رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

في لقائه مع السفير الروسي بالقاهرة، وتلبية لدعوة الاتحاد المصري للغرف السياحية وحضور رئيسه إلهامي الزيات ورؤساء الغرف السياحية أعلن وزير السياحة د. هشام زعزوع أنه سوف يرعي غداً ـ التاسع من  الشهر الجاري ـ مراسم تأبين ضحايا الطائرة الروسية التي سقطت يوم 31 أكتوبر الماضي فوق شرم الشيخ!، وتقديم التعازي لأسر الضحايا!، بعد أن أشار الوزير إلي أهمية العلاقات المصرية الروسية برعاية رئيسي البلدين، حيث روسيا تعد أكبر سوق مصدرة للسياحة المصرية علي مدار السنوات الماضية، كما أكد وزير الطيران المدني المصري الطيار حسام كمال علي قوة العلاقات المصرية الروسية، في حين جاء حديث السفير الروسي يحمل الشكر علي دعوته لهذا اللقاء، وتقديره للمشاعر الصادقة من شعب مصر وحكوماتها المعبرة عن حزنه لهذه الكارثة.

وكان أهم ما لفت نظري في كلمة وزير السياحة المصري تحديده ليوم التاسع من الشهر الحالي مناسبة لإقامة مراسم التأبين لضحايا الطائرة، والعزاء المصري لأسر الضحايا الروس!، إذ كيف تحدد هذا الموعد للتأبين الرسمي من جانب المسئول الأول عن السياحة في حكومة مصر بعد مرور أسابيع علي الحادث الذي أفضي إلي كارثة فقدان 280 سائحاً روسيا كانوا في زيارة سياحية لشرم الشيخ لتسقط الطائرة بعد 26 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ!، فكيف لم نتذكر أن هناك تأبينا مستحقا لهؤلاء وعزاء لأسرهم، حيث إن الطائرة قد سقطت في أراضينا المصرية!، وكان الرئيس الروسي بوتين قد وصف الحادث بأنه كارثة  قومية!، ولكن أحداً في وزارة السياحة لم ينتبه إلي أن التأبين المصري للضحايا ومواساة الشعب الروسي لابد أن يكون في أعقاب سقوط الطائرة مباشرة، وبعد ترحيل جثث الضحايا إلي وطنهم وإنجاز كافة الإجراءات المتعلقة بذلك، وكان يمكن أن يتم هذا دونما  نظر إلي تحقيق في حادث سقوط الطائرة يجري في مصر  وروسيا في ذات الوقت، وكان ممكناً أن يأتي هذا التأبين في هذا الوقت المناسب الوحيد لتعبير مصر عن صادق عزائها ومواساتها للشعب الروسي الصديق، خاصة وأن القيادة الروسية كانت شارعة ـ في أعقاب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لموسكو ـ في البدء بتنفيذ وتفعيل كل ما  تم الاتفاق عليه بين الرئيسين فيما يختص بالدور الروسي، ولم تتسرع روسيا في تحقيقاتها بشأن الحادث، بل انتظرت حتي استوفت هذه التحقيقات التي انتهت إلي أن  الحادث كان نتيجة عمل ارهابي!، وأن موسكو لم تتأكد بعد عما إذا كانت القنبلة التي فجرت الطائرة قد وضعت فيها في روسيا أم في مصر.

ولكننا علي الصعيد المصري تصرفنا في أعقاب الحادث باعتباره لايستلزم أي لفتة منا من أي نوع تجاه الصديق الروسي!، وباستثناء عزاء الرئيس السيسي للرئيس بوتين شخصياً فإننا لم نصادف أي مشاطرة مصرية للتأبين والعزاء، وانطلقنا في أفراح مصطنعة، وحشود من الفنانين وغيرهم لإثبات أن شرم الشيخ ستظل مضيئة عامرة، وأن السياحة الداخلية من أهل مصر واخواننا العرب سوف تكون الحل الناجع لمشكلة شرم الشيخ في توقف السياحة الروسية والبريطانية إليها!، فكان من الواضح أن اهتمامنا قد تركز علي إقامة ليالي الغناء والرقص وإنشاء الأهازيج الوطنية التي تؤكد أن شرم الشيخ بخير  وهي ليست كذلك بالطبع حتي الآن، ولنتذكر بعد أسابيع ما كان ينبغي عمله قبل مضيها علينا لنبدو أمام العالم كأننا لا نقدر مشاعر الآخرين!