مكلمخانة
كان لابد أن يغضب الناس!، و«اللاهون» عن الناس أبعد ما يكونون عن الاهتمام بما عاناه سكان منطقة واسعة هي فيصل و«الطوابق» حي قائم بذاته فرع من فروع فيصل، وقد امتدت معاناتهم لشهور متوالية ينتظرون ممن أهملوهم أن تستيقظ ضمائرهم «فيمنوا» علي سكان المنطقة بالمياه التي يحتاجونها لكي يحفظوا علي أنفسهم استمرار الحياة!، لكن الذين تجاهلوا الناس بالغوا في استفحال حالة العسر التي عاشها السكان طيلة هذه المدة الطويلة دون أن يظفروا من المنصرفين عنهم بغير التصريحات التي يكذبها شح المياه يومياً طوال ساعات اليوم بلا مياه لشرب أو اغتسال!، وكان لابد أن ينفجر ضيق الناس مما دفع بأغلبيتهم إلي الخروج وقطع الطريق الدائري ووقوع تجاوزات انتبه لها الأمن عندما حاول اقناع الناس بترك الطريق والصبر علي العطش المائي!، ومحافظ الجيزة منذ تعيينه لا يحب لقاء الناس إذا ما قصدوا مكتبه الحصين الذي لم يفتح لهم إلا عندما وقعت الواقعة!، فرضي راغماً لقاء وفد من الغاضبين ليشاطرهم آلامهم وضيقهم حتي أنه صرح لهم بأن ديوان عام المحافظة «يعاني العطش مثل بيوتهم»!، أما التصريحات التي سبقت الاحداث فلم تخرج عن ضرورة أن يصبر المواطنون علي أزمة «سوف تنفرج نهائياً» في منتصف سبتمبر الحالي!، وكان هذا التصريح قد صدر من وزير الإسكان!، ولكن أيام سبتمبر مرت معلنة قرب أيام نهايته دون أن تكتمل عيون الناس برؤية المياه تقطر من صنابير البيوت!، وقد رأي محافظ الجيزة أن يعلن- طبقاً لما نقلته «الأهرام» - عنه أمس أن محافظة الجيزة لا شأن لها بالمشكلة، حيث السبب فيها مسئولية مشتركة بين وزارتي الاسكان والري!، ويبدو أن محافظ الجيزة في حالة فصام بينه وبين الوزيرين بدليل أنه لم يتدخل لإنصاف الناس من هذا الظلم البيّن الذي وقع علي السكان، ولم يصدر عن المحافظ أي تصريح يشفي غلة السكان وهم قد وصلت بهم أحوال الشح المائي إلي هجر بيوتهم والبحث عن أقارب لهم في مناطق مازال الماء ينساب في بيوتهم!.
وقد اضطر رئيس الوزراء في أول أيامه في منصبه إلي التدخل بنفسه لحل أزمة المياه!، وهكذا أصبحنا عند كل أزمة - صغيرة أو أصغر! أن يتدخل رئيس الوزراء بنفسه لكي يقوم بحث الوزراء علي القيام بمهامه! وإنقاذ الناس من العطش في فيصل والطوابق!، فليس من المناسب أن يدفع السكان وليس من العدالة أن يدفعوا ثمن تهاون الحكومة في وقف حصول العشوائيات علي المياه بلا مقايسات قانونية أو دفع رسوم واجبة!، فالأمر في مجمله من قبيل الإهمال الحكومي في تدارك الأزمات التي تنشأ عن ضيق شرايين وصول المياه إلي أبنية سددت ما عليها للدولة وأصبحت المرافق تصلها بطرق قانونية!، وبعيداً عن التحايلات التي غضت الطرف عما تفعله العشوائيات مع المحليات التي شاع فسادها حتي أصبحت مفسدتها علامة علي فساد مستحكم!، وكان يمكن حل مشكلة مياه فيصل والطوابق وغيرهما من المناطق لو كانت الجهات المسئولة عن المرافق تؤدي ما عليها بالإحلال والتجديد لما ضاقت به في أدائها لمهمتها!، لا أن تترك لتردي أحوالها لتظل العلة الدائمة أن العشوائيات وراء هذا التردي!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض