مكلمخانة
استكملت شركات الإعلان سيطرتها على عملية إنتاج المسلسلات التليفزيونية التى أغرقت مشاهدى التليفزيون خلال رمضان فى حالتين متناقضتين: حالة جعلت المشاهدين ينصرفون عمدًا عن متابعة هذه المسلسلات، والحالة الثانية استغراق نوعية من المتابعين للتليفزيون ينذرون أيام الشهر الفضيل للتفرغ لملاحقة المسلسلات عند عرضها وحلول مواعيد إعادتها فى شتى القنوات، ولست أشك فى أن رهائن الحالة الثانية على طاقة هائلة من قوة التحمل لبشاعة مضامين ومشاهد هذه المسلسلات، وإذلال الإعلانات الذى اتبع مع المشاهدين هذا العام!، فقد انتقلت الإعلانات بالمشاهدين إلى حالة من الاضطهاد المعذب بحيث جرى تشتيت عقولهم وآذانهم بحيث لا يمكن لأى حوار أو مشهد فى مسلسل أن يكتمل لدى المشاهد، الذى تشهد أحوال مشاهدته حالة إجرامية من المقاطعة السمجة!، واختلاق القطع فى ظروف درامية لا تحتمل وثوب الإعلان على رؤوس المشاهدين وأقفيتهم!، ولأن ما جرى خلال أيام الشهر الكريم كان فوق الاحتمال. فقد اختار الذين انصرفوا عمدا عن متابعة مسلسلات التليفزيون أن يواجهوا الشر بالشر الأشد!، الذى هو فى حقيقته العقاب الوحيد العادل لهؤلاء الذين توفرت أحوالهم على إهانة الجمهور والاستبداد به إلى حد إزهاق روحه!، ولم يكن عرض المسلسلات مصدر سعادة لمن تابعوا بعضها، بل شاهدوا بعض الحلقات مصادفة دون أدنى مجهود تتطلبه المتابعة، ولكن موسم الإعلانات كان مصدر سعادة للذين أنتجوا الإعلانات والمسلسلات بسخاء فى أموال الإنتاج فكان ربح الإعلانات كذلك وفيرا إلى حد أن صاحب شركة للإعلانات لم يستطع أن يدارى فرحته بموسم الإعلانات هذا العام!، وكان تعبيره عن ذلك بصراحة بالغة لإحدى الصحف الخاصة دون أن يخشى باعترافه أى مدعاة للحسد!.
كذلك كان من مغانم غزوة الإعلان للإنتاج التليفزيونى الرمضانى أن شركات الإعلانات قد استطاعت استدراج بعض الفنانين من النجوم الذين لا يجد المشاهدون من لجوئهم للتعاون «الإعلانى» أدنى حاجة لمال أو عمل!، إنما وجدهم الناس يقبلون على أداء إعلانات بأساليب أداء لا يقبلها ناشئة الفن!، ولعل فى ذلك ما جعل بعض المتابعين يعبرون عن أن لجوء النجوم إلى العمل الإعلانى قد أضر بمصداقية ما يدعونه فى حوارات للصحف والمجلات والبرامج التليفزيونية عن «رسالة الفن المقدسة»!، وأنهم «يدققون تدقيقًا بالغا فى اختيار ما يقبلونه من أدوار البطولة»، وأن الواحد منهم يعتبر أن نجاح فيلمه الأخير «قد ألقى عليه مسئولية ضخمة لاختيار بطولاته القادمة»!، فقد اتضح للناس أن الأهم أولا وأخيرًا هو المبلغ الذى اتفق عليه الفنان مع شركة الإعلانات، لكى يقبل أداء المطلوب منه فى الإعلان!، حتى لو كان هذا المطلوب لا يراعى فى مكانة الفنان وتاريخه!.
وقد يقول من قرأ المقال إن كل المآخذ التى وردت فيه قد تكررت عند أقلام كثيرة تناولت ما يجرى على شاشة تليفزيون هذا العام، وفى العام الماضى كانت الأقلام غير راضية عما قدم فى رمضان الماضى، ولكن لا أثر لما ينشر من الآراء فى تعديل مسيرة مسلسلات التليفزيون وإعلاناتها!، فلم يبق غير مقاطعة المشاهدين لهذه الشاشة كلما حل رمضان المبارك!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض