رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

أستشرف في المدي القريب نذر معركة شرسة أصبح علي الدولة خوضها حتماً مع التجار والمستوردين والمحتكرين لكل السلع التي يحتاجها المواطنون في سوادهم الأعظم وكلها سلع ضرورية الحاجة لها يومية!، فقد وعد رئيس الجمهورية في كلمته التي ألقاها أمام الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بالسيطرة علي الأسعار التي أصبحت تلهب ظهر المواطن البسيط وتثقل كاهله حتي أصبح مرغماً علي أن يتخلي عن شراء حاجاته الضرورية طواعية وقد أصبح عاجزاً عن مواصلة التماشي مع جشع سوقي لا يرحم!، وبحيث أصبح السوق المصري يشهد حالة فوضي تجارية يرتفع فوقها شعار «لكل أن يربح ما يشاء.. ويبيع ما يشاء ويخالف أي قانون أو عرف كما يشاء»!، وكان وعد الرئيس في كلمته أن تنحسر موجة الارتفاع الفلكي في أسعار السلع الضرورية في نهاية الشهر الحالي، وعند ذلك تكون الحكومة وقواتنا المسلحة علي استعداد لطرح السلع المخفضة أسعارها بما يمثل إغراقاً بهذه السلع يضرب الجشع والاحتكار في مقتل!، والدولة بهذا تحارب أعداء الشعب من الجشعين والمحتكرين بذات السلاح الذي ظنه هؤلاء يطلق أيديهم في رقاب الناس وأقواتهم الضرورية إعلاء لمبدأ «العرض والطلب»!، المستندة عليه حرية التجارة والتحرر من التسعير الجبري وغير ذلك مما تعرفه نظريات الاقتصاد الحر، فكان لابد من اهتداء الدولة- وفاء منها لمتطلبات البسطاء ومحدودي الدخل- إلي إجبار هؤلاء الذين طغوا وبغوا وراكموا الأموال الحرام علي النزول علي إرادة قوية تعرف جيداً انها المنافس القوي لهذا الجشع الذي استشري!، وتكون الوسيلة المتاحة في ذلك حكومة لا تتردد في الأخذ بمبدأ أن تتوفر السلع بأسعار في متناول أيدي الناس، وتجد لها سنداً قوياً متمثلاً في قواتنا المسلحة التي أصبحت تلعب دورها الفاعل في مختلف مجالات الحياة المصرية وعلي رأسها تقديم ما يحتاجه المواطنون بأسعار حقيقية يستطيعون التعامل بها طبقاً لقدراتهم وتتوفر لهم احتياجاتهم بهذه الأسعار عند الحاجة.

فإذا كانت هذه المواجهة التي أعلن الرئيس موعداً لها عند نهاية هذا الشهر مما يجعل المواطنين جميعاً ينتظرونها بكل التفاؤل، والإحساس المفعم بأن القيادة السياسية متصلة بهم وتعرف أوجاعهم الحقيقية، فإن ذلك كله يعني انه لابد أن تنشب المعركة الوشيكة بين إرادة الدولة- ممثلة في حكومتها وقواتنا المسلحة- حيث أثق أن الذين ينعمون بالفوضي التجارية التي نعيشها لن يستسلموا بسهولة!، وستكون مقاومتهم لتدخل الدولة مقاومة شرسة!، ولديهم في معركتهم وسائل تسعي إلي إفشال إرادة الدولة بحماية البسطاء من الناس حيث هم الطرف الأضعف دائماً في مواجهتهم لشراسة السوق وملوكه!، وسوف يكون في مقدور ملوك السوق اللجوء إلي تحايلات تثبت انهم الأقوي، وانهم قادرون علي إخلاء الساحة لهم والضغط علي الدولة لكي ترفع قبضتها التي تنتصر دوماً للطرف الأضعف!، وفي سبيل أن يتحقق لهم ذلك فلن يتعففوا عن كل ما هو مشروع وغير مشروع!، وقد علمتنا التجارب معهم- ومهما بذلت الدولة لهم من نصح بالحسنى- لا يمكنهم الاقتناع بأن دولة قوية لن تترك أقوات الناس تحت رحمتهم، وقد آن أوان الشد بلا تراجع أو تردد.