بأقلامهم
العلامة «صاحب الجامع» الإمام الترمذي
هو محمد بن عيسى الترمذي، وهو صاحب سنن الترمذي المشهورة وأحد أصحاب الكتب الستة المشهورة في علم الحديث، ولد عام 209 هـ / 815 م في مدينة ترمذ والتيتسمى (بُوغ) وهي مدينة جنوب أوزبكستان، وولد ضرير البصر لا يري ولكن عوضه الله بموهبة الذكاء وقوة الذاكرة والمقدرة الكبيرة للحفظ، فقد استغل هذه الموهبة في حفظ الحديث الشريف فطاف البلاد وسمع خلقاً كثيراً من الخراسانيين، والعراقيين، والحجازيين، وغيرهم.. هذا بالإضافة إلي ورعه وزهده مما جعل الكثير يصنفه كرجل عالم متقن.
وقد عاش الإمام الترمذي في بيت جده الذي حثه علي الترحال دائماً، مما جعله يقابل العديد من العلماء والحافظين للحديث النبوي الشريف،فأصبح يهوي مجالس العلماء وشغوف لكي ينهل من علومهم المتنوعة، مما جعله تلميذ إمام المحدثين الإمام البخاري, والذي تأثر به أشد التأثر، ولا سيما في فقه الحديث، ليناظره ويناقشه في علم الحديث.
وقد تميز الإمام الترمذي عن أستاذه بأنه وضع في كتابه «جامع الترمذي» تصنيف لقواعد التحديث وكانت في غاية الدقة، وقد جعلها تحت عنوان (كتاب العلل) وقد ذكر الترمذي في أول كتاب الجامع أن الذي حمله على تسطير هذا المنهج في الجامع من العناية بأقوال الفقهاء وقواعد التحديث وعلله، وبهذا سلك الترمذي مسلك المتقدمين في سابقة فريدة من نوعها أعاد بها تصحيح الأحاديث الشريفة التي نُسبت للرسول صلى الله عليه وسلم، مما جعل العلماء تعتبر كتابه أصح كتب الحديث.
لذلك أشاد به العلماء فقال ابن الأثير: «كان الترمذي إماماً حافظاً، له تصانيف حسنة، منها الجامع الكبير، وهو أحسن الكتب». وقال الإمام الذهبي: «الحافظ العالم، صاحب الجامع، ثقة، مجمع عليه». وقال عنه ابن العماد الحنبلي: «كان مُبرَّزاً على الأقران، آية في الحفظ والإتقان». وقال عنه الإمام السمعاني: «إمام عصره بلا مدافعة». وقال عنه المزي: «الحافظ صاحب الجامع وغيره من المصنفات، أحد الأئمة الحفاظ المبرزين ومن نفع الله به المسلمين». وذكره ابن حبان في كتابه «الثقات» وقال فيه: «كان الترمذي ممن جمع وصنف وحفظ فكان الإمام صاحب للأئمة الستة الذين حرسوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبحت كتبهم في عالم السنة هي الأصول المعتمدة في الحديث».
وللإمام العديد من المؤلفات التي تدور حول العلوم الإسلامية، وقد أخذ الإمام ينير عقول الآمة عبر مؤلفاته حتي وافته المنية عن عمر يبلغ 70 عاماً، وقد توفي الإمام الترمذي (رحمة الله عليه) ببلدته (بُوغ) في رجب سنةَ 279هـ، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل فأصبحت حياته إصرار علي النجاح، فإعاقته كانت سر إبداعه. إنه الإمام الترمذي
عضو لجنة تحدي الإعاقة بالوفد
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض