مكلمخانة
قال خبر أذاعته وكالة رويتر للأنباء: «استقالة وزيرة النقل فى غانا بعد ورود تقارير عن وزارتها أفادت بأن الوزيرة قد أنفقت 3.6 مليون سيدى ـ عملة غانا ـ أى نحو 947 ألف دولار على طلاء أكثر من 100 أتوبيس مستورد بألوان العلم الوطنى، وصور لأحدث زعماء غانا، ومن بينهم الرئيس الغانى الحالى «جون ماهاما»، وقد قوبل هذا التصرف للوزيرة الغانية بانتقادات عنيفة وبعض الجهات الحكومية لمحاربة الفساد، والذين يطالعون هذا الخبر الذى أنشره بنصه سوف يشعر بعضهم بالأسف الشديد على هذه الوزيرة «المسرفة» التى تابعت «إسرافها» جهات رقابية حكومية ودوائر معارضة سياسية غانية شنت هجوماً عنيفاً على الوزيرة جراء «إسرافها الشديد وبذخها» فى الإنفاق على مظاهر لا ضرورة لها!، وربما كان شعب غانا أحق بإنفاق هذا المبلغ المالى «الضخم» على احتياجات ضرورية!، يحتاجها الشعب أو الدولة، ويبدو أن الحملة على الوزيرة اشتدت إلى الحد الذى أدركت معه الوزيرة أن استمرارها فى منصبها يتصادم مع شعور عام بأن الأوان قد آن لرحيلها فاستقالت.
لكن هذا الخبر أعادنى بالذاكرة الى ما تكبدته مصر من أموال أهدرت فى الانفاق على مظاهر وشكليات كان نبذها أفضل وأتقى لرعاية المال العام، لا سيما أن الإقدام على الانفاق فى هذه المظاهر كان يتم فى أحيان كثيرة لكى يرتزق البعض أو يتربح!، ومما أتذكره على سبيل المثال ـ وهو يرتبط بالدهانات والطلاء مما ذهبت الوزيرة الغانية ضحية له ـ أنه قد فاجأنا أحد الذين تقلدوا منصب محافظ القاهرة بقرار نص على أن اللافتات المعلقة فى الشوارع ومحطات وسيارات مؤسسة النقل العام ـ كما كانت تسمى وقتذاك سيجرى عليها كلها تغيير جوهرى، بحيث تحل محلها أشكال مختلفة لطيور وحيوانات ورموز زراعية لهذه السيارات واللافتات، وسوف يختص كل شكل أو رمز بالمنطقة التى يذهب إليها كل أوتوبيس!، وكان معنى صدور هذا القرار الذى تقرر تطبيقه على عجلة أن يسفر عن كارثة!، فقد اعتاد الجمهور، الذى يستخدم المواصلات العامة على أن تكون الأرقام هى الدالة على المناطق التى تمر بها الحافلة، وقد حفظت الناس هذه الأرقام كل فيما يخصه فى استخدامه المواصلات العامة!، ولما كان معظم الجمهور من العامة يحتاج الى وقت طويل كى يعتاد على التمييز بين الأرقام والدال منها على ما يريد من المناطق، فإن الكثير من رسومات «الكاريكاتور»، وتعليقات بعض الكتاب الصحفيين على المهزلة التى أصبحت تتكرر يومياً باحتشاد الناس فى الميادين وعلى المحطات، يسألون بعضهم البعض عن لافتة «البطة» المرسومة على اللافتة المعدنية المعلقة بالأوتوبيس!، وآخر يسأل عن رمز «القطة» و عما إذا كان يذهب إلى شبرا.. وهكذا!، فلما أيقن المحافظ ومعه الحكومة كلها أن الكارثة قد وقعت بتذمر الناس، وعجز الكثيرين منهم عن الوصول إلى عمله للجهل الذى أشاعه القرار الذى كان قد نفذ بسرعة!، وبلغت التكاليف ما بلغت، وظهر أن المقصد الحقيقى من هذا القرار كان وراءه تاجر جملة فى الدهانات والبويات ربح الكثير من قرار المحافظ الذى ساعده على تصريف بضاعته!، وانكشف الموضوع فألغيت مهزلة الرموز، ولكن أحداً من أبطال المهزلة لم يترك منصبه!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض