بدون رتوش
تحتفل سلطنة عمان بعد غد الأربعاء بالعيد الوطنى الخامس والأربعين. المناسبة تستدعى دولة عمان بسياسة الحياد التى تبنتها على المستوى الدولى، وبرؤيتها الهادئة الحكيمة فى التعاطى مع الأحداث والتى تتوافق مع ماتهدف إليه من دعم الأمن والاستقرار فى المنطقة من خلال اتاحة الوصول إلى أفضل الوسائل لتحقيقها.والشواهد كثيرة ومنها جهودها من أجل ايجاد حل سلمى لكل من سوريا واليمن باستخدام دبلوماسية ترتكز على وسائل يقبلها الجميع تكون محفزة على التقارب بين جميع الأطراف وصولا إلى حلول سياسية ناجزة. وكذلك احتفاظها بعلاقات مرنة مع إيران ومن ثم نأت بنفسها بعيدا عن كافة الأزمات بين إيران والقوى الدولية والاقليمية. ويكفى دور الوساطة الذى قامت به فى تحريك مفاوضات الملف النووى بين طهران ومجموعة 5 + 1 وصولا إلى توقيع الاتفاق بين الطرفين فى 14 يوليو الماضى.
تبنت سلطنة عمان الواقعية السياسية مما جعلها دولة ذات علاقات طيبة مع الجميع وهو مامنحها مكانة متميزة على الصعيدين الاقليمى والدولى. ابتعدت عمان عن المهاترات السياسية والصراعات والتكتلات التى قد تؤثر سلبا على عملية التطوير فى أى دولة.نجحت بفضل سياستها فى الاحتفاظ بعلاقات صداقة مع دول العالم لاسيما فى ظل سياستها التى تتسم بالشفافية والوضوح. ومن ثم تمتعت بخصوصية لافتة فى السياق الاقليمى والخليجى والعربى والدولى تدعمها اعتبارات جغرافية وجيواستراتيجية ومقتضيات تاريخية وأبعاد ثقافية. ولهذا لم يكن غريبا عليها أن تأتى سياستها الخارجية انعكاسا مباشرا لخصوصيتها بعد أن ملكت كل هذا القدر من التفرد من حيث الرؤية والحركة والمواقف الاستراتيجية.
نجحت عمان فى بلورة سياسة خارجية متفردة ذات نكهة سياسية واضحة اتسم بها سلوكها الدبلوماسى، فكان أن مالت نحو الجمع بين الأطراف فى المجتمع الدولى بما فيها الأطراف المتضادة فى علاقاتها الخارجية بحيث تمكنت من الحفاظ على نمط من العلاقات الودية مع الجهات الفاعلة والمؤثرة فى المنطقة من خلال التوفيق وتقريب وجهات النظر فيما بينها. ولا يغيب عن أى فطن بأنه كان للسلطنة السبق فى تبنى روشتة نجاح لافتة فى سياستها الخارجية ترتكز على الحياد الايجابى والواقعية والتنسيق بين دوائر الاهتمام والانتماء العروبى. مع مراعاة قيمة المصلحة الوطنية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى. مع رفض سياسة الأحلاف والمحاور الاقليمية ورفض عسكرة الصراعات الدولية. وهو مامكنها من امتلاك القدرة على إدارة جهود التهدئة بين الأطراف المتصارعة.
تظل عمان حريصة على أن تبقى على جميع قنوات الاتصال مفتوحة مع الجميع مما كفل لها الاضطلاع بدور الوسيط الشريف النزيه الأمين بين الفرقاء. كما أن تعاطيها بحذر مع المتغيرات الاقليمية مكنها من الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع كافة أطراف النزاعات فى المنطقة. وهو ماأكسبها تفردا فى سياستها الخارجية ومكنها من أن يكون لها قرارها المستقل فى محيطها الاقليمى.تحية لسلطنة عمان فى عيدها الوطنى. تحية إلى الدولة النموذج التى يتمنى المرء للدول العربية أن تحذو حذوها وتنسج على منوالها....
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض