مكلمخانة
قرأت موضوعاً صغيراً طريفاً فى جريدة «الوطن» أمس الثلاثاء عن ما اختارته محررة الموضوع عنواناً لموضوعها: «أكل الأكابر فى سوق الغلابة» و«بقايا أطعمة الفنادق: كيلو اللحمة بـ15 جنيهاً.. وكيس الجاتوه بجنيهين»!، وقد يكون الموضوع محزناً مؤلماً لكثير من الذين طالعوه!، حيث هذه الأطعمة المتخلفة عن طعام زبائن الفنادق هى فى حقيقتها تصرف بادرت به البائعة مع بعض من عمال الفنادق لتحقيق كسب مادى بدلاً من ذهاب هذه المخلفات الى صناديق القمامة!، وحيث لم يتردد لدينا فى مراحل كثيرة سابقة من حياتنا أن ذهبت مخلفات وبقايا طعام رواد الفنادق الى بطون بعض المصريين!، لكن ما جعلنى أصف الموضوع بالطريف الحوارات الخاطفة التى أجرتها محررة الموضوع «رحاب لؤى» مع البائعة الجالسة فى أحد شوارع إمبابة «أم أحمد»، والتى يتضح مما تقوله أنها قد أصبحت خبيرة مدربة تعرف كيف تميز بين أصناف مخلفات الأطعمة المختلفة!، على الرغم من ثقتى فى أنها لا تستطعم أياً من تشكيلة المواد الغذائية التى تبيعها لمواطنين قد داهمتهم نيران الغلاء فأحرقت قدراتهم الشرائية، وذهبت بخاصية التعفف عن أكل البقايا من الطعام مجهولة المصدر!، حتى لو كانت فى ذلك مخاطر محتملة ـ حيث البقايا بايتة ـ من أمراض أو أوجاع تعود الى عدم الصلاحية!، وهذا ما أظن أنه قد دفع بى الى الخوف من تمادى «أم أحمد» فى التوسع بتجارتها توسعاً لا يتسم بأية مسئولية يمكن أن تترتب على تنويعها المصادر الحصول على بضاعتها، فالفنادق بالتأكيد ليست فى مستوى واحد يدفع للاطمئنان على جودة البضاعة!، حتى لو كانت هذه الأطعمة وما تخلف منها عبارة عن «سوسيس وسجق وكفتة ولحم ديك رومى وشرائح تركى مدخنة، وغير ذلك!، بل كل صنف معبأ فى أكياس بلاستيك مكبوسة فيها المكونات!، حتى الجاتوه يكبس هو الآخر شأنه مثل غيره!، حتى لو كانت صاحبة البضاعة تؤكد باستعلاء لمن يبدون بعض النفور من بضاعتها، تقول أم أحمد «همة فاكرين إنى بابيع حاجة وحشة، دى حاجة نضيفة وأصلها غالى ومتعوب فيها.. كل الحكاية انها بايتة.. الدور والباقى على المحلات اللى بتبيع لحمة حمير.. ولحمة مستوردة بايظة.. والبهايم اللى بتندبح وهية عيانة»!.
وهكذا تسوق «أم أحمد» بضاعتها لزبائنها وتجد لها منطقها لمن يبدى تأففاً من بضاعتها!، فهى تعرف مما يدور حولها أن هناك لحم حمير قد بيع للناس!، وتعرف أن هناك لحماً فاسداً مستورداً متداولاً فى السوق وتعرف أن هناك بهائم مريضة، تذبح فى السلخانات و خارجها تأكل الناس من لحمها كل يوم!، نسيت «أم أحمد» ربما الإشارة الى أن ما تبيعه من بقايا الأطعمة مضمون نسبياً!، عكس الأطعمة التى تلتقطها بعض الأيادى النابشة فى صناديق القمامة!، وكل ذلك لا يمنعنى من مطالبة الفنادق ـ كبرى وغير كبرى ـ بإيقاف العاملين فيها عن مشاركة أم أحمد فى تجارتها بإمدادها كل يوم بالمخلفات!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض