مكلمخانة
هل يمكن لنا أن نعتبر انفجار قضية فساد زمرة وزارة الزراعة- وفي صدارتها الوزير- وطرح القضية علي الرأي العام من خلال كل وسائل الإعلام هي الإيذان بوداعنا النهائي للعهود التي كانت لا تستحي من الفساد ولا تمنعه!، لكنها تخجل من أن يعرف الرأي العام شيئاً عن الفسدة الكبار إذا ما وقع أحدهم في قبضة الأمن!، وكانت العهود الماضية يجد بعضها ضرورة التخلص من بعض العناصر فتكفي «علي الخبر ماجور» العنصر المغضوب عليه إلي بيته في هدوء ودون أي صخب من أي نوع بعد أخذ العهد عليه بألا يبوح بأي مما لديه عن ظروف وملابسات التخلص منه!، وأذكر أنني قد عرفت بعضاً من العناصر النشيطة في بعض أجهزة الرقابة والحفاظ علي منع سرقة المال العام، فكان يؤلم هؤلاء أنهم يبذلون جهوداً مضنية لتقديم قضايا خطيرة تخص فسدة من أشخاص بارزين في صدارة الهيئة الاجتماعية!، لكن رجال هذه الأجهزة يكافأون علي جهودهم فقط!، لكن الملفات التي قدموها تستقر في أدراج مسئولين يمنعون ظهور أي ورقة من هذه الملفات!، وفي عهد الرئيس الراحل «عبدالناصر» كانت أجهزة الرقابة نشيطة فعالة تفتش وراء كل شخصية تملك سلطات التصرف في أموال عامة، أو ممتلكات تخص الدولة، وكان يتم الكشف عن بعض قضايا الفساد التي تختص بنظرها النيابات والمحاكم أبطالها من أفراد الشعب!، ولكنني أتذكر فقط عينة واحدة من الوقائع التي كانت تخص شخصية مهمة في نظام «عبدالناصر»، فقد فوجئ الناس ذات صباح بجريدة «الأهرام» تنشر في صفحتها الأولي بعناوين بارزة كيف أن الجمارك قد ضبطت حقائب تحمل متنوعات من كريستال فاخر أحضره الشخص المهم الذي كان في مهمة خارج البلاد وعاد بما يحمله ولم يدفع الجمارك المطلوبة عن هذه المهربات!، فكانت هذه هي المرة الأولي والأخيرة- فيما أتذكر- أن ينشر في الصحف مثل هذه الواقعة التي تخص شخصية عامة!
وفي عهد الرئيس الراحل أنور السادات وصل الأمر إلي حد التخلص الذي شاءه الرئيس من جهاز الرقابة الإدارية برمته!، حتي يتسني للنظام أن يستريح من قضايا يثيرها هذا الجهاز فضلاً عن حساسية بعضها!، وكان أن استفحل الفساد ليواصل ازدهاره من ذروة إلي أخري حتي عشش في كل البلاد خلال العقود الثلاثة التي حكم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك، والتي شهدت فساداً برعاية من أعلي.
وتأتي قضية فساد وزارة الزراعة لتكشف عن أن نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي قد عقد النية علي شن حرب علي الفساد دون هوادة!، وأن النظام لا يحمي أحداً من الفسدة مهما كان شأنه، وأن الرأي العام لابد أن تطرح أمامه بشفافية بالغة تفاصيل وأحداث ما يضبط من قضايا الفساد، حيث الإعلام يساند الدولة في حربها علي الفساد، وقد تزامن ضبط قضية فساد وزارة الزراعة مع انفجار قضية خرجت إلي العلن، ما بين طرفين من أعمدة الحياة الجامعية أحدهما وزير التعليم العالي، أما الطرف الثاني فهو رئيس أكبر وأقدم جامعة في مصر وهي جامعة القاهرة، وقد رفض رئيس الجامعة طلباً للوزير باستثناء طالبة جامعية شقيقة لإحدي المذيعات!، فأعلن رئيس الجامعة للوزير أن الاستثناء غير قانوني، فلما علم رئيس الوزراء بانفجار الموضوع طلب إلي وزير التعليم أن يجمد التفويض الممنوح بالاستثناء!، حتي لو كانت أغلبية المجلس الأعلي للجامعات قد وافقت علي هذا التفويض للوزير!، وقد حسمت المعركة لصالح رئيس الجامعة، ومن كل ما تقدم يتضح لنا أن هناك إرادة حقيقية لدي النظام السياسي الذي يقوده «السيسي» في وقف سيل الفساد الذي «هد حيل مصر»!، وزيف تعلل بعض المسئولين عند الاستثناء من القانون بأن هذا لضرورة قومية أو غير ذلك من التعلات المزيفة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض