رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

سؤال لازمني طيلة نصف قرن من العمل الصحفي أطرحه علي كل من يحمل لي خبراً عن إنشاء جريدة أو مجلة جديدة، لا أسأل من يحمل لي الخبر عن اسم الصحيفة أو المجلة، ولا اسم الذي يصدرها، ولا الجهة التابعة لها! وإنما أسأل سؤالي وبعد ذلك أسمع. إذ كنت أسأل صاحب الخبر علي الفور: لماذا سوف تصدر هذه الجريدة!، أو بعد تعديل بسيط للسؤال: هل هناك ضرورة تستوجب صدور الجريدة  الجديدة؟، وعندما تأتيني الاجابة أقلب ما سمعته في داخلي، وبقدر ما ينتهي بي التفكير إلي وجاهة الضرورة لصدور الجريدة الجديدة يبدأ اهتمامي بها وترقبى لها وقراءتها بعناية، فإذا لاح من أول أعدادها أنها ماضية في تحقيق الغرض منها أضفتها إلي الصحف التي أشتريها، أو  أودعها بعد أول عدد فلا أعبأ بمضيها في الصدور إلي ما شاء لها أصحابها حتي تتوقف، وهو مالا آسف عليه لأنها فقدت الغرض الذي صدرت من أجله!، ولاشك أن هناك عوامل مختلفة طرأت علي ملابسات وظروف إصدار الصحف الجديدة، ومن هذه العوامل ما هو سياسي وماهو اقتصادي بحت، وقد عشنا العقود التي لم يكن نظام الحكم فيها يسمح لغيره بإنشاء الصحف والمجلات، ثم تخلي النظام عن هذا الاحتكار فسمح للأحزاب التي قامت بعد المنابر بأن تصدر صحفا بدون إمكانات في واقع الأمر!، وقد شاركت ـ مثلاً ـ في إصدار جريدة «الشعب» الصادرة عن حزب العمل الاشتراكي قبل أن يشهد تحولاته التي انتهت بي إلي ترك العمل بالجريدة!، لكنني عندما أتحدث عن فقر الإمكانات يكفي أن أذكر أن افتتاحية العدد الأول «تابلويد» كان عنوانها: «فقراء لكن  شرفاء»!،  وبالفعل كنا كذلك، فلم تصدر الجريدة أسبوعية إلا بشق الأنفس،  والورق من السوق المفتوحة، والطباعة في المؤسسات الحكومية  الصحفية التي تملك المطابع، مما كان يجعلنا نتقاضي أجورا نصفها نقود ونصفها الآخر المجد الوطني!.وتدور الأيام دورتها ليصبح بائع الصحف لا يقل حيرة عن القارئ فماذا يقرأ وماذا يهمل، من ركام الصحف والمجلات الذي لا يمكن لقارئ أن يلم به ولو بنظرة سريعة!، ولأكتشف بنفسي أن هناك صحفا تصدر دون أن يرد بها  أو عنها أي خبر!، وأصبح إصدار جريدة جديدة من حق أي واحد بعد الحصول علي الرخصة، وكان لابد أن تصدر صحف لا حاجة للناس بها علي أي وجه!، بل أعرف صحفا كانت تصدر لمجرد أنها تحمل بعض الإعلانات علي صفحاتها، وهي مجاملات متبادلة بين من يصدر الصحيفة ومن «يحسنون» عليه بهذه الاعلانات!، لكن سوق الصحافة شهد تفتح شهية حيتان رأس المال فسارعوا إلي إصدار الصحف المعبرة عنهم أولاً ثم ما ينتجون من السلع والبضائع في مرحلة رواج شهدها السوق بوجه عام، وزاد أصحاب الأموال علي ذلك فشيدوا قنوات  تليفزيونية خاصة تؤدي الواجب وزيادة لأصحابها من إعلانات عنهم، وتوجهاتهم التي تعبر عنها هذه الصحف بما يخلط بين الإعلان ومواد التحرير!، لكن الذين اهتموا في البواكير بإنشاء الصحف يسارعون حالياً إلي التخلص من أعباء إصدارها! ذلك أن الصحف تعافي بوجه عام من قلة الإعلانات بعض أصحاب الصحف لا يجب أن ينفق من جيبه علي بقرة لا تدر له الحليب المطلوب!، فأصبح بعض أصحاب الصحف يمارس أنواعاً من التنكيل بالذين عاونوه بحماس في بداية انشاء الجريدة!، وكان يبذل لهم الكثير من مظاهر الود والتلطف!، والآن أصبح لا يطيق استمرارهم في داره الصحفية التي يتفاوض ببيعها!، وحسنا يفعل، فقد انتفي الغرض من إصدارها!.