شهدت مصر في خلال عام 2015 العديد من الأحداث والتطورات والقضايا على مختلف المستويات السياسية، والاقتصادية، والتنموية، والأمنية والتي كان لها تأثيرها الإيجابي في بعض الأحيان، أو السلبي في أحيان أخرى، وأغلبها سيكون مستمراً بتفاعلاته وتداعياته ونتائجه خلال عام 2016 والتي نأمل أن تتزايد الآثار الإيجابية لهذه الأحداث والتطورات وتراجع الآثار السياسية، ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى هذه الأحداث على المستويات التالية:-
أولا مستوى السياسة الخارجية، حيث استطاعت مصر تحقيق درجة ملموسة من التوازن والمرونة في سياستها الخارجية وبحيث لم تعد هذه السياسة مركزة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية فقط على نحو ما كان عليه الحال طوال عقود طويلة سابقة، بل اتجهت مصر في سياستها الخارجية نحو الشرق والجنوب ونحو المنطقة العربية، مما أعطى للسياسة الخارجية المصرية التوازن والمرونة، فقد شهد عام 2015 بصفة خاصة سياسة التوجه نحو الشرق أي نحو القارة الآسيوية ودولها وخصوصاً روسيا والصين واليابان ودول النمور الآسيوية، كما اتجهت مصر أيضاً في سياستها الخارجية نحو القارة الإفريقية والتي يأتي منها شريان الحياة بالنسبة لمصر وهو نهر النيل وذلك بعد فترة طويلة لم تكن مصر توجه فيها الدرجة الكافية من الاهتمام بأفريقيا، كذلك اهتمت مصر في سياستها الخارجية بالمنطقة العربية والدول العربية الخليجية، كذلك كان أحد المحاور المهمة للسياسة الخارجية المصرية في عام 2015 هو ما يعرف «بدبلوماسية القمة» أي دبلوماسية القادة والزعماء حيث شهد هذا العام العديد من اللقاءات مع زعماء وقادة روسيا والصين وفرنسا واليونان وقبرص وزعماء وقادة عرب وأفارقة، ولعل أهمية هذه اللقاءات تتمثل فيما تحققه من نتائج هامة وفي فترة زمنية قصيرة، كما شهد العام المنصرم أيضاً فوز مصر بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن وبأغلبية ساحقة تتجاوز نسبة 90% من أصوات الدول الأعضاء المشاركة في التصويت، وبدأت العضوية الفعلية لمصر في مجلس الأمن الدولي في اليوم الأول من عام 2016 ولمدة عامين مما يعني أن مصر سيكون لها دورها المهم في تدعيم السلم والأمن الدوليين وفي مكافحة الإرهاب، وفي عديد من الملفات في المنطقة العربية بما في ذلك ملف القضية الفلسطينية مما يعبر عن دور نشط لمصر على مستوى السياسة الدولية.
ثانياً: مستوى السياسة الداخلية: ولعل أهم إنجاز تحقق في مجال السياسة الداخلية يتمثل في الانتخابات البرلمانية لمجلس النواب واستكمال الخطوة الثالثة من خارطة المستقبل السياسي والتي توافق عليها الشعب المصري، ويعبر استكمال الانتخابات النيابية عن استكمال فراغ مؤسسي كانت تعاني منه مصر خلال ما يقرب من ثلاث سنوات سابقة يتمثل في غياب المؤسسة التشريعية، ويبدأ مجلس النواب أعماله في العاشر من يناير 2016، ويلاحظ أن هذا المجلس التشريعي يأتي في فترة يعاني فيها الوطن من عديد من التحديات الداخلية والإقليمية والدولية وعلى عديد من المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية والأمنية، كما أن سقف توقعات وطموحات المواطنين من المجلس الجديد يتسم بالارتفاع بمعنى أن المواطن المصري يتوقع أن هذا المجلس الجديد يسهم في تحقيق مطالبه في رفع مستواه المعيشي وتحسين حياته اليومية وتحسين التعليم والصحة والضمان الاجتماعي ومكافحة البطالة وتخفيض التضخم حتى لا يحترق المواطن بنيران الأسعار وتحسين أداء الجهاز الإداري للدولة ومواجهة الصعوبات البيروقراطية التي تواجه المواطن فضلا عن مكافحة الفساد وما يطرحه من آثار سلبية.
ثالثاً: المشروعات الكبرى: حيث شهد عام 2015 إنجاز مشروع قومي ضخم وهو مشروع قناة السويس الجديدة، كما يشهد عام 2016 تنمية المحور من خلال جذب الاستثمارات لمشروعات تنموية ضخمة، كما شهد أواخر العام المنصرم بداية مشروع قومي ضخم لاستصلاح 1٫5 مليون فدان والذي سيطرح آثاره المهمة من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، كما شهد أيضا الاتفاق مع روسيا على المفاعل النووي في الضبعة لاستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، كما شهد العام المنصرم أيضاً كشف بترولي ضخم في المياه الاقتصادية شرق البحر المتوسط والذي سيطرح آثاره الإيجابية على قضية الطاقة في مصر، كذلك ربما يشهد عام 2016 مشروعات قومية لتنمية أطراف الوطن أي سيناء والمنطقة الغربية وحلايب وشلاتين حيث إن لذلك أهميته الكبرى من النواحي الاقتصادية والديموجرافية والاستراتيجية، وربما يكون من المفيد الاهتمام المتوازي مع المشروعات القومية الكبرى بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والتي استطاعت دول النمور الآسيوية أن تحقق من خلالها دفعة تنموية هائلة من خلال مكافحة البطالة وزيادة الصادرات وزيادة الدخل القومي وخصوصاً مع ارتباط هذه المشروعات الصغيرة بالمشروعات الكبرى لضمان الاستمرارية، وقد يكون من الممكن في العام الجديد استحداث وزارة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
رابعاً: المستوى الأمنى، حيث شهد العام المنصرم اتجاه مصر إلى عقد صفقات أسلحة حديثة مع فرنسا وروسيا والصين بصفة خاصة، بالإضافة إلى تدريبات عسكرية مشتركة وخصوصاً مع دول عربية وتكثيف جهود مكافحة الإرهاب في سيناء مما ساعد على تراجع حدة الإرهاب ويتوقع أن يتزايد التنسيق والتعاون بين مصر ودول أخرى في مجال مكافحة الإرهاب والذي يهدد الجميع ولذلك فإن المواجهة الناجحة للإرهاب لابد أن تكون جماعية.
ونأمل أن يكون العام الجديد أفضل لمصر وشعبها من أعوام سابقة، وأن تتحقق فيه إنجازات تليق بمصر وتحقق مطالب وطموحات شعبها.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض