مكلمخانة
ذكرت جريدة «الوطن» في عددها الصادر الأحد 19 يوليو علي صفحتها الأولي خبراً يفيد «بأنه للمرة الأولي وزارة العدل تمنح الضبطية القضائية لرؤساء الأحياء في الجيزة، وقد أعلن ذلك محافظ الجيزة د. خالد زكريا، إذ تقرر منح 22 قيادة تنفيذية في المحافظة صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة للمخالفات الخاصة بقانون البناء وشغل الطرق، وذلك في قرار هو الأول من نوعه، وأضاف المحافظ ان المستشار أحمد الزند وزير العدل أصدر قراراً بتخويل نائبي المحافظ، ورئيس جهاز المتابعة الميدانية، ورؤساء الأحياء والمراكز والمدن هذه الصفة استجابة للطلب الذي تقدمت به المحافظة لسرعة اتخاذ الاجراءات الخاصة بمواجهة المخالفات وضبطها في أسرع وقت، وأن المحافظ سيعقد اجتماعاً مع نوابه والسكرتير العام، ورؤساء الأحياء والمدن خلال الأسبوع الحالي لبحث تفعيل قرار وزير العدل، وتطبيقه علي أرض الواقع»، وعندما طالعت الذي نشرته «الوطن» عدت إلي الخبرات التي تقادمت عندي وتراكمت عن كيفية المساندة التي تقدمها المحليات للفسدة من المخالفين للقانون سواء كانت المخالفة بناء مخالفاً، أو تعدياً علي الأراضي الزراعية بالبناء عليها، والإشغالات.. إلي غير ذلك مما أصبح من العلامات البارزة في أنحاء محافظة الجيزة وأطرافها الممتدة!، وفي حدود معلوماتي فإن استصدار التراخيص اللازمة لهدم عقار أو البناء علي أرض هي من الأمور التي أصبحت «شكلية» تماماً!، حيث لا يلتزم أدني التزام من جانب صاحب الترخيص بما هو وارد فيه ومنصوص عليه!، بل يبدأ التواطؤ علي الفور بين صاحب الترخيص وحفنة من الموظفين داخل الأحياء ومجالس المدن يتكون منهم من تمضي المخالفة للقانون تحت رعايتهم الكاملة!، وهم يغضون أبصارهم عما يجري من المخالفات نظير «معلوم» حددته منظومات الفساد التي تضمهم!، وأول ما يوصون به صاحب الترخيص لهدم أو بناء مخالف للقانون أن يمضي العمل ليلاً وحتي مطلع الفجر!، والانتهاء من العمل المطلوب إنجازه بأقصي سرعة ممكنة بحيث لا يبدو ان هناك عملاً يتم في النهار!، ليرتفع البناء أو يتم الهدم بما يحمل مفاجأة للناس جميعاً بمن فيهم المسئولون عن مراقبة هذه الأعمال ومنع التعديات ومخالفة القانون، فهم يفاجئهم هذا مثل عامة الناس!، وقد يقع من الحوادث المؤسفة في مثل هذه الوقائع ما يجعل ملف العقار أو الأرض التي تقع عليها المخالفة يختفي تماماً فكأنه لم يكن!، وهذا ما تشهد به وقائع قد أصبح حصرها صعباً للغاية!
وإذن.. فالضبطة القضائية التي تقرر منحها لبعض موظفي المحليات في الجيزة لا أظن انها ستوقف طوفان المخالفات والتعديات!، مادام الذين يتكفلون برعاية ذلك والتواطؤ عليه من الموظفين البعيدين عن دائرة كبار الموظفين المتمتعين بالضبطية القضائية! وربما يأتي هذا القرار الجديد الذي قضي بمنح الضبطية القضائية لبعض كبار الموظفين ما يعطل سير اجراءات ثبت انها أشد إنجازاً وأغلظ عقاباً علي المخالفة للقانون والتعدي عليه!، وأعني بها اجراءات هدم العقارات المخالفة بالكامل!، وعدم ترك الأرض المعتدي عليها غنيمة سائغة لمن نجح في الاستيلاء عليها، فهذه الاجراءات الناجزة هي ما نطالب به لإنصاف القانون، وهي الاجراءات الفعالة بصرف النظر عمن يحمل الضبطية القضائية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض