رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

قطعة اللحم درة الثلاجة، المدخرة للزوج والزوجة الشابة، وسوف يأكلانها معاً فلا يشاركهما فى قطعة اللحم أحد، ولم تنتبه الزوجة إلى أن هناك طرفاً ثالثاً يعتبر أن من حقه المشاركة فى أكل اللحم!، فهى فى بيت أبيها الذى تزوج زوجة ثانية شابة بعد طلاقه من زوجته الأولى، ورأى أن يحتفظ بابنته الطفلة ذات السنوات الخمس حيث هى فى حاجة إلى رعايته، وهو لا يرضى بأن يرعاها رجل آخر ربما تتزوجه مطلقته فلا يحسن معاملة الابنة، التى وعدته زوجته الثانية بأنها ستكون أماً لطفلته التى تعتبرها كابنتها تماماً، فكيف أصبحت الابنة فى كفة، وقطعة اللحم فى كفة ثانية، ولم يكن هناك مفر من أن تكون كفة اللحم هى الراجحة!، فقد كانت الزوجة الثانية متأكدة من أن البنت هى سارقة قطعة اللحم، حيث لا يوجد غيرها فى البيت، رغم إنكار البنت وبكائها الذى تحول الى نشيج هيستيرى، والزوجة الثانية تمسك بها ضاغطة على رأسها الصغير بقوة واجبة وعقاب عاجل لا يعرف التأجيل، ولم يكن هناك من ينقذ رأس البنت من يدى المرأة التى تحولت الى وحش، فراحت تدفع بالطفلة نحو حائط الغرفة لتنتهى برأس البنت الى الاصطدام بالحائط فكانت القاضية، وعند هذا فقط توقفت المرأة عن ضرب الطفلة التى أصبحت جثة، وانتظرت القاتلة زوجها ليدبر لها كيف تنجو من تهمة القتل!، وعندما  عاد الزوج السائق من عمله عرف بما حدث، وبعد أن تناول مع زوجته العشاء باللحم الباقى، ثم قرر بعد العشاء أن يأخذ زمام المبادرة ويحمل جثة الطفلة الى قسم الشرطة، مبلغاً بأن الطفلة قد تناولت أطعمة فاسدة أنهت حياتها!، ولم ينتبه الى الجروح والكدمات فى رأس الطفلة، ووجهها مما جعل الشك يداخل المباحث التى ضيقت الخناق على الزوج وزوجته، التى اعترفت بما فعلت!، عندما أكلت الطفلة «اللحمة» دون إذنها!.

وبعد ما قرأت الواقعة فى صفحة حوادث «الوفد» أمس وجدت نفسى أتساءل عما يمكن لى تصوره وقبوله من تفاصيل ما حدث!، فاتضح لى أن اللحم قد أصبح ـ فيما يبدو ـ مادة ثمينة للغاية!، والاعتزاز به يسبق اعتزاز البعض بأطفاله أو أطفال غيره!، وأظن أن الزوجة الثانية للرجل كانت قد أعدت مخططاً فى يوم جريمتها لما يجب أن تدخره من اللحم لطعامهما معاً!، فلم يفسد هذا المخطط غير سطو الطفلة على قطعة من اللحم نالت نيلاً واضحاً من مدخر اللحم الذى يكفى لطعام الاثنين والمخطط الذى وعدت الزوجة نفسها بإنجازه!، لا أتحدث عن العقل الذى ذهب، فجعل من الزوجة هذه القاتلة!، لكننى أطلت التفكير فى هذا الغرض الذى يركب العقل فتقع الجريمة!، حتى لو كان هذا الغرض يسعى الى شىء تافه مثل وجبة طعام أو ليلة أنس!، ولما لم تشر الواقعة المنشورة الى أن الزوجة الثانية أنجبت أولاداً من عدمه، فإن هذا لم يقعدنى عن أن اليقين الذى عشنا به وعليه أن المرأة لا تخرج عن  كونها أماً بصرف النظر عن إنجابها الأطفال!، ذلك أن الأمومة تعنى أن الأنثى فى عالم المخلوقات كلها هى المؤهلة لأن تكون أماً، بما تعنيه الأمومة من رحمة وحنان وتضحية وعطاء لا يتوقف، وهكذا هى مخلوق «مقدس» لا يؤذى ولا يضر الأطفال مهما فعلوا!، حتى لو «سرقوا» قطعة لحم، وأفسدوا المخططات!.