مكلمخانة
مازلت أتذكر يوم حط «التوك توك» فى مصر عندما استورده رجل أعمال صناعى شهير ليكون باكورة نشاط هذه المركبة فى أنحاء البلاد!، ومازلت أتذكر المقال الإعلانى الشهير الذى سطره المستورد بقلمه عن كثب من مآثر وأفضال «التوك توك» على حركة النقل فى حالة انتشاره والسماح باستيراده على أوسع نطاق!، وقد نشر مقال المستورد فى أكبر صحيفة مصرية يومية والأوسع انتشاراً ليكون هذا المقال الإيذان الحقيقى بورود «التكاتك» جاهزة من الخارج لحساب رجل الأعمال والصناعة، وتنطلق بعد ذلك عمليات الاستيراد «للتكاتك» من كل صوب وحدب!، وتأخذ أسعاره فى الارتفاع بعد أن لعب رخص سعر «التوك توك» فى بداياته الاستيرادية الدور المطلوب لإقبال الكثير على اقتنائه وتحوله الى مصدر كسب ولقمة عيش للآلاف من الصبية والعاطلين فى مختلف ربوع المحروسة، وكان مصدر دهشتى كلما صادفنى «التوك توك» يندفع نحو المارة فى جسارة مرعبة أنه يمكنه قتل الناس بمعرفة الصبى الذى يقوده وقد دفع به أبوه أو عمه أو جاره فلا يظهر إلا عند وقوع الكارثة، حيث الصبى حدث لابد من تسليمه لأهله وانتفاء المسئولية الجنائية حسب الاجتهاد القانونى لمحامى الأسرة!، وقد ظل «التوك توك» فى مسيرته خلال السنوات آية وعلامة على الفوضى التى ضربت أطنابها فى شتى أمور حياته العامة!، فهذه مركبة تسعى بين وسائل النقل والناس وفى الطرق المعاكسة دون التزام بأى قاعدة وضعها قانون المرور!، وقد أصبح التصالح واضحاً بين رجال المرور وملاك التوك توك وصبيته!، وقد أغرى كل ذلك الملاك والصبية فتوسع بعضهم فى ارتكاب جرائم سرقة واغتصاب أعراض والمشاركة فى بعض جرائم الإرهاب ليواجه الاستدلال على المركبة الجانية وقائدها صعوبات بالغة أقلها وأبرزها أن التوك توك يسير بلا أرقام يحملها أو رخصة تسيير أو رخصة قيادة!، فكأنه عفريت يظهر ليسير فى كل طرق البلاد يخترع لنفسه فئات أجرة انتقال ظلت تتوسع فى توحشها حتى أصبحت مثالاً على انتهاز الفرص والابتزاز!.
لكن «التوك توك» أصبح وجوده لا يتسبب فى كوارثه وآثامه فقط، بل أصبح مصدر الصداع فى رؤوسنا من كثرة ما نقرأه من التصريحات حول صاحب السعادة «التوك توك» وانفراده بهذه الخطوة والاستثناء من أى قانون!، تارة يقولون لك انه قد تقرر ألا يسير «التوك توك» فى الطرق الرئيسية!، وحصاره حتى ينزوى فى سيره بالحارات والشوارع الجانبية!، ومن يخالف ذلك سوف تحصل منه غرامة وصلت فى آخر المعدلات المذاعة الى 1500 جنيه نظير الغرامة الواحدة!، وبدا كأن سلطات المرور تعتبر البعد عن الشوارع الرئيسية الضوء الأخضر للتوك توك كى يرتكب ما يراه من المخالفات!. وقد أصبح «التوك توك» تتضارب التصريحات حوله ـ معضلة استعصت على أن يجدوا لها حلاً قانونياً يقى الناس بشرورها والبحث الجاد فى فائدتها وجدواها!، وكأن مصر ليس فيها سلطات جمارك تمنع دخول هذه المركبة!، أو سلطات مرور تلزم أصحاب التوك توك بالترخيص اللازم!، وبدون أدنى مسئولية على أحد يسعى التوك توك ليضيف معضلة إلى أزماتنا العصية!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض