مكلمخانة
خلال السنوات التي مرت علي المصريين منذ الإطاحة بالنظام السابق، وما عاشه المواطنون وتجرعوه من جرائم في حق الوطن لهدم كيانه وتقويض دولته، لينجز الشعب بعد هذه المحن استنقاذ البلاد مما كان مدبراً لها في الخارج وتتولي التنفيذ في الداخل جماعات الإرهاب، أذن الله أن يتم إنقاذ الوطن بتلاحم الجيش الباسل مع الشعب الذي رفض سقوط الدولة وتدميرها!، وبعد أن قيض الله لهذه البلاد قيادة شجاعة أقدمت علي تولي المسئولية وقبولها في امتثال لإرادة شعبية كاسحة تعلي الانتماء لمصر، وتؤكد العمل علي تعافي الدولة وتماسكها لتواصل البلاد طريقها نحو حياة سياسية مستقرة تجري فيها انتخابات نزيهة في مجمل مجرياتها بشهادة محلية وأجنبية، تنتهي بنا إلي برلمان جديد يمارس وظيفته الأصيلة في بناء حياة ديمقراطية سليمة، والانطلاق إلي تنمية خلاقة تخرج بالوطن من أزماته الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة.
وما أريد التأكيد عليه انه ما من مصري عايش ما مرت به البلاد في السنوات الخمس الأخيرة إلا ويري أن الحفاظ علي الدولة المصرية ودعم قوتها هدف يستحق أن يسعي الجميع إلي تحقيقه، ومساندة ودعم الدولة بالمعني الحقيقي لهذا ومضمونه أن مؤسسات الدولة يجب علي الجميع في كل وقت بذل كل ما في طاقاتهم للحفاظ علي قوة الدولة ودورها الحاضر في مجالات الحياة المصرية، هذا دونما أن يكون دعم الدولة يرتبط بشخص رئيس الدولة حيث الدولة هي الباقية والرؤساء زائلون، كما أن دعم الدولة والحفاظ علي قوتها لا يعني موالاة الحكومة القائمة، لأن الحكومة هي الأخري تتغير بمقتضي تطورات الأداء الحكومي الذي يمكن به قياس عمر أي حكومة بمقياس مدي إيجابية هذا الأداء أو سلبيته، وقد رسم الدستور كيفية الإبقاء علي حكومة والإطاحة بأخري، والمتفق عليه أن الأداء الحكومي الذي تحتاجه البلاد متعدد المراحل، وكل مرحلة لها متطلباتها وعناصرها وما تفرضه هذه المرحلة من التغيير، لذلك لست أري أن يسوغ أحد لنفسه ادعاء احتكار الحفاظ علي الدولة المصرية ودعمها!، وأن من أراد المشاركة في ذلك عليه أن يلحق بمن سبقوه إلي رفع شعار «دعم الدولة»!، وأن يكون مستحقاً لهذا الانضمام في حالة خلع ردائه السياسي السابق، وانتمائه الحزبي الذي خاض علي أساسه ومبادئه الانتخابات البرلمانية!، فليس دعم الدولة والحفاظ عليها حصول أي كتلة أو تنظيم علي توكيل به ووضع الشروط للانضمام إلي أصحاب التوكيل الذي حازه أصحابه لأنفسهم!، وكما ذكرت فإن الشعب كله داعم للدولة راغب في الحفاظ عليها، وبهذا المفهوم يمكن القول إن الدولة بحاجة إلي الدعم والمساندة من كل الشعب، وليس في هذا الأمر وسطاء أو وكلاء!، ولمصر رئيس وقائد يتمتع بسند متين من كل الشعب طوائفه وفئاته، وقد برهن الشعب- وهذا مثال- علي إرادته في دعم الدولة عندما دعا الرئيس «السيسي» إلي اكتتاب الشعب في مشروع قناة السويس الجديدة، فرأينا الشعب يلبي النداء وينجز المطلوب خلال أيام، ودون أن يكون للرئىس أي فصيل سياسي يسانده!، بل كان الشعب كله هو السند.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض