رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

قرأت عن المهندس الزراعي الذي ضبط متلبساً بتقاضي رشوة مالية قيمتها 105 آلاف جنيه من أحد موردي الأغذية للمستشفيات التابعة لوزارة الصحة في أسوان!، أما الرشوة التي ضبط بها المهندس فهي مقابل تغاضيه- أو تمريره- الأغذية التي يقوم المورد بتوريدها إلي مستشفيات وزارة الصحة في أسوان!، والتي يقيم فيها الغلابة من المرضي لتلقي العلاج الرخيص والغذاء الذي يقدم لهم علي نفقة وزارة الصحة أو بأجر!، وكم أكل هؤلاء المرضي الفقراء الطعام الذي لا شك أن المهندس الزراعي المكلف برصد مخالفات شروط التوريد للأغذية قد تغاضي عن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي!، فما البال بصلاحية هذه الأغذية لمرضي يعانون أصلاً من أمراض تستلزم العناية الفائقة بما يقدم لهم من الغذاء!، وعن تجربة شخصية لي كواحد من رواد المستشفيات الخاصة الاستثمارية والجامعية التي تقدم فيها العناية الطبية علي أيدي كبار أساتذة الطب، وبعناية فائقة من أطقم التمريض، فإنني ظللت أتمسك دائماً بألا أتناول طعاماً مقرراً لي داخل أي مستشفي اضطر للإقامة فيه!، وهذا علي سبيل قطع الشك باليقين!، عندما تكاثرت الأخبار هنا وهناك من سنوات عديدة استمرت خلالها معرفتي بأخبار سيئة عن الطعام المقدم للناس في المستشفيات بعامة!، والمدارس الحكومية والمعاهد والكليات الجامعية- خاصة في المدن الجامعية- عندما يصادف الحظ العاثر نزلاءها بالوقوع في شرك أغذية غير صالحة!، ويجري توريدها عادة إلي هذه الأماكن بمعرفة موردين غابت ضمائرهم!، فلابد أن تلتقي مقاصدهم الشريرة مع أقران لهم من الموظفين القائمين علي مراقبة التوريدات الغذائية!

ولقد أصبح من الشائع أن تكون هناك دائماً «جريمة» تواطؤ محبوكة عندما يكون الأمر متعلقاً بكميات كبيرة من الأغذية المتنوعة!، وهي الكميات التي تعرفها فقط أماكن التجمعات التي ينتظم فيها الاستهلاك الآدمي في أماكن العلاج ومعاهد الدرس والإسكان التابع لها!، والمراقبة التي تتعرض لها الاحتياجات الغذائية موضوع التوريد تجعل من الذين يقومون بهذه المراقبة «الصيد» الذي يبحث عنه الذين يفوزون بتوريد الاحتياجات المطلوبة!، ولست أحب أن أتعرض هنا لعملية «الفوز» بالعملية ذاتها، وما تتعرض له هذه العملية من «اتفاقات» تصل أحياناً إلي حدود إجرامية مما لا يمكن رصده بسهولة!، لكن الأهم بعد ذلك أن يوجد نوع من التواصل الودي بين الموردين وفريق المراقبة!، وكلما اتسع نطاق «المودة» بين الطرفين كانت المصيبة أكبر علي أرواح المستفيدين بهذه الأغذية وصحتهم!، وغالباً ما تظل «المودة الشديدة» وتداعياتها موصولة في سرية شديدة خاصة إذا كان كل طرف من هذا الثنائي يكتم أسرار وده مع الآخر!، حتي إذا وقع حادث بالمصادفة جراء فساد الأغذية، ليكون له ضحايا من المصابين في المستشفيات!، كان تحديد المسئولية عما جري عسيراً علي المحققين!، لأن طرفي «الاتفاق الودي» يتمسكون بكتمانهم أسرار ودهم الموصول!، أو يعترف من يدفع الرشاوي بكشف الطرف الآخر المكلف بمراقبة الأغذية الموردة!، وهذا الاعتراف يأتي عادة عندما يضيق من يدفع لمن يراه لا يستحق!، أو بعد أن يغالي هذا في طلباته ويبالغ!، ويصبح اعتراف «صاحبنا» ليغدر بصاحبه أملاً منه في النجاة من العقاب!، حيث هو يعتبر شاهداً بعد اعترافه وظني أن هذا الاعتراف من الراشي أو وشاية أحد الذين يعرفون أسرار «المودة» بين الراشي والمرتشي ولم يقبلا أن يكون معهما ثالث!، عند هذه أو تلك تقع الواقعة وينكشف المستور!