رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

أخشى أن يكون العته والعمى معًا قد أصابا كل الذين يستثمرون أموالهم من حرام أو حلال فى صناعة وزراعة المواد الاستهلاكية اليومية التى لا غنى عنها لأى مواطن!، إذ أراهم قد أعماهم الجشع عن حقيقة أن المستهلك ـ الدجاجة التى تبيض لهم الذهب ـ قد تعلن وفاته فى مستقبل أيام تقبل علينا مسرعة ليتوقف المواطن عن الوفاء بأبسط احتياجاته الاستهلاكية لعجزه الشديد عن مواجهة هذه الاحتياجات!، ولا يدرك الذين يرتعون فى السوق الاستهلاكية المصرية أنهم يساهمون بهمة ونشاط فى مفاقمة هذا العجز الذى أصبح التعبير عنه شكوى يزداد صراخها يومًا بعد يوم!، بينما يشهد السباق بين هؤلاء المستثمرين على المبالغة فى رفع أسعار الحاجيات الاستهلاكية والغذائية بمبالغات غريبة تؤكد أن الأغراض قد ركبت العقول فراحت تعربد لا تبالى بصرخات هذا المواطن الذى أصبح لا يدرى كيف يدبر قوته الضرورى!، ووفاة هذا المواطن المستهلك لا تعنى غير أن نفيق فجأة لنكتشف توقف المواطنين عن الشراء، حيث أصبحت الدخول بعملتنا المحلية لا تعنى سوى أن هذه الدخول تفقد كل يوم قدرتها الشرائية فى الحصول على الضروريات دون مجرد التفكير فى الاستجابة لأى حاجة ترفية!، فماذا سيفعل الذين يستثمرون ويواصلون هذا الاندفاع اللاواعى فى رفع أسعار ما ينتجونه أن كارثة توقف الناس عن التعامل مع ما ينتجون هو الكارثة الوشيكة التى ستطبق عليهم فلا يجدون غير بضاعتهم أمامهم راكدة لا يمكن تصريفها ولا أكلها!، ويكون مصيرها المحقق إلحاقها بأكوام القمامة ثم توقف عجلة إنتاجهم إلى أجل غير مسمى!.

وضمن البديهيات التى يدركها أصحاب العقول البسيطة ـ ولا أقول المركبة أو الواعية بأصول اقتصاديات التجارة ـ أن على من ينتجون السلع الوعى بأن الانتاج إذا كان مهمًا فالأهم منه أن يجد هذا الانتاج من يستهلكه بشرط أن يكون قادرًا على دفع ثمنه عند شرائه، لذلك كان الحرص دائمًا من المنتجين فى كل مجتمعات العالم أن يضعوا فى دراسات جدوى مشروعاتهم الاستثمارية البحث عن المستهلك القادر على الشراء، سواء كان هذا المستهلك فى المجتمعات ذاتها أو خارج حدودها لتصدير هذا الانتاج، لكن العالم لم يعرف حتى الآن عينة مستثمرين يتبارون فى سباق تصعيد الأسعار حتى يخر المستهلك جثة هامدة أمامهم!، مثلما هى الأحوال عندنا إذ لا نجد هذا المستثمر الرشيد الحريص على بقاء الزبون القادر على التعامل مع الذى ينتجه المستثمر، ولا يفارق ذاكرتى ما قرأته فى بعض الكتب التى تؤرخ لدور اليهود فى حركة التجارة المصرية المحلية خلال عقود متعاقبة من زمن غابر، فتسجل هذه الكتب أن تجارة الجملة فى الأسواق المصرية المحلية كان بعضها يحتكره تجار يهود، يحرصون دائما على تنشيط تجارتهم نقدًا وبالأجل لمنافذ تجارة القطاعى التى يملكها تجار مصريون، وبمجرد أن يعرف تاجر الجملة اليهودى أن أحد أصحاب محال القطاعى يواجه المتاعب فى تجارته وسداد ما عليه، فكان هذا التاجر اليهودى أحرص ما يكون على إمداد المصرى تاجر القطاعى بالمزيد من البضائع لكى يجعله يقف على قدميه ويستعيد عافيته التجارية، لأن سقوطه وإفلاسه سوف يعود بالضرر على تاجر الجملة اليهودى الحريص على استمرار تصريف بضائعه، وبهذه العقلية استطاع اليهود التجار السيطرة على السوق التجارية المصرية!، فما بال تجارنا لا يحرصون على زبونهم المصرى الباقى لهم!.