مكلمخانة
دورة يومية معتادة لمنظومة فساد بدأت وترعرت تحت سمعى وبصرى أراقبها كل صباح بحكم المرور الضرورى عليها لمزاولة أعمالى، وليس عندى لهذا الذى أراه غير سوء الظن الخالص بأفراد شرطة المرور الذين لا ضرورة لتواجدهم فى مكانهم الثابت هذا غير إنهاء حالة الفساد المسيطرة على شارع واسع ومطلع كوبرى علوى عريض عند ميدان الدقى!، فإذا بى يزداد اقتناعى يوما بعد يوم بأن هؤلاء الذين يرابطون يشاركون فى صنع هذه المهزلة الفاسدة، حيث كل الأطراف تستفيد!، فسير السيارات من أقصى الاتجاه الأيمن للشارع - يعنى عند ميدان الدقى - ثم الانعطاف لليمين التالى المؤدى إلى كوبرى الجلاء، هذا إذا نجح قائد السيارة فى المرور عبر زحام سيارات تابعة لشركة بريد سريع اعتبرت الشارع من ملكيتها الخاصة!، مع ملاحظة أن هذه «الملكية الخاصة» تباركها مجموعة أفراد شرطة المرور، إذ يحفظون للشركة حقوقها فى ملكية الشارع ولا مساس!، لكن الذى يشهده مطلع الكوبرى العلوى فوق ميدان الدقى يمثل مهزلة بكل المقاييس!، خاصة أن عرض هذه المهزلة يجري- كما ملكية شركة البريد الخاصة للشارع- تحت رعاية أفراد شرطة المرور الذين يرابطون بالوقوف أسفل مطلع الكوبري، ولا يمكن أن يدعى أى من هؤلاء أن عينه لم تر سيارات نقل ركاب جماعى بالأجرة يتراوح عددها ما بين ثلاث إلى أربع سيارات تقف لتسد الطريق إلى مطلع الكوبرى!، بل يقف منادى كل سيارة واقفة فى مكانها يهتف بالراغبين فى ركوب واحدة من هذه السيارات المرابطة، ولابد لكل سيارة من وقت طابعه الصبر الطويل من جانب السائق والمنادى حتى يستوفيا ما يطمعان فيه من عدد الركاب!، ليتهاوى سائق السيارة ببطء إلى مطلع الكوبرى مواصلا السير بدون اندفاع!، إذ ربما يكون هناك أحد الركاب من الذين يستهويهم ركوب السيارة فى آخر لحظة!، ويطمعون دائما فى كرم السائق والمنادى!.
يجرى هذا يومياًّ دون أن يبدو على أى من أفراد شرطة المرور أى «تململ» أو ضيق بما تفعله هذه العربات على الطريق إلى مطلع الكوبرى!، بل هم يبدون «المودة الكاملة» نحو سائقى سيارات النقل الجماعى للتحميل بالنفر!، وواضح من «التعامل الودى» بينهم وبين أفراد شرطة المرور أن الأمر قد انتهى عند الطرفين: سائقو السيارات وأفراد شرطة المرور، إلى اعتبار الطريق إلى مطلع الكوبرى «موقفاً» مناسباً للركوب والنزول، وفيما أقرأ عن حملات «موسعة» أو «مضيقة» لشرطة المرور فى الجيزة، فإننى لم يصادفنى فى أى يوم أى خبر عن ضبط «حالات عدم الانضباط» التى أصبحت طابع مطلع كوبرى الدقى العلوى، والشارع الذى تملكه شركة البريد السريع!، ومع سعادة الجميع بالمودة العميقة بين أفراد شرطة المرور عند النقطتين مع قائدى سيارات النقل الجماعى، وسيارات شركة البريد السريع!، إلا أننا نرجو ألا تتعمق «المودة» أكثر من ذلك!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض