتحديث واحد من المعامل فلم يشأ أي منهم أن يحذو حذوه حيث هو رئيس لجامعة أنشأها وهم ليسوا كذلك!، ولم يصادفني من علي شاكلة رجال الأعمال عندنا في أي منطقة في العالم وقد زرت الكثير، ووجدت رجل الأعمال الأمريكي الذي ينادي علي اسمه في عشاء دعيت إليه للاحتفال بمتحف العلوم في مدينة بوسطن، فيقف الرجل المسن في تواضع وأدب جم يحيي الجالسين، ومذيع الحفل يعلن انه قد تبرع بعدة ملايين من الدولارات لبعض التوسعات في متحف العلوم!، وكذا كان عدد من الجالسين فعلوا ما فعل كما يذكر المذيع، ومثل هذا رأيته في الهند وتايلاند وماليزيا، لكن رجال أعمالنا من طراز غريب بالفعل، إذ يأبون - إلا فيما ندر - الوقوف إلي جانب مصر ببعض الملايين التي غنموها من مصر التي أصبحت في حاجة لسؤال بعض اللئام!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض