مكلمخانة
قانون العاملين الحالى هو القانون الوحيد المقبول من جموع الموظفين الذين بلغت أعدادهم سبعة ملايين نسمة!، خلال تراكم كمى منذ عرفت مصر الالتزام بسياسة العمالة الكاملة للجميع!، والحياة الوردية التى عاشها الأفراد فى ظل هذه السياسة التى وصفتها سلطة ثورة 23 يوليو 1952.. هى حياة وردية حقاً عندما يجلس المواطن فى منزله ينتظر الخطاب القادم من القوى العاملة ـ ديوان الموظفين سابقاً ـ يحظر المواطن فيه بأن الدولة قد اختارت له التعيين فى وظيفة بوزارة كذا.. وجهة كذا، وأن عليه التوجه إلى ديوان عام الجهة بموجب هذا الخطاب لاستلام العمل، ويكون المرتب المستحق لهذا الموظف الجديد معروفاً قدره سلفاً بموجب القانون الذى يجعل جميع حملة المؤهلات متوسطة أو عليا مرتباً واحداً لايزاد أى من الذين شملهم التعيين مليماً واحداً عليه!، ثم ينتفع المعين بعد ذلك بالمزايا التأمينية والمعاشية التى قررها القانون!، وقد اخترعت مدة «اختبار وهمية» تجعل الملتحق بالوظيفة «تحت التمرين» لمدة ثلاثة شهور!، لكن هذه المدة «الوهمية» لم يتم تفعيلها فى أى جهة خلال العقود التى ثبت فيها مبدأ الالتزام بالعمالة الكاملة للجميع، والذى لم تفلح الدولة فى التخلى عنه إلا خلال ولايتى الرئيسين السابقين أنور السادات وبعده حسنى مبارك!.
لكن الذين استفادوا من القانون الذى تخلت الدولة عنه استبسلوا فى البقاء بوظائفهم. والانتفاع بمزايا هذه الوظائف، والحصول على إجازات بدون مرتب مع حفظه الوظيفة، وذلك للسفر بالخارج، وحتى لو كان الغرض من الإجازة مرافقة الزوجة خلال عملها بالخارج إعلاء لمبدأ «لم الشمل»!، وحتى يأذن الله للموظف بالعودة الى الوطن تكون وظيفته فى الجهة الحكومية تنتظره على الرحب والسعة!، باختصار.. أصبحت الوظيفة «أكل ومرعى وقلة صنعة» كما يقول العامة!، ولم تجد الحكومة بين العاملين بها أى شفقة أو رحمة بها!، رغم أنين الحكومة وتوجعها مما تعانيه ميزانية الدولة ـ وهى ميزانية أدمنت العجز!، بوطأة المليارات التى تتحملها هذه الميزانية مرتبات وحوافز ومتعلقات أخرى لهذه الملايين من الموظفين الذين لا يساوى جهدهم فى العمل غير ملاليم!، وهم مع ذلك يعبرون دائماً بالسخط على هذه الحكومة التى لا تزيد مرتباتهم ولا تقدر تقادمهم فى الوظيفة، وهم تتصاعد عندهم نزعة انتقامية من الحكومة تجعلهم يبحثون عن الأعمال الإضافية التى تزيد دخولهم!، وأصبح الشعار أن ما يعطونه لوظائفهم من العمل إنما هو «على قد فلوس الحكومة».
ولا تعرف الحكومة سبيلاً الى التخلص من ثقل أعباء الموظفين عندها أو التخفيف على الأقل!، وقد وجدت فى قانون جديد للخدمة المدنية الطريق الأمثل لصيانة ميزانيتها دون الإخلال بحقوق موظفيها!، ولكن الذين تمرغوا فى نعيم «الميرى» واعتادوا على «طيب مرعاه» هبوا على الفور للدفاع عن «مكتسباتهم» التى وفرت لهم كل شىء فى حدود إمكانيات حكومية مرهقة لتدفع لهم مرتباتهم وملحقاتها مقابل أقل مجهود منهم، ولعنات يصبونها على رأس الحكومة صباح مساء!، وكان لابد أن يحرك سخط جموع الموظفين على القانون الجديد «زعماء» كبار ينعمون بخيرات حكومية غير منظورة!، ليكون الشعار الجديد: «لا مساس بالمرعى مع سوء الصنعة»!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض