رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

توسعت القنوات التليفزيونية في الأخذ بالموضة التي صنعتها لتصبح قاعدة سائدة حاليا!، وأعني بهذه «الموضة» الاستعانة بنجوم التمثيل - باعتبار الكل نجوما! - لتقديم برامج تليفزيونية تقوم علي «إعداد» لموضوعات ثرثرة فارغة تطلق حلقاتها مسجلة أو علي الهواء، وتترك المساحة المخصصة لهذه البرامج «نهباً» لما يمكن أن يسمي حواراً مع ضيوف أو زملاء من أبناء المهنة التمثيلية، ومع أنها برامج تتسم بالخفة الشديدة فإن الذين يقدمونها يتصورون أنهم يستطيعون الإفتاء في كل شيء!، وهذا الشق تحديدا هو ما يجعل هذه البرامج مصدر «كوارث» من شطط الفكر وخلخلة الكثير من التقاليد الراسخة اجتماعياً بما يشايع السائد في أوساط الشباب والشابات «إجازة» واعتمادا للوارد من مضامينها الشائهة!، وقد أصبح ظهور الفنانين والفنانات لتقديم برامج ظاهرة تواكب «بطالة» فاشية حيث أصبح العمل الفني في التليفزيون والسينما حكراً علي شلل فنية تكاد الأسماء فيها تحتكر العمل لأقلية، وتحجب العمل عن الغالبية من أعضاء المهن الفنية، ولا يعنيني هنا أن أقدم نماذج مما تجود به برامج الفنانين والفنانات التي أصبحت تلاحقنا!، فهذا الأمر قد تكفل به زملاء لنا كلما جد جديد من «كوارث» هذه البرامج التي تطول مدد بثها حسب قوة الاعلانات التي ترعي البرامج!، كما أنني لا أنكر أن هناك استثناءات نادرة لبرامج تقدم بواسطة فنانين أو فنانات، ويلتزم فيها أصحابها جدية واضحة تبدو في التناول والافكار التي تطرحها، بحيث أصبح لهذه الاستثناءات من ينتظرها من المشاهدين، ويجلس مشدوداً إلي ما تقدمه فيذهب الوقت مهما طال في ثقافة مفيدة ومتعة فنية بما يضيف للمشاهد وينعش ذاكرته، إن لم يدفع إلي الرغبة في الاطلاع.

ولقد سبق لي أن تناولت في واحد من مقالاتي برنامج «ماسبيرو» الذي يقدمه الفنان الكبير وصاحب التاريخ الإعلامي سمير صبري علي شاشة قناة «تن»، ومازال البرنامج يواصل حلقاته التي تمتد الواحدة منها لثلاث ساعات متواصلة لا تخلو من فواصل إعلانية تترفق بالمشاهد، ولكن سمير صبري يمسك بالفكرة الأساسية التي ينطلق منها في كل حلقة دون أن يفلت منه الخيط أو يلجأ للثرثرة لمجرد سد الخانة واستهلاك الوقت المخصص للبرنامج، ويبدو في ذلك سمير صبري باحتشاد واضح بكل خبرته ودربته المتواصلة لفقرات الحلقة، لا يتجاهل مناسبة جليلة مثل ذكري حرب أكتوبر، ويعرف جيداً أقدار وقامات الذين يتناولهم فيؤرخ لهم بتقديم النادر من أعمالهم، وهذا نموذج لبرنامج صادف في مقدمه أهلية كاملة، وفي مضمون فكرته التي تنهض علي أرشيف مرئي طالما أهمل!، بل بودي لو أدرك الذين يندبون فنانين وفنانات لبرامج تليفزيونية أن يدركوا أن العمل الإعلامي لا يمكن أن يكون مجرد قتل لوقت البعض أو وسيلة ارتزاق لبعض آخر، وهناك من الفنانين والفنانات من يعتذرون عن تقديم برامج تليفزيونية ويصرحون بأنهم لا يفهمون ولا يستطيعون ذلك!، ولكن.. ماذا أقول في الذين يملكون الجرأة ليفعلوا ذلك وأكثر!.