مكلمخانة
أتوقف في بعض القضايا التي أطالعها متعلقة باستحلال البعض منا أموالاً دون وجه حق من بعض الجهات إذا كان الذين يحصلون علي هذه الأموال من ذوي الحيثية في مواقعهم بتلك الجهات!، أتوقف عند أهم نقطة في هذه القضايا وهي الخاصة بأن الحاصل علي مثل هذه الأموال يعلم انها ليست من حقه!، أي انها لم تصله علي سبيل السهو، أو عدم العلم بأنها أموال لا يجوز له شيء منها!، بل هو يعلم علم اليقين- أو العلم النافي للجهالة- فيصبح العمد ركناً أصيلاً في واقعة الحصول علي هذه الأموال، ثم تكون المفاجأة أمامي عندما يستشعر الذين حصلوا علي أموال بهذه الطريقة قد بادروا عند علمهم بأن هناك جهات تحقيق قد تحركت وراء فعلهم بغرض التحقيق والمحاسبة، إذ بهم يبادرون إلي رد ما أخذوه رسمياً إلي الجهة التي تحصلوا منها علي الأموال!، وما يعنيني في هذه النقطة أن الذين أخذوا- لولا المخاوف التي ساورتهم عند تحرك جهات رقابية نحوهم- ما كان ممكناً أن يردوا ما أخذوا!، بل ظني الأكيد انهم كانوا سيحتفظون بما غنموا مادام أحد لم يشعر بما فعلوا!، وخاصة إذا كان هناك عقاب متوقع ينالهم بعد تحقيق وتحري جهة مسئولة عن متابعة مثل هذه الوقائع!، ولعل ما نشرته جريدة «الأهرام» ومعها جريدة «الوطن» أمس عن تورط وزيرين سابقين للقوي العاملة في الحصول خلال عام 2014 علي مبلغ 2 مليون و360 ألف جنيه هما وأعضاء مجلس إدارة صندوق إعانات الطوارئ للعمال، والذي كانت ترأسه الوزيرة السابقة، والعمال الذين أنشئ الصندوق من أجلهم هم الذين يواجهون ظروفاً خاصة منها توقف مرتباتهم من المنشآت التي يتم غلقها جزئياً أو كلياً، أو تستغني عنهم هذه المنشآت، وقد تبين ان أعضاء الصندوق ورئاسته قد حازوا لأنفسهم- بالإضافة إلي ممثلي النقابات العامة وعددهم 7- مبالغ مالية لهم من هذا الصندوق منذ عام 2007 حتي عام 2014 تحت بند مكافآت بلغت حوالي 40 مليون جنيه!، لكن المفاجأة الصادمة أن هناك قراراً صدر من رئاسة مجلس الوزراء برقم 9 لعام 2014 بتنظيم صرف هذه المكافآت، وينص علي عدم الصرف بدون العرض علي مجلس الوزراء وموافقته!، لكن مجلس الإدارة والوزيرة بادروا إلي صرف مبالغ سالف ذكرها كبدل مكافآت بالمخالفة لقرار مجلس الوزراء، علي الرغم من العرض علي مجلس الوزراء الذي رفض صرف تلك المكافآت!، بل صرف مجلس الإدارة والوزيرة تلك المكافآت عقب رفض رئاسة مجلس الوزراء مباشرة!
وقد ردت الوزيرة مبلغ 190235 جنيهاً، وكذا رد حوالي 15 شخصاً المبالغ المستولي عليها، وباق 5 في طريقهم إلي السداد!، ومن بين من صرفوا مبالغ دون وجه حق وزير القوي العاملة الأسبق وآخرون، ولست أري فيما نشر غير دليل دامغ علي أن الذين ردوا الأموال التي تحصلوا عليها قد راودتهم المخاوف من عقاب!، ولا يعني ذلك ما يبرئ الذمة!، وقد تكرر مؤخراً نشر وقائع من هذا النوع!، منها ما رصده جهاز المحاسبات من مبالغ مالية تقاضاها أحد المستشارين في شركة بث فضائي بدون أن توضح الشركة الأعمال المسندة إلي المستشار!، وقد بلغت الأموال التي تقاضاها مبلغ 770 ألف جنيه!، وما أن نشرت إحدي الصحف الخبر حتي بادر «المستشار» إلي رد هذا المبلغ كما أعلن بنفسه!، وقد أصبح مثل هذا الذي تنشره الصحف يصرح بأن البعض يعقد النية علي الاحتفاظ بأموال ليست له!، ثم يردها إلي الجهة التي تقاضي منها الأموال خشية العقاب علي ما نما للجهات المختصة من المعلومات بشأن مثل هذه الوقائع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض