مكلمخانة
لقننا حادث غرق مركب الوراق بالذين خرجوا على متنه من الركاب بغية النزهة فى النيل أحدث الدروس البليغة فى كيفية «توهان» المسئولية فى مصر حتى يتفرق دم ضحايا أى حادث مما يسمونه حادثاً مؤسفاً أو مأسوياً بين قبائل كثيرة متنوعة الأحجام والألوان!، وأول ما يفاجئ من لا يعرف مصر أن أى حادث من النوع المؤسف والمأساوى ينسب أولاً الى القضاء والقدر!، ويقابل ذلك التفاتنا عن الأسباب والدواعى التى أدت الى وقوع أى حادث ينتسب الى فئة «العيار الثقيل» حتى يتأكد لدينا أن الحادث مفاجأة كاملة للجميع!، وفى حادث «الوراق» ثبت لنا ما أرادوا لنا معرفته من أن النيل المصرى العظيم ليس له من يدير الحركة على صفحة مياهه عند أبعد نقاطه المصرية وأقربها الى العاصمة والحواضر!، وقد ركن الذين تشير مراكزهم الوظيفية الى صلتهم بإدارة النشاط على صفحة النيل أنهم لا تعنى مسمياتهم الوظيفية أى مسئولية عليهم فى كل ما يحدث على صفحة هذا الينل!، خاصة أننا كمصريين قد تعذر علينا رؤية صفحة مياه هذا النيل بعد أن سدت علينا منافذ رؤية النيل إلا الذين يسكنون فى أبراجهم على ضفافه، أو يستمتعون بالنظر الى النيل كلما أرادوا بالذهاب الى نواديهم التى اختاروا لها المواقع التى تكاد أن تكون مغلقة عليهم لا يشاركهم فى متعة النظر فى النيل أحد!، فلم يعد النيل من شواغل المصريين، حيث انقطعت صلة الكثيرين منهم به!، وما دام أصحاب الوظائف النيلية على الشاطئ بمسمياتهم المختلفة، فلا علاقة فى واقع الأمر بين هؤلاء وما يجرى على صفحة الماء، فالصنادل عندهم محملة أو فارغة تسعى فى مياه النيل وقتما يريد أصحابها لها الإبحار!، فلا حاجة بهم لإذن أو تصريح!، وشأن الصنادل هو شأن «فلايك» التنزه والمعديات التى تصل بالعابرين من ضفة الى أخرى مقابلة، كلها كلها متحركة أو ساكنة مثل المطاعم الثابتة لا شأن لأحد بها!، حتى إذا وقع حادث من عيار مركب الوراق استبان للمصريين جميعاً أن النيل يمضى دون علاقة لأحد به، وعندما جرى انتشال الجثث الغارقة كانت المبادرة فى عملية الانتشال لأصحاب مراكب من عيار المركب الذى غرق!، حتى وصلت قوارب انقاذ حكومية تتحسس طريقها حول المركب الغارق فى ظلام دامس يتقاسمه الصندل الذى داهم المركب فاخترق الجدار مما سرب المياه لكى يتهادى بركابه الى أسفل!، وقد هزت الفجيعة ليس أهالى الضحايا فقط وإنما الحكومة بهيئتها الكاملة، وجرى البحث والتحرى عمن عساه يكون مسئولاً عما حدث!، قيل الذين رخصوا للمركب والصندل!، وقيل الذين يراقبون المسطحات المائية طوال اليوم!، وعمدت الحكومة الى العنف فى إجراءاتها فأقالت اثنين من المسئولين الذين يتصلون ببعض النسب للنيل!، وتم اعتماد صرف تعويضات لأسر الضحايا من الأموات والمصابين وقد تصاعد التعويض الى 60 ألف جنيه لأسرة الضحية المتوفاة!، ولكن هذا لم يواس الأسر التى عبرت عن ضيقها بالتعويض وطلبوا بدلاً منه أن يعيد رئيس الحكومة إليهم أطفالهم الذين ماتوا!، والأزواج والزوجات ممن ابتلعهم الماء، والشبان الذين كانوا يستعدون لأعراسهم!، وإذا بنا أمام مسرحية عبثية يرتفع فيها طلب عادل بعودة المفقودين الى ذويهم!، ولأن هذا غير ممكن بالطبع!، فإن الممكن الوحيد سداد أموال التعويض!، وإقالة من تصادف أن له صلة بالنيل!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض