رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لابد أن العالم إذا رصد جائزة فى طول البال السياسى، فسوف تكون هذه الجائزة من نصيب الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى قضية سد النهضة!

ولابد أن العالم نفسه، يعرف أن طول بال الرئيس.. ليس تعبيرًا عن شيء، بقدر ما هو تعبير عن يقين الرئيس، ومعه كل مصرى فى أننا أصحاب قضية عادلة، وأننا دخلنا المفاوضات، فى هذا الشأن، على هذا الأساس وحده، وليس على أى أساس غيره.. أساس أننا أصحاب حق عادل فى مياه النيل، وهو حق تقول به قوانين الطبيعة ذاتها، قبل أن تقول به المواثيق والمعاهدات الدولية.

تقول به قوانين الطبيعة، لأن نهرًا مثل نهر النيل الخالد، وإذا جرى فى بلاد منبع، ثم انتهى فى بلاد مصب، فالبديهى، والطبيعى، والقانونى بعد ذلك، وكل شيء، يقول بأنه ليس ملكًا لدولة من دول المنبع، ولا هو حكر على دول المصب، وأن لكل دولة ينطلق فيها مجراه، حقا يتساوى مع أى دولة أخرى تقع على المجرى ذاته، سواء بسواء!

تذهب مصر، ويذهب مفاوضوها، إلى مائدة الاجتماع حول القضية، فى كل مرة، وفى أذهانهم هذه الحقيقة الساطعة التى لا يجوز أن تغيب عن أذهان الطرف الآخر فى إثيوبيا.

ولقد أظهرت مصر، من حسن النية، ما يقطع بأن ما تريده لنفسها هى، فى النهر، تريد مثله بالضبط، لإثيوبيا، ولأى دولة أخرى واقعة عليه، ولن نجد أدل على ذلك، من وثيقة مبادئ الخرطوم، التى جرى التوقيع عليها، فى العاصمة السودانية، فى مارس الماضى.. إنها ليست وثيقة مبادئ، وفقط، ولكنها لمن يقرأ بنودها، وثيقة حسن نوايا قبل كل شيء.. وقد كانت هذه النوايا، هى نفسها التى يرددها الرئيس، ولا يمل من ترديدها، فى كل مناسبة تكلم فيها عن النيل.. وفى كل مرة تطرق فيها إلى حق مصر الطبيعى فيه، وفى كل مرة التقى فيها مع وفد إثيوبى، رسمي، أو غير رسمى.. كانت حسن النويا هى الحاكمة لوثيقة الخرطوم، ولكل حركة من جانبنا، قبل الوثيقة، وبعدها، ومنذ أن جاء الرئيس السيسى إلى الحكم.

وإذا كان القلق قد بدأ يساور مصريين كثيرين، على حقهم فى ماء النيل، فأظن أن عدالة القضية التى ينطلق منها المفاوض المصرى، وتنطلق منها مصر كلها، كفيلة بتبديد دواعى هذا القلق.. صحيح أن تصرفات الإخوة فى إثيوبيا، على الجانب الآخر، ليست على المستوى نفسه، من تقديم حسن النية، على كل ما عداه، ولكن هذا ليس معناه، الانتقاص من حق القاهرة فى النيل، قطرة واحدة، ولا معناه أن هذه القطرة يمكن أن تكون موضع فصال أو مساومة، ولا حتى معناه أن يقرأ الآخرون، طول البال، على أنه شيء آخر، أو أن يتطلع الآخرون كذلك، إلى حسن النوايا، على غير معناها الحقيقى.

سوف تنعقد جولة أخرى، من التفاوض، آخر هذا الشهر، وسوف يرى الطرف الإثيوبى فيها، ما رآه فى جولات سابقة عليها، وكيف أن القاهرة تتكلم فى القضية كلها عن ثقة، وعن يقين فى أن ما تطلبه لا يتجاوز الحق العادل، وأن يقينها فى عدالة قضيتها، لا يفارقها لحظة، بالضبط كما كانت قد ذهبت، من قبل، إلى التحكيم الدولى، من أجل أقل من كيلومتر مربع، فى طابا، وظلت هناك خمس سنوات، ولأنها كانت قضية عادلة، كشأن قضية النهر تمامًا، فإن العالم قد شهد فى النهاية، بأن «طابا» لنا، كما كانت دائمًا، وليست لدولة أخرى.

وبالطبع، فإن سياق طابا، فى وقته غير سياق ماء النهر، فى الوقت الحالى، فلا يزال السياق الثانى: فى إطاره، بيننا والسودان من ناحية، وبين إثيوبيا من ناحية ثانية، ولا يزال المنخرطون فيه، من جانبنا، على أمل كبير، فى أن يدرك الأشقاء فى أديس أبابا، أننا للمرة العاشرة أو حتى المائة، نتكلم فى حق ثابت، وعادل، وأن هذا وحده، هو مصدر طول البال الذى تتحلى به القاهرة، منذ بدأت القضية، وإلى الآن.