مكلمخانة
محافظ القاهرة د. جلال السعيد هو الرجل الذي جعل أنحاء المحافظة بشوارعها ومبانيها واختناقاتها وكل أزماتها مكتبه الذي يمارس منه وفيه مهام منصبه!، ولأنه يضع عينه علي هموم هذه العاصمة المختنقة ويجتهد في انتشالها من أزماتها الخانقة بعمل دؤوب يستهلك منه الكثير من الوقت والجهد، وليست هذه شهادتي بل هي شهادة الكثيرين التي تجعل من المحافظ في غير حاجة إلي شهادة أحد ولو علي سبيل المجاملة، ويكفي هذا المحافظ أنه أنقذ شوارع وسط العاصمة وصرتها من الفوضي الهمجية التي احتلت هذه الشوارع وجعلت الذهاب إلي وسط القاهرة قطعة من العذاب لكل من يضطر إلي ذلك!، لكن المحافظ ظل مثابراً دؤوباً لتحقيق هدفه لتكون منطقة وسط العاصمة بشوارعها المهمة مرحبة بمن يرتادها في كل وقت، وقد تم للمحافظ ما أراد، واسترحنا جميعاً للحزم الذي عرفته شوارع وسط العاصمة، وقد أصبحت لا تقبل وقوفاً لسيارات علي أجنابها، ليتضح لنا جميعاً أنه يمكن لنا أن نفعل ذلك في كافة الأنحاء المختنقة في العاصمة أو غيرها.
لكنني أتوقف عند «خرابة» مازال أمرها يحيرني فقد مررت علي فضائها وما يحدث فيه من مهازل يومية سنوات!، فلا أدري كيف غاب أمرها عن محافظ القاهرة ونوابه!، مع أن هذه «الخرابة» تستقر في شارع مهم من شوارع وسط العاصمة تجاورها بنوك والبورصة خلفها وغير ذلك!، وهذه «الخرابة» واسعة تركت لأصحابها بعد أن تخلي المالك الأصلي «جريدة الأهرام» ليستقر في مبناه المعروف وملحقاته في شارع الجلاء، ومن هذا التاريخ بعد هدم المبني القديم للجريدة، وتحولت الأرض إلي هذه «الخرابة» الواسعة!، والتي تساوي أرضها حاليا الملايين بالسعر السوقي للأرض في تلك البقعة من العاصمة!، ولكن أصحابها ـ فيما يبدو ـ مازالوا يفضلون الإبقاء عليها فضاء هكذا!، ربما لتسقيعها انتظاراً لبيعها بأعلي سعر!، وقد تحولت الخرابة إلي موقف للسيارات تسيطر عليه مجموعات من البلطجية الذين يتناوبون علي رعايته وإدارته لحسابهم أو لحساب غيرهم بالأجر لا أعرف!، وهؤلاء لهم «ظل» واضح علي كثيرين ممن هم يتحملون واجب تنظيم هذه البقعة المتاخمة للشارع المهم!، فلا يجد المار بجوار «الخرابة» شرطياً واحداً يتبع المرور!، ومدخل الخرابة الوحيد يستخدم في إدخال السيارات، وتقف السيارات حتي الصف الثالث خارج «الخرابة» بإدارة البلطجية الذين يديرون الموقفين!، وهيئة نظافة القاهرة تفضل استبقاء صناديقها بجوار الخرابة!، ويرتبك المرور في الشارع عندما تغادر السيارات الموقف في الظهيرة. ليتحول الخروج من هذا الشارع إلي محنة خانقة، لتنشب النزاعات والخناقات التي لا تنفض!، وأسباب هذا معروفة!، فالبلطجية رعاة الموقفين قد فرضوا تسعيرة باهظة علي أي سيارة تركن داخل الخرابة وخارجها!، ويكفي أن تسعيرة البلطجية تفرض فرضا علي الذين يكتشفون عند المغادرة أن ما يفرضه بلجطية الخرابة يتجاوز بكثير ما يدفعه الزبون في جراج البستان أو جراج ميدان التحرير الأحدث!، فإذا كانت مصالح الناس يعطلها تكدس السيارات في الخرابة والموقف المتاخم لها، وقد اهتمت محافظة القاهرة بإخلاء شوارع وسط العاصمة من السيارات نهائياً، فما الذي يمنع المحافظة من إخلاء هذه الخرابة من ركن السيارات أصلاً!، وعلي أصحاب الأرض أن ينجزوا في أرضهم شيئاً نافعاً بدلاً من مآلها التعس الحالي في أيدي البلطجية!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض