مكلمخانة
تتسابق القنوات التليفزيونية على «اقتناء» أكبر عدد من الرياضيين المتقاعدين وغيرهم لثرثرة رياضية تفرد لها أوقات مشاهدة بارزة تستهلك مساحات لا بأس بها من إرسال هذه القنوات!، ولغياب المواد الحية التى يمكن التعليق عليها من جانب «الكباتن»، وغيرهم، فإن وقت أى برنامج رياضى يستهلك فى استحضار ذكريات تعود بالناس الى عصور خلت لأمجاد كرة مصرية على عهد الهواية، قبل أن تصبح الكرة سلعة فى سوق الاحتراف ببضاعتها من اللاعبين وسائر المشرفين على الفرق والملاعب!، ويزدهر سوق «الكباتن» وغيرهم على القنوات فى ذروة أزمة الكرة المصرية التى هى محور النشاط الرياضى والاهتمام الجماهيرى الأول!، وتظل هكذا بالرغم من الركود الذى تعانيه الملاعب وقد أقصى عنها الجمهور، وعندما تحقق مصر بعض الانتصارات فى بطولات ألعاب رياضية أخرى، فإن الاهتمام لا ينصرف عن الكرة ولا كباتنها فى التليفزيون!، بل تظل هذه البطولات مجهولة عند الناس، وكأنما هناك تحذيرات من تناول أى حدث رياضى عدا الكرة بهزائم نوادينا أو انتصاراتها!، وما إن يشهد المنتخب المصرى ـ مثلاً ـ حادثاً مؤسفاً يمثل انتكاسة لهذا المنتخب، إذا بالكباتن يتسابقون الى التعليق على الحدث باصطناع لوعة مفتعلة، ولا بأس من الاستشهاد بما كان عليه المنتخب فى سالف العصر والأوان من عز ومجد!، ولا بد من أن يعرج «الكابتن» المتحدث على الأحداث الجارية التى لا تخصه من قريب أو بعيد!، وما دام هو الكابتن أو «الجنرال» فليس معقولاً ألا يلحق بتناول الأحداث ليقول فيها ما يقول!.
ثم يلفت الأنظار حجم الأموال التى تنفقها النوادى والاتحادات!، فلا يصدق أحد أن نوادينا فقيرة!، ولا يقتنع أحد بأن النادى الذى يتورط فى مدير لفرقته أو مدرب أجنبى ليقدم له راتباً خيالياً بآلاف الدولارات كل شهر!، ويسكنه ـ مؤقتاً ـ فى فندق يتجاوز عدد نجومه رقم 5، حتى يعثر له النادى على مقر للإقامة يليق بعظمته، حتى إذا انهالت الخسائر والهزائم على فريق كرة النادى فى الداخل والخارج!، إذا بالنادى يصر على بقاء المدرب أو المدير المهزوم حتى نهاية عقده، ولكن هذا لا يعبأ بذلك، بل يدرس عروضاً فى «السر» ينتهى به الى غزوة خليجية مفاجئة، يحقق فيها كسباً يجعله هو الرابح الوحيد رغم الهزائم!، ثم تدور الدورة بنفس ملابساتها فيهرع النادى للبحث عن أجنبى جديد ليرشف رشفة من سلطانية النادى التى لا تنفد دولاراتها!، وتظل الملايين فى تداولها من أجنبى إلى آخر، مع أن شعار النوادى أنها تعانى الشظف والإملاق!، وأن عدم السماح للجماهير بالعودة الى الملاعب وحضور المباريات قد أتى على الأخضر واليابس فى النوادى!، والتى مازالت تبحث عن «سكة» تنفذ منها الى قرار «أمنى» بالسماح بعودة الجماهير الى الملاعب!، ولو بتقديم ضمانة من أى ناد يتولى أمن الملعب من الداخل، وتتواتر الأنباء عن أن وزير الرياضة والشباب قد يأتى بالبشارة قريباً بالإذن للجماهير بالعودة، ولكن هذه الأنباء سرعان ما يكتشف انها انتهت الى لا شىء، حيث يصر الأمن ـ وهذا حقه بعد كل ما جرى فى العالم ـ على أن عودة الجماهير للملاعب مازالت مرهونة بشروط ومواصفات لم تتوفر بعد!، ورغم أن واقع الكرة حالياً لا يبشر بخير!، ولا يريح عشاق الكرة والجاهلين بأمورها على السواء، فإن الكباتن مازالوا على الشاشات يتحدثون ويعلقون على كرة لا وجود لها إلا عندهم!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض