رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

أسفرت نتائج الانتخابات النيابية في مرحلتها الأولى وفقاً لما أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات عن فوز 273 مرشحاً لعضوية البرلمان، وذلك عقب إجراء الجولة الثانية من المرحلة الأولى من الانتخابات وهي جولة الإعادة «للمرحلة الأولى»، ويلاحظ أن الانتخابات الفعلية للمرحلة الأولى كانت تدور في جولة الإعادة، فباستبعاد القوائم نظراً لعدم وجود إعادة لها وفوز قائمة «في حب مصر» بستين مقعداً في الجولة الأولى، فإن الانتخابات بالنسبة للمقاعد الفردية كانت تدور في جولة الإعادة حول الأغلبية الساحقة من هذه المقاعد، حيث لم يتمكن من الفوز في الجولة الأولى من الانتخابات سوى أربعة مرشحين فقط، ما جعل من الجولة الثانية للانتخابات البرلمانية في المرحلة الأولى هي المعركة الانتخابية الفعلية بالنسبة للمقاعد الفردية ووفقاً لما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات فقد جاء توزيع المرشحين الفائزين على النحو التالي:

108 مقاعد للأحزاب، 105 مقاعد للمستقلين، 60 مقعداً للقوائم، 12 شاباً، 5 سيدات.

ويمكن بتحليل نتائج المرحلة الأولى الإشارة إلى الملاحظات والدلالات الآتية:

الملاحظة الأولى: إن المرحلة الأولى من الانتخابات كان مخصصاً لها 286 مقعداً موزعة على 60 مقعداً مخصصة للقوائم، إضافة إلى 226 مقعداً تجري عليها الانتخابات وفقاً للنظام الفردي، ونظراً لنجاح 4 مرشحين فقط بالنسبة للمقاعد الفردية في الجولة الأولى، فقد كان يفترض أن يخصص لجولة الإعادة للمرحلة الأولى 222 مقعداً فردياً، ولكن الانتخابات في الجولة الثانية للمرحلة الأولى أجريت على 213 مقعداً فردياً فقط ويفسر ذلك بإبطال انتخابات الجولة الأولى في أربع دوائر في بني سويف والإسكندرية والبحيرة، على أن تجري خلال ستين يوماً وفقاً للقانون، ما أدى إلى تناقص مقاعد المرحلة الأولى المعلنة عما كان مخصصاً لهذه المرحلة من مقاعد فردية.

الملاحظة الثانية: فوز المرشحين الحزبيين على المقاعد الفردية بأغلبية هذه المقاعد حيث تمكنوا من الحصول على 108 مقاعد من 213 مقعداً دارت حولها المنافسة الانتخابية أي بنسبة 50.7، بينما فاز المرشحون المستقلون بعدد 105 مقاعد فردية، أي بنسبة 49.3% وتعتبر هذه النتائج عكس ما كان متوقعاً قبل إجراء الانتخابات، حيث كانت التوقعات تشير إلى فوز المرشحين المستقلين بأغلبية المقاعد الفردية وذلك نظراً لضعف الأحزاب السياسية وإن كان من الممكن في هذا الإطار الإشارة إلى عاملين على جانب كبير من الأهمية وهما:

أ- دور المرشحين المحترفين، ويقصد بذلك أن بعض الأحزاب قامت بضم بعض المرشحين الأقوياء إليها قبل الانتخابات، وربما يكون ذلك نتيجة إغراءات مادية أو دعائية نظراً لارتفاع فرص هؤلاء المرشحين في النجاح رغم كونهم من غير أعضاء هذه الأحزاب في الأصل، وهو ما يثير التساؤل هل هذه الزيادة في نسبة ما حصلت عليه الأحزاب من مقاعد فردية ترجع إلى قوة هذه الأحزاب، أم ترجع إلى اعتبارات شخصية تتعلق بهؤلاء المرشحين الأقوياء الذين قامت الأحزاب بضمهم واتجهت إليهم تفضيلات الناخبين.

ب- إن التقارب الشديد في النسب التي حصلت عليها الأحزاب السياسية والمرشحون المستقلون يطرح تساؤلاً يتعلق بمدى إمكانية تغير هذه النسب عقب إجراء الانتخابات على 13 مقعداً فردياً في أربع دوائر تم إبطال نتيجة الانتخابات بها، وإلى أي مدى سيترتب على ذلك انخفاض في أو ارتفاع النسبة التي يفوز بها كل طرف «الأحزاب والمستقلين» من إجمالي المقاعد الفردية المخصصة لهذه المرحلة الأولى.

الملاحظة الثالثة: إن نسبة المشاركة الإجمالية في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية بلغت 26٫7% كمتوسط عام، ولكن يلاحظ أن نسبة المشاركة قد اختلفت ارتفاعا وانخفاضا من محافظة إلى أخرى، فقد بلغت أعلى نسبة مشاركة تصويتية في مرسى مطروح نسبة 33.45%، بينما كانت أدنى درجة مشاركة في محافظة الإسكندرية وبلغت النسبة 14.83% وتراوحت في محافظات أخرى بين هذين الطرفين ارتفاعاً أو انخفاضاً، وهو ما يمكن تفسيره بالظروف القبلية والعصبيات والمنافسات العائلية أو الإقليمية أو بمدى شعبية المرشح بل وبالظروف المناخية أيضا وهو ما يختلف من محافظة إلى أخرى.

الملاحظة الرابعة: الأداء غير المتوقع لأحزاب عريقة وأحزاب حديثة، فقد كان المتوقع أن الأحزاب العريقة أي التي لها تواجد لعدة عقود سابقة لعام 2015 تحرز تقدما في الانتخابات، بينما كان يتوقع للأحزاب حديثة النشأة أي التي تشكلت في السنوات القليلة السابقة أن تكون متراجعة نظراً لقلة خبرتها وحداثة تكوينها ولكن جاءت نتيجة الانتخابات في المرحلة الأولى على العكس من ذلك، وقد كانت نتائج المرحلة الأولى للأحزاب السياسية تشير إلى الترتيب التالي للأحزاب:

1- حزب المصريين الأحرار جاء في المرتبة الأولى بين الأحزاب من حيث الفوز بالمقاعد، حيث حصل على 41 مقعداً في المرحلة الأولى من الانتخابات بجولتيها موزعة على 36 مقعداً فردياً و5 مقاعد من خلال القوائم وبنسبة 15% من إجمالي المقاعد التي جرت عليها انتخابات المرحلة الأولى بعد استبعاد الدوائر التي تم إبطال الانتخابات فيها.

2- جاء حزب مستقبل وطن في المركز الثاني بفوزه بعدد 36 مقعداً في المرحلة الأولى من الانتخابات بنسبة تصل إلى 13٫2% من مقاعد المرحلة الأولى وذلك رغم حداثة نشأته كحزب، وقد توزعت المقاعد على 30 مقعداً فردياً و6 مقاعد من خلال القوائم.

3- جاء حزب الوفد في المرتبة الثالثة في المرحلة الأولى، حيث حصد 22 مقعداً منها 5 مقاعد في قائمة حب مصر و17 مقعداً فردياً وبنسبة تقدر بقرابة 8% من إجمالي مقاعد المرحلة الأولى، مع ملاحظة أن المرحلة الثانية من الانتخاب ستكون في محافظات فيها تواجد كبير لقواعد حزب الوفد مثل: الشرقية والغربية والدقهلية وهو ما قد يغير من هذه النسبة التي حصل عليها الحزب، بينما لم يتمكن حزب التجمع العريق من الحصول على أي مقعد في المرحلة الأولى من الانتخابات.

الملاحظة الخامسة: مفاجآت انتخابية، وتتمثل أهم هذه المفاجآت في حدوث تحول في تصويت الناخبين عن الأحزاب الأيديولوجية سواء كانت تنتمي إلى اليمين أو اليسار، حيث لم يتمكن حزب النور السلفي من الحصول إلا على 11 مقعداً في المرحلة الأولى وبنسبة 4% فقط، بينما لم يتمكن حزب التجمع من الحصول على أي مقعد في المرحلة الأولى، رغم تواجده على الساحة السياسية لعدة عقود من الزمان، كذلك من اللافت للنظر فوز 5 سيدات في انتخابات المقاعد الفردية في المرحلة الأولى وهي نسبة تضاف إلى 56 مقعداً مخصصاً للسيدات في القوائم، كما فاز 4 مرشحين من الأقباط على المقاعد الفردية وهي نسبة تضاف إلى المقاعد المخصصة للأقباط في القوائم الانتخابية وهي 24 مقعداً.

وتكتمل الصورة النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية في 2015 برصد المرحلة الثانية من الانتخابات وما قد تأتي به من مفاجآت وتغيرات أو استمرارية لما تم رصده في المرحلة الأولى.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة