رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

العنوان الذي نشرته جريدة «الوطن» أمس كان نصه: «منتجو الحديد يسعون لفرض 30٪ جمارك علي المستورد»!، وتحت العنوان يذكر الموضوع أن منتجي الحديد يكثفون تحركاتهم لاستصدار قرار يقضي بفرض رسوم جمركية علي الحديد المستورد بنسبة 30٪! والهدف من هذا التحرك المحموم تحجيم كميات الحديد الواردة إلي مصر، والتي بلغت 500 ألف طن خلال الأشهر الخمسة الماضية طبقاً لإحصاء غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، في حين ذكر مسئول بمصلحة الجمارك لجريدة «الوطن» أن المصلحة لم يصلها حتي الآن أي خطابات رسمية بشأن فرض ضرائب دائمة علي الحديد، موضحاً أن فرض رسوم جمركية يتطلب قراراً جمهورياً من الرئيس أولاً، ثم يتم تنفيذه عبر المصلحة، وقال مدير غرفة الصناعات المعدنية إن الغرفة قد أرسلت مذكرة عاجلة إلي رئيس اتحاد الصناعات محمد السويدي تطلب فيها مخاطبة وزير الصناعة بشكل عاجل لإقرار مقترح فرض الرسوم الجمركية، خاصة أن واردات الحديد معفاة من الرسوم الجمركية منذ عام 2007،  وأن الأشهر الثلاثة الأولي من العام الجاري فقط شهدت تدفقاً لواردات الحديد بقيمة 300 مليون دولار.

ومعني الكلام المنشور- كما أفهمه - أن الذين ينتجون الحديد في بلادنا قد انتابهم قلق واضح منذ أن سمحت الدولة باستيراد الحديد دون فرض رسوم جمركية علي وارداته ما جعل أسعار الحديد في متناول الأيدي المصرية العاملة في مجالات البناء والتشييد، وعندما يذكر أن واردات الحديد إلي مصر لا تفرض عليها رسوم جمركية منذ عام 2007، فإن العودة إلي هذا التاريخ تذكرنا بارتفاع أسعار حديد البناء في السوق المحلية إلي معدلات فلكية!، فضلاً عن صعوبة الحصول علي الحديد اللازم لعمليات البناء من خلال سوق سوداء نشأت وازدهرت مما وفر أرباحاً خرافية استفاد منها تجار الحديد والسماسرة والمصانع المنتجة للحديد داخل مصر!، فكان من الطبيعي أن تلجأ الدولة إلي فتح باب الاستيراد للحديد من الدول التي يمكن لها أن تقدم الاحتياجات التي عزت داخل مصر من حديد التسليح وخلافه!، فانهالت واردات الحديد من تركيا وأوكرانيا وغيرها من الدول، وكانت التسهيلات التي قدمتها الدولة علي رأسها إعفاء الواردات من حديد الخارج من الرسوم الجمركية!، وقد أدي وصول كميات كبيرة من الحديد المستورد إلي هبوط أسعاره داخل السوق المحلية، لكن الأهم الذي جري أن السوق السوداء في تجارة الحديد قد اختفت!، ثم اضطرت المصانع المحلية إلي خفض أسعار ما تنتجه من الحديد لكي تستطيع أن تصرف انتاجها بمنافسة المستورد في الأسعار، ولعل السياسة التي اتبعتها الدولة باستمرار استيراد الحديد دون فرض رسوم جمركية هي ما حفظ للحديد المحلي والمستورد ثباتا في الأسعار لم تعرفه السوق من قبل!، وكان لابد أن يقلق أصحاب المصلحة- صناع الحديد من الداخل- علي مصالحهم لأن المنافسة مع الحديد المستورد قد لا تفي بما يريدون تحقيقه من الارباح التي تعودوا عليها!، ولا يبقي عندهم سوي استعداء الدولة علي ما يستورد من الخارج وتقديم المبررات التي تدفعها إلي فرض رسوم جمركية وغير ذلك من الأعباء، بهدف أن ترتفع أسعار المستورد حتي يتم الحد من الاستيراد!، وتبقي السوق خالصة أمام ما يشاء صناع الداخل من فرض الأسعار التي يكتوي بناءها داخل البلاد!، وتجاربنا مريرة طويلة في هذا الصدد!.