رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

 

 

عرفت فجر أمس أن محافظ الإسكندرية المنكوبة د. هاني المسيري قد قدم استقالته- أو أقيل لا فرق- جراء ما ثبت من فشله الصارخ في التحسب أولاً لما يطرأ علي الإسكندرية من تطورات في مناخها علي أعتاب الشتاء!، ثم ثانياً عجزه عن إدارة الأزمة الكارثة التي جعلت من الإسكندرية منطقة منكوبة وكوارث تستحق العون والمساعدة!، ولست أري فيما نجم عن الكارثة من خسائر هائلة وشلل للحياة في العاصمة الثانية ثم ترحيل المحافظ الذي أثبت فشلاً ذريعاً ضمن حصاد توليه لمنصبه ولم يكد يتم فيه شهوراً قليلة أنهت ذروة الفشل وعدم شعور أهالي الإسكندرية معه بالتجاوب لهموم مدينتهم ومشاكلها الحقيقية التي كانت تستلزم من المحافظ الجهد الكبير في استعدادات تفرضها طبيعة المحافظة من حيث «النوات» وغزارة الأمطار التي لابد لتصريف مياهها من معدات جاهزة وفتحات تصرف المياه التي غمرت المدينة لترتفع مناسيبها إلي ما فوق السيارات وقامات الناس والمحلات التجارية ومحكمة الإسكندرية التي غرق «جراجها» في محيط مياه أغرق سيارات المحكمة وأعضائها، ووصل إلي تهديد غرفة ملفات محفوظة مهمة، وقد طاولت المياه ارتفاعات أماكن الحفظ!، وعندما وصل رئيس الوزراء وأعضاء في وزارته لمحاولة تدارك الكارثة أسفر عن تحقق هذه البعثة التي ذهبت إلي الإسكندرية بتكليف من رئيس الجمهورية من أن المحافظة قد خلت في وجود المحافظ وعهده من أي معدات تصلح لسحب المياه!، ما حدا برئيس الوزراء علي طلب نجدة عاجلة من المحافظات المجاورة والقوات المسلحة لاستنقاذ المدينة من كارثتها الأليمة!، لكن الغضب كان يملأ صدور السكان وقد استحال عليهم التواجد في منازلهم بفعل الكارثة أو مغادرتها!، حتي انهم كادوا أن يفتكون بالمحافظ وهو يفر من جموعهم بسيارته مسرعاً دون أن يجد لديه ما يقوله للناس!

ولم يكن عندي ما أتناول به المحافظ المقال عند تعيينه في منصبه مع أن بعضاً من الإعلاميين- خاصة القنوات التليفزيونية- قد وجدت فيه مادة للانتقاد الشديد واتهامه بعدم الاختلاط بناس محافظته رغم شيوع ممارسات ومظاهر القمامة وتراكمها بشكل فج لم يسترع نظر المحافظ الذي تعامل مع واقع المحافظة بأنفة شديدة وتعالٍ واضحٍ!، واكتفي بالظهور فقط في المناسبات البهيجة وحدها مثل حفل افتتاح مسرحية لبنانية في مسرح سكندري!، أو مشاركة في مؤتمر اقتصادي شهدته مدينة مطروح!، وقد بدا من المحليات في الإسكندرية انها تعاملت مع الواقع الأليم للإسكندرية متعالية مهملة لواجباتها الأصيلة، وغير ذلك مما يستدعي الكثير من الشبهات!، أقيل المحافظ إذن، وتولي نائبه تصريف شئون المحافظة حتي تذهب الكارثة أو تخف حدتها وتعيين قريب لمحافظ جديد، ثم إقالة المسئول عن الصرف الصحي ومياه الشرب، ولكنني أجد لزاماً عليَّ أن أقرر أن عملية اختيار المحافظين يشوبها الكثير من العوار الناتج عن الاعتقاد بأن صلاحيات المحافظين الواسعة ليس من الضروري أن تقابلها عناصر أكيدة من الكفاءة والجدارة ومدي تطابق هذا مع احتياجات تطوير الحياة في كل محافظة!، بل يعين المحافظ عندنا لتصبح محافظته حقل تجارب له في أهل المحافظة وناسها!، وقد استهلك هذا وقتاً ثميناً من الدولة وحياة الناس!، ويظل جاثماً حتي يأذن الله له بالمغيب!، ويترقب الناس الجدد من المحافظين عساهم أن يكونوا خيراً من سابقيهم!، إذا حدث ذلك فخير وبركة، وإذا لم يأت الأمر كذلك فليس لنا غير التحلي بالصبر الذي طال!