رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

كأن حكوماتنا المصرية المتعاقبة لا يجوز لها أن تفكر ـ مجرد التفكير ـ في إحداث أي تغيير أو تعديل تقتضيه مصلحة عامة للبلاد!، وما أعنيه تحديداً أننا كلما فكرت حكومة لنا في تطوير منطقة تتطلب إجلاء بعض سكانها إلي مناطق أخري، انفجرت علي الفور براكين غضب الأهالي الذين يرابطون من سنين طويلة في هذه البقعة موضع التعديل والتطوير!، وآخر ما قرأت في هذا الصدد أن منطقة «مثلث ماسبيرو» قد أصبحت في حاجة عاجلة إلي ترميمات وإزالات لبعض مبانيها السكنية المتهالكة أصلاً، وقد زادها سوءاً الانفجار الذي وقع بمحيط القنصلية الإيطالية التي يتاخم مبناها عدد من المباني والمنازل المتهالكة، وعندما أشارت لجان مختصة من الجهات الحكومية إلي ضرورة البدء في إجراء الترميمات وبعض الإزالات بصفة عاجلة، رفض أهالي «مثلث ماسبيرو» إخلاء منازلهم إلي منازل بديلة في مناطق بعيدة عن مساكنهم «التاريخية»!، وأشاروا إلي أن الحكومة تتلمظ من مدة لإجلائهم عن منازلهم وترحيلهم من المنطقة، وذلك لحساب مستثمرين طامعين في الأرض المتاخمة للنيل، وبناء مبان فندقية وسكنية!، كما أشار الأهالي إلي أن التعويضات التي عرضت عليهم مقابل إخلائهم لمساكنهم هي تعويضات هزيلة بالقياس إلي ثمن متر الأرض الذي يصل إلي 40 ألف جنيه حالياً، وفيما فهمت من تحقيق نشرته جريدة «الشروق» حول الموضوع أن الأهالي يرون في القيمة السوقية لأرض منطقة ماسبيرو وما يجب أن يعود عليهم بالفائدة المادية!، باعتبار أن الأرض سوف تقام عليها مشروعات استثمارية تعود بأرباح وفيرة علي أصحابها!.

وتكاد هذه المشكلة الخاصة بمثلث ماسبيرو، والتي لا تجدي في حلها تطمينات محافظ القاهرة بأن الأهالي لن يضار منهم أحد! تكاد هذه المشكلة أن تكون طبق الأصل من مشكلة منطقة «نزلة السمان» بالهرم، فالحكومة بصدد التفكير في تطوير المنطقة الأثرية تطويراً شاملاً، خاصة أن مشروع المتحف الكبير بصحراء المنطقة!، مما يلزم معه إخلاء منطقة نزلة السمان من المنازل والمحلات التجارية واسطبلات الخيول وغير ذلك، ويقابل أهالي نزلة السمان هذه الرغبة «الحكومية» بمقاومة شديدة باعتبار أن المنطقة بالنسبة لهم هي حياتهم وعماد عيشهم حيث تقوم أعمالهم علي طبيعة أثرية هذه المنطقة!، ويشير بعض الأهالي إلي أن المنطقة ظلت مطمعاً لرجال الأعمال والمستثمرين ممن يعتبرون أن المنطقة يجب أن تشهد تحديثاً وتطويراً يفيد السياحة كالفنادق القريبة والمنتجعات والمطاعم، وقد يكون كل ذلك محض أفكار للبعض. لكن المنطقة بصرف النظر عن هذه الأفكار في حاجة الي التطوير، وما يشغلني في هذا الموضوع وغيره من الموضوعات المماثلة أن هناك سوء ظن بين الأهالي والحكومة التي يستشعرون «الشر» كلما أقدمت علي التلويح بمسألة التطوير والتعديل مما لا يسفر عادة عن خير للأهالي!، وهكذا أصبح من المعتاد غل يد الحكومة وتكبيلها لكي تبقي بعض الأوضاع علي ما هي عليه!